أفكار ومواقفرأي رياضي

مدرجات صامتة و”كلاسيكو” هادر

ربما هي المرة الأولى التي تصمت فيها مدرجات “الكلاسيكو” بفعل جائحة كورونا، التي ما تزال تحول دون دخول الجماهير إلى المدرجات لمشاهدة المباريات، ليس في إسبانيا فحسب وإنما في معظم دول العالم.
نعم.. كان ذلك بمثابة “الهدوء الذي يسبق العاصفة”، فالصمت الذي أطبق على المدرجات الخالية من الجماهير، لم يحل دون توالي الفرص الخطرة على المرميين وهز الشباك أربع مرات، وفرض أجواء من الندية والمتعة والإثارة منذ صافرة البداية وحتى انتهاء المباراة بفوز كبير وثمين بثلاثة أهداف لهدف، لصالح ريال مدريد على حساب مضيفه برشلونة.
“على الورق”.. ذهبت معظم التوقعات لصالح إمكانية تحقيق برشلونة فوزا كبيرا على ضيفه وغريمه التقليدي ريال مدريد، نتيجة لمعطيات كثيرة أهمها تعرض “الميرنغي” لخسارتين متتاليتين أمام قاديش الاسباني في “الليغا” وشاختار الاوكراني في “الشامبيونزليغ”، ووجود كم من الإصابات في صفوف الريال، ما جعل مصير المدرب زين الدين زيدان مرتبطا إلى حد كبير بنتيجة “الكلاسيكو”، فكما يقال “ضربتان في الرأس توجعان.. فما بالك بثلاث؟”، لا سيما وأنه حُمل مسؤولية الخسارة من الفريق الأوكراني، بعد أن ذهب في حساباته نحو “الكلاسيكو”، وكأنه ضامن الفوز على شاختار في مستهل البطولة الأوروبية.
لعب الريال على تفاصيل كثيرة، وللمباراة الثانية على التوالي على صعيد “الكلاسيكو”، فرض “الملكي” كلمته على وسط الملعب، معتمدا على “الحرس القديم” إلى حد كبير، في ظل تواضع “قائمة الاحتياط” نتيجة الإصابات وغياب الصفقات التي كان ينتظرها الجميع، ومع ذلك نجح زيدان وتلاميذه في تحقيق الفوز الثمين واختصار طريق الخسائر وعدم التوغل فيها، والخروج من عنق الزجاجة في الوقت المناسب.
وفي المقابل، فشل الهولندي كومان مع أول “كلاسيكو” يخوضه كمدرب لبرشلونة.. ظهر واضحا أن “الكتالوني” يدفع ثمن بقاء نجمه الأول وأفضل لاعب في العالم، عنوة مع الفريق، الذي ما يزال ينزف جراح خسارته الثقيلة بالثمانية أمام بايرن ميونيخ في النسخة الماضية من دوري أبطال أوروبا.
ردة فعل ميسي “المبتسمة” مع كل هدف لريال مدريد، كانت تفسر مشاعر اللاعب تجاه ناديه الذي حرمه من الانتقال كلاعب حر إلى مانشستر سيتي، وأصر على بقائه حتى نهاية عقده مع نهاية الموسم الحالي، وفي الوقت ذاته فرط بورقة المهاجم والهداف لويس سواريز.
خسر برشلونة “معركة خط الوسط” نتيجة اختيارات وقرارات مدربه كومان.. كاد الفريق أن يسجل أكثر من مرة في ظل تراجع الريال في ربع الساعة الأول من عمر الشوط الثاني، لكن خطأ داخل منطقة الجزاء كلف برشلونة هدفا من ركلة جزاء، ومنح “الميرنغي” معنويات إضافية لإكمال عقد ثلاثية الأهداف والنقاط، بل إن الحصيلة المدريدية كادت أن تكون أكثر من ذلك، بعد أن تأخر كومان في التبديل، ومن ثم دفع بجميع المهاجمين على حساب لاعبي الوسط، فظهر الفريق وكأنه ملاكم يحاول توجيه الضربات لخصمه لكنه مكشوف الوجه، وهو الأمر الذي مكن “العجوز” لوكا مودريتش من التلاعب بالمدافعين والحارس ويسجل آخر أهداف المباراة في دقائقها الأخيرة، فيما كان “البرشا” يعجز عن التعامل مع التفاصيل الصغيرة التي كانت أحد أسباب الفوز للفريق الضيف.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock