أفكار ومواقف

مدن ومجتمعات تحتاج الاستماع إلى نفسها

يوجد في الأردن حوالي خمسمائة مدينة، بمقياس التجمع السكاني الذي يمتلك شخصية تاريخية، ويزيد على خمسة آلاف نسمة. وبالنظر إلى المدارس الثانوية، يمكن القول إنه يوجد في الأردن ألف مدينة أو حي أو بلدة، لها حيز جغرافي واجتماعي؛ وكانت آخر انتخابات بلدية تمت قبل “الدمج”، أجريت في حوالي مائة بلدة. كذلك، فإن الجمعيات الخيرية والتنموية المسجلة في وزارة التنمية الاجتماعية، والتي تعبر بنسبة كبيرة عن البلدات والتجمعات المكانية أو عن اهتمامات واتجاهات اجتماعية وتنموية، تزيد على الألف جمعية، وربما يكون هناك مثلها من الجمعيات المتخصصة المسجلة في وزارات أخرى، مثل الداخلية والثقافة والتنمية السياسية والأوقاف. وهناك أيضا الجمعيات والنقابات والاتحادات المعبرة عن تجمعات ومصالح اقتصادية اجتماعية ومهنية.
ثمة إمكانية، ضمن الموارد المتاحة والموازنة الحكومية والفرص القائمة للتمويل والتبرع والمبادرات، لأن يكون لدينا ألف مجتمع ومدينة وجماعات أعمال ومصالح، متداخلة بالمدن والبلدات، وتملك مواردها المستقلة، وولاية على مجموعة من الأولويات والمجالات في الأعمال والثقافة والرياضة. وأهم من ذلك أن تملك تلك المجتمعات والمدن والجماعات رؤية واضحة لأهدافها، وما تحب أن تكون عليه، والفرق بين واقعها القائم وبين أهدافها وآمالها، وأن تصوغ وعيا واقعيا محددا للتشريعات والسياسات والعلاقات على النحو الذي يحميها، وينظم علاقتها بالدولة والسوق.
ليس معقدا ولا كثيرا أن تنظم هذه المدن والبلدات والمجتمعات سلسلة لقاءات للاستماع فقط، تحاول أن تفحص مواردها القائمة، وتفكر فيما تريده وتحتاج إليه، وكيف تحقق ما تريده وتسعى إليه؛ فتنظر البلدات في ما ينقصها وما يمكنها أن توفره، وتفكر فيما تحب ويجب أن تكون عليه الشوارع والأحياء والخدمات والمرافق، وتتصور المخطط المناسب والتصميم الأجمل للبلدات والبيوت والطرق والأرصفة والحدائق، وتحصر المشكلات، وتخطط للأسواق والمصالح والمؤسسات الممكن إقامتها لأجل الطاقة والمياه والغذاء والسلع الأساسية، وتفكر وتخطط وتقرر كيف تحمي نفسها باعتبارها مستهلكا وزبونا لدى عدد كبير من الشركات والموردين، في الاتصالات والبنوك والمياه والتعليم والصحة.. وسائر السلع والخدمات، وتتحاور فيما تريده من الحكومة وما تريد الحكومة منها، وتتجادل فيما يمكن أن تقوم به بنفسها، مستقلة عن الحكومة والشركات…
وسوف تولد الأفكار، وتخرج كل بلدة/ مدينة أو مجموعة مصالح وأعمال وأفكار، بوعي كاف للإصلاح ومشكلاته وتحدياته. كل ما نحتاج إليه لأجل التقدم هو خيمة كبيرة من النوع الذي يستخدم في العزاء والأفراح، وورقة وقلم.. ولا بأس ببعض الماء والقهوة السادة.

[email protected]

‫2 تعليقات

  1. فكرة جميلة
    انا متبرع بالخيمة والقهوة السادة بس انتوا عليكم تنظموا المجتمع وتقنعوا الناس بهذه الحلول البسيطة التي لا تكسر الميزانية ولا تؤدي الى المديونية اشكرك

  2. بقي أمر .. او أمران
    من سيكون مقدم ال(حفل) + أتينا بالمصادر الثانوية و لكن أين أساسات العقول و التفكير الجمعي؟ 🙁

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock