أفكار ومواقف

مدير وزارة أو حكومة…

سميح المعايطة

حين يقال ان موقع الوزير ورئيس الوزراء في أي بلد موقع سياسي فإن هذا لا يعني أن كل وزير سيعمل في القضايا السياسية أو أن رئيس الوزراء لا يحتاج إلى كفاءة وخبرة فنية وادارية لإدارة شؤون البلد الاقتصادية والتنموية وكل مجالات عمل الحكومة، بل لأن أي حكومة هي فريق أعطاها الدستور صلاحية إدارة الشؤن العامة للدولة، والأهم ان كل امر من امور الناس والبلد له بعد سياسي في إدارته ويحتاج إلى بعد نظر وطريقة تعامل فيه نكهة سياسية حتى لو كان الامر خدماتيا بحتا.

ومصطلح السياسي لا يعني فقط العلاقات الخارجية والدولية للدولة بل الاهم هي شبكة علاقات مؤسسات الدولة مع مواطنيها، فكل امر يحتاج إلى عمق سياسي لدى صاحب الامر في الحكومة.

في الأردن تكون اللهجة والمصطلحات والمواضيع التي يختارها قائد اي حكومة وحتى الوزير في لقائه مع الناس لها دلالات سياسية، فإن استخدمها بشكل عفوي وسياسي وصادق تركت أثرا إيجابيا لدى الناس، وإن كان الاستخدام متكلفا وركيكا واقرب للتمثيل كان الأثر عكس ذلك، واللباس الذي يلبسه الشخص المسؤول في لقاءاته الميدانية او في بعض المناسبات له بعد سياسي احيانا، والخطاب المعنوي والوطني العفوي والمنطقي في حديث المسؤول مهم جدا، والبعض يعتقده امرا سهلا لكنه نتيجة للخبرة بالناس والمجتمع، والتلقائية السياسية والعفوية الوطنية التي لايخطئ الأردني في التقاطها في حركات المسؤول ولباسه وكلماته والعبارات التي يتحدث بها، فالأردني في اي بادية او محافظة لديه رادار يدرك من خلاله الحديث الصادر عن عمق سياسي ووطني وامتداد حقيقي للمسؤول في مجتمعه وبين الحديث السطحي المرتبك غير العفوي.

أن يكون المسؤول الاول في اي حكومة وفريقه اصحاب عمق وخبرة سياسيه ليس مواصفة ثانوية، لكنها قدرات تكون هي الفرق بين ادارة حكومة واخرى لأي ازمة او مشكلة او ملف، ونجد هذه المواصفات واضحة عند تعرض البلد لأي ازمة انسانية او خدماتية وكيفية تعامل كل حكومة معها، فالفرق بين حكومة واخرى هو الفرق في الخبرة والعمق السياسي، ولهذا فالوزير موقع سياسي ورئيس الوزراء موقع سياسي جدا وليس موقعا اداريا او خدماتيا، فالحكومة في الواقع هي من يواجه الناس وهي الدولة في نظر الأردني، وهي الجهة المسؤولة عن كل الامور في اي ازمة او قضية حتى تلك التي بحكم تفاصيل عمل الدولة لاعلاقة لها بها.

المواصفات الإدارية والفنية ضرورية لمواقع وادارات، لكن عندما يتعلق الامر بوزير ورئيس وزراء في اي حكومة فأي مواصفات لا يكون فيها العمق السياسي اي القدرة على ادارة الامور بفهم لأبعادها السياسية والوطنية لا يمكن أن تكون مناسبة.

عندما يتعلق الأمر في بلادنا بشغب ملاعب فإدارته سياسية، أو في مشاجرة او حادثة قتل بين شخصين من عشيرتين في محافظة ما فالأمر له بعد سياسي احيانا فكيف يكون الحال مع قضايا كبرى وازمات او مشكلات لا يجوز معها الا الادارة المعتمدة على رؤية سياسية.

في بلادنا مع الفارق الكبير بين مهمات الحكومات ورمزية موقع الملك وفي عهد الحسين رحمه الله وعهد جلالة الملك عبدالله في بعض الاحداث يتوقف الناس في بعض الاحداث عند لباس الملك ان كان عسكريا او مدنيا، واحيانا يكون لبس الشماغ له دلالة سياسية، واحيانا يكون المكان الذي يختاره الملك للحديث حول قضية وارسال رسالة داخلية او خارجية، ومع الفارق في الصلاحيات والدلالات فإن الصف الاول في السلطة التنفيذية لا يجوز ان يدخله إلا من لديه خبرة سياسية وقدرة على قراءة كل مسار الدولة او معالجة ملفاتها بعقلية سياسية اضافة للجانب الفني في بعض الملفات.

السياسة ليست عمل وزير الخارجية او العلاقات مع الدول، لكنها مواصفة ضرورية لأن غياب البعد والعمق السياسي في اي مسؤول تنفيذي رفيع يحوله إلى مدير مهما كان اللقب والموقع.

المقال السابق للكاتب

ماذا قال وزير دفاع إسرائيل؟

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock