صحافة عبرية

مدينة الخلافات الخالدة

إسرائيل هيوم

جلال البنا

العملية في القدس هذا الأسبوع تذكر زعماء إسرائيل، الفلسطينيين وتذكرنا نحن كبشر نعيش في هذه البلاد بأنه توجد هنا مسألة أليمة وعسيرة ينبغي العمل لأجل حلها، أو على الأقل – لتحقيق تهدئة وهدوء للأغلبية الساحقة من الناس الذين يسكنون في القدس الشرقية. صور الدم على الأرضية لا تترك مكانا للرأفة على من يقرر أن يتحول من مرب، رجل دين إلى مقاتل ولا يوجد هنا مكان للتفكير بشكل مختلف، دون أي صلة بالرأي السياسي، التوافق، أو أي كفاح، حتى للاحتلال. ومع ذلك فإن كل حدث مأساوي من هذا النوع هو تذكير بأنه توجد مسألة، طالما لم تصل إلى منتهاها – فإن الناس لا يزال يمكنهم أن يفكروا أن هذه هي الطريقة الصحيحة لردع الآخرين والوصول أو السكن في هذا المكان.
بالكيلومترات المربعة التي بين أسوار المدينة يوجد عدد من أفراد الشرطة وقوات الأمن هو الأعلى في العالم. كل من يتجول في المدينة لا يشعر بالراحة. ويمكن تشخيص عدم الثقة والتخوف والخوف المتبادل على وجوه اليهود والعرب على حد سواء. الكل يريد المدينة، ولكنهم غير مستعدين لأن يتعاونوا من أجلها.
الوضع الجغرافي – السياسي للقدس آخذ في التعقد فقط. دولة إسرائيل منذ خمسة عقود تدعي بأن القدس هي عاصمتها الموحدة، وعمليا الأمر ليس صحيحا، وللدقة غير حقيقي. بالمقابل، القيادة الفلسطينية تدعي في كل زمان وفي كل مكان بأن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، غير أن الأمر ليس فقط غير صحيح عمليا، بل ليس لها ككيان أي سيطرة في المدينة.
الفلسطينيون سكان شرقي القدس ليسوا إسرائيليين، ويخوضون كفاحا عنيدا جدا، بلا نجاح كبير حاليا، للحصول على الإقامة والمواطنة الإسرائيلية. إسرائيل شددت في العقدين الأخيرين الشروط لتلقي الإقامة أو المواطنة، بل وعملت على سحب غير قليل من الهويات الزرقاء من الأفراد والعائلات الفلسطينية. وبالتوازي فإن السلطة الفلسطينية، التي كما أسلفنا ليس لها أي سيطرة في الميدان، فهي فقدت كل الصلاحيات لأن تقرر بدلا من سكان المدينة الفلسطينيين. ينتج عن ذلك أن الأخيرين ليسوا إسرائيليين ولا يريدون إسرائيل، ولا يمكنهم أن يتلقوا المواطنة أو الهوية من السلطة الفلسطينية. (التي من يصدر لها الهويات – هي على الاطلاق دولة إسرائيل). على القدس أن تخرج من الصراع، ولا سيما الصراع المسلح، ويفترض بها أن تصبح مكانا يصبح فيه الناس – دون صلة بالدين أو القومية – آمنين جسديا ونفسيا. ملايين المؤمنين يصلون كي يصلوا وأن يستكملوا فرائض فرضها عليهم الرب، في الأديان الثلاثة ولكنهم جميعا – يهودا، مسلمين ومسيحيين – يتجولون بين أسوار البلدة القديمة في تخوف، وحتى في خوف.
حان الوقت لأن تكون القدس، المقدسة بذات القدر للأديان الثلاثة، فوق كل خلاف أو نزاع، دون أي صلة بمسألة السيطرة أو الانتماء البلدي، كي تشكل نموذجا لحياة مشتركة، للتسامح، لقبول الآخر ولمحبته.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock