أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

مراجعة ثالثة للصندوق

سلامة الدرعاوي

أنهى صندوق النقد الدولي مراجعته الثالثة لبرنامج الإصلاح الاقتصادية الذي أقرّ في ربيع العام 2019 ويستمر العمل به لأربع سنوات.
المراجعة الثالثة كانت إيجابية لصالح الحكومة التي التزمت بمعظم معايير وبنود البرنامج الاقتصاديّ، وبناءً على ذلك سيتم منح الأردن دفعة تسهيلات جديدة تصل إلى 400 مليون دولار بفائدة ميسرة.
أبرز الملاحظات على المراجعة الثالثة هو ان العامل الخارجي والمتمثل بدعم مباشر من صندوق النقد الدولي له أثر بالغ في الاستقرار الاقتصادي وقدرة الحكومة في توفير المساحات الماليّة التي تمكنها من الوفاء بالتزاماتها الداخليّة والخارجية، ومواجهة أي نفقات طارئة خاصة في المجال الصحي.
الاتفاق مع الصندوق بالنسبة لاقتصاد مثل الاقتصاد الأردني له إيجابيّة في دعم الحكومة أمام المانحين من حيث تسهيل قدرتها على الحصول على تمويل خارجي بأسعار فائدة أقل مما هي عليه بالأسواق الخارجيّة نتيجة التوصية والدعم الإيجابي من صندوق النقد الدولي الذي تعتمده الدول في منح القروض والتسهيلات للدول الدائنة، والمملكة حصلت على تسهيلات كبيرة خلال العام الحالي تجاوزت الـ2.7 مليار دولار منها ما يزيد على الـ1.6 مليار دولار كقروض ميسرة من مختلف المانحين والمؤسسات الدوليّة وعلى رأسهما الصندوق والبنك الدوليين، والباقي كان على شكل منح مباشرة ذهب غالبيتها لدعم اللاجئين السوريين الموجودين على أرض المملكة.
بيان الصندوق الخاص بالمراجعة أشار إلى تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد الوطنيّ رغم التزامه بالبرنامج الاقتصادي ولعل أبرزها البطالة التي تضاعفت في السنوات العشر الماضية ووصلت إلى ما نسبته 25 % وهو أعلى معدل لها على الإطلاق، ولا يوجد ما يوحي في الأفق بأن هذه النسبة ستصل او تعود إلى مستوياتها التي كانت عليه قبل سنوات قليلة او حتى قبل كورونا (19 %)، فتوقعات النموّ الاقتصادي ما تزال متواضعة للغاية وهي 2 %، وهي بذلك تعود بنا للوراء، فمعدلات النموّ منذ العام 2008 ولغاية العام 2018 هي بحدود الـ2 %، بالمقابل ارتفعت معدلات البطالة خلال الفترة السابقة نفسها من 12.8 % إلى 25 %، وبالتالي نقول بصراحة انه طالما بقي النموّ على هذا النحو المتباطئ فان معدّلات البطالة ستبقى على حالها دون تغيير، مما يستوجب آليات اقتصادية جديدة تعمل على تحفيز القطاعات الاقتصاديّة للنهوض بإنتاج أكبر واستثمار أوسع مما هو عليه الآن بكثير.
يتضح في المراجعة الثالثة ان ما تحقق في التحصيل الضريبي ومكافحة التهرب وأشكاله حقق نموا كبيرا وغير متوقع في النتائج، والذي تمثل أبرزها في الوصول إلى الأرقام الضريبيّة المقدرة في قانون الموازنة قبل انتهاء السنة الماليّة للمرة الأولى في تاريخ الموازنات الأردنيّة، وهذا ما وفر سيولة ماليّة لدى الحكومة حتى تستطيع من خلالها تمويل نفقاتها المتزايدة، وبالمقابل هذا النموّ في النفقات لم يذهب للنفقات الرأسمالية او الاستثمار، بل ذهب مع كل أسف لتمويل نفقات تشغيليّة حكومية كالعادة، لذلك واضح بأن الزيادات في التحصيل الضريبي لم تنعكس إيجابا على قدرة الخزينة في تخفيف الاقتراض من جهة، او توفير مخصصات لمشاريع استثمارية تفيد الاقتصاد الوطنيّ واستقراره ودعم بيئة الأعمال، فالأموال الضريبيّة الزائدة عن المقدر تبخرت مع نفقات الحكومة المختلفة.
وهنا الخطورة المستقبلية على الخزينة والاقتصاد الوطنيّ الذي سيبقى في دائرة النموّ المتباطئ، فتوقعات العام المقبل بأفضل حالتها تشير إلى ان النموّ لن يتجاوز الـ2.7 % ، اي أنه ما يزال الاقتصاد في حالة تباطؤ عميق، وهو ما يدلل على ان كل السياسات والإجراءات الحكوميّة لتحفيز الاقتصاد الوطنيّ لن تنجح بالنهوض من الدائرة التقليدية للنموّ الاقتصادي السائد منذ أكثر من عشر سنوات.
عدم اتخاذ الحكومة لأي خطوات اقتصادية تحفيزية وبقاؤها تعمل تحت مظلة البرنامج الاقتصادي مع الصندوق سيجعلها أشبه بعمال المياومة ( كل يوم بيوم)، ولا يوجد ما يمنع من التحرك الاقتصادي التحفيزي جنباً إلى جنب مع برنامج الصندوق كما يحدث في مصر التي أيضا لها برنامج انقاذي مع الصندوق، لكن لديها خطة اقتصاديّة شاملة استطاعت من خلالها تحقيق أعلى معدّلات نموّ وتخفيض كبير للبطالة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock