أفكار ومواقف

مراقبة الاداء الحكومي

بغض النظر عن اشخاص وقادة وزارة الدولة لمراقبة الاداء الحكومي، فإن ابتكار هذه الوزارة في عهد الحكومة السابقة، وتكراره في الحكومة الجديدة، لم يقدم اجابات عن الدور الذي يمكن ان تقوم به وحدة ادارية في رئاسة الوزراء، يقودها وزير، في ضبط ايقاع وزارات الدولة ومؤسساتها ودوائرها، عبر مراقبة هذا الاداء.


وحالة الغموض في هذا الدور ليست بسبب اسرار الموقع الوزاري المستحدث، بل بسبب الافتقاد لمواصفات القدرة على المراقبة والضبط لاداء قطاع حكومي، يضم عشرات الوزارات والدوائر والمؤسسات المستقلة وغير المستقلة، والتي قد يصل عدد موظفي جميع مفرداتها الى حوالي (200) الف موظف. فكيف ستقوم هذه الوحدة الادارية الناشئة بهذا الدور، او حتى مراقبة سياسات الاداء الحكومي وقراراته ومساره؟ وما هي آليات تحقيق ذلك؟ والاسس التشريعية التي تعطي لوزارة الدولة صلاحيات فعل ذلك؟


والامر الآخر، ان عملية المراقبة لاداء الحكومة بكل تفاصيلها، تتطلب هيئات موضوعية، أي ليست جزءا من طواقم الحكومة وأجهزتها. فالحكومة لا تراقب نفسها واداءها عبر وزير الدولة ومجموعة من الموظفين، بينما هذه المجموعة لا تملك الآليات او القدرة، كما انها ليست مستقلة عن الحكومة، بل هي جزء منها.


ومن الناحية النظرية، فإن القطاع العام والحكومي يبدو محاصرا بالرقابة على ادائه من قبل مجلس الامة، وتحديدا مجلس النواب، وديوان المحاسبة، ودائرة مكافحة الفساد، والرقابة الداخلية في بعض المؤسسات، اضافة الى القادم من المشاريع، وهو ديوان المظالم، يضاف اليها وزارة مراقبة الاداء الحكومي، ووزارة تطوير القطاع العام. وهذه الهيئات والوزارات يعمل بعضها بجدية ومتابعة للامور، وان كانت تحتاج الى تطوير تشريعاتها ودورها، لكن هيئات ووزارات اخرى، بما فيها مجلس النواب، لا تفعل الا القليل في اداء دورها الرقابي. ويبدو ان عمليات زيادة هيئات ووزارات الرقابة ليست اكثر من محاولات لارسال رسائل اصلاحية، لكن وجودها لم يمنع، حتى الان، الكثير او العديد من الاشكال والاساليب غير السليمة من الاستمرار او التوسع. فالرقابة الحقيقية في أي دولة تكون باتجاهين؛ الاول منع القرارات الادارية الكبرى من الظهور او التنفيذ اذا كانت مخالفة للاسس، او اذا كانت تحمل شبهة مصلحة خاصة، او اعطاء موقع او صفقة او قرار لغير أهله. كذلك، تكون الرقابة على الامور المالية والاقتصادية. ولا نتحدث هنا فقط عن الانفاق الجاري، بل عن السياسات الكبرى، وآليات انفاق أموال الخزينة وفق أولويات تخدم المصالح العامة؛ اي أن هذه الرقابة، بكل هيئاتها، يفترض ان تحفظ للقانون حق الالتزام به، وان تمنع اي مسؤول من استخدام جائر لما يسمى بالسلطة التقديرية.


واذا كان من حق أي حكومة ان تجترح وتخترع الوزارات التي تراها مناسبة، فإن هذا الحق ليس مطلقا، بل محكوم بالحاجة والضرورة، او على الاقل بتوفر دور حقيقي، واضح وملموس. اما الرسائل الايجابية المطلوبة لتأكيد الحرص على الشفافية، فإنها تكون عبر الانجاز والقرارات السليمة. ونتذكر ان هذه الوزارة لم تمنع قرارات تعيين لمواقع عليا في عهد الحكومة السابقة، وتحولت هذه القرارات الى حديث سياسي وشعبي لوضوحها في الانحياز الى منظومة العلاقات، وابناء واخوان واقارب اصحاب النفوذ!.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock