آخر الأخبار

مراقبون يدعون للتوقف عن دفع ثمن الفشل الدولي بالمسألة السورية

تغريد الرشق

عمان- في الوقت الذي لاقى فيه إغلاق المناطق الحدودية الشمالية والشمالية الشرقية، واعتبارها مناطق عسكرية مغلقة، قبولا شعبيا واسعا، لاح بالأفق الغربي والأممي تخوفات من أن يؤدي ذلك إلى التأثير على مسار المساعدات الإنسانية وإيصالها للاجئين العالقين في المنطقة الحرام.
وتردّ أوساط سياسية محلية على هذه التخوفات بالقول “إن الجهود الإنسانية لا يجوز أن تأتي على حساب أمننا الوطني، نظرا لحجم الخطر المتزايد عبر الحدود، ولا يجوز استمرار الأردن في دفع ثمن فشل المجتمعين الدولي والإقليمي في التعامل مع الأزمة السورية”.
وكان مستشار جلالة الملك للشؤون العسكرية رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول الركن مشعل الزبن قرر “اعتبار المناطق الحدودية الشمالية والشمالية الشرقية مناطق عسكرية مغلقة”، وذلك بُعيد هجوم إرهابي بسيارة مفخخة، استهدف فجر أول من أمس موقعاً عسكرياً أردنياً يقدم خدمات للاجئين السوريين على الحدود بين البلدين، أدى إلى استشهاد ستة من القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية و14 جريحا.
وأضاف الزبن إنه “سيتم التعامل مع أي تحركات للآليات والأفراد ضمن المناطق المذكورة أعلاه، ودون تنسيق مسبق، باعتبارها أهدافا معادية وبكل حزم وقوة ودون تهاون”.
وفيما دعت الحكومة إلى “إيجاد آلية بديلة بوسائل وطرق مختلفة يُتفق عليها مع المنظمات الدولية، لإيصال المساعدات الإنسانية لمن يستحقها في تلك التجمعات”، ذكرت محطة “سي إن إن” الإخبارية الأميركية أن مجلس النواب الأميركي “الكونغرس” كان يبحث “زيادة المساعدات العسكرية للمملكة، بعيد وقوع حادث “الركبان الإرهابي”.
يأتي ذلك بوقت يلوذ فيه المسؤولون الأمميون في الأردن بالصمت، ولا يدلون بأي تصريحات إعلامية بعد الحادث الغاشم، في حين مورست ضغوطات على المملكة  ووجهت انتقادات إليها لإدخال دفعات كبيرة من اللاجئين “الذين يأتي الكثيرون منهم من مناطق، تسيطر
 عليها عصابة “داعش” الإرهابية”.
ولم تنس وزارة الخارجية الأميركية التأكيد في بيانها الإداني للعمل الإرهابي، التزامها بالعمل مع الأردن لـ”ضمان استمرارية تقديم الدعم الإنساني، لأولئك الذين شردوا بسبب النزاع في سورية”.
وفيما تتباين الآراء حول ذلك محليا وخارجيا، غمز نائب رئيس الوزراء الأسبق أيمن الصفدي من زاوية “دخول منفذي العملية عبر معبر إنساني”، قائلا برغم تسلل الإرهابيين عبر الفتحة الإنسانية التي وفرها الأردن لمساعدة الشعب السوري الشقيق لتنفيذ عمليتهم الجبانة، وبرغم جسامة المصاب، إلا أن الإرهابيين “فشلوا في دفع المملكة إلى خانة رد الفعل”.
وقال، لـ”الغد”، إن القرارات التي اتخذتها المؤسسات الرسمية بعد الجريمة أكدت أن الدولة تبني سياساتها وفقا لمبادئ ثابتة، تتقدمها حماية الأردن وأمنه ومصالحه الوطنية، وبذل ما تستطيع من جهد لمساعدة الأشقاء السوريين.
واضاف الصفدي إن المملكة تحملت ما يفوق طاقتها في الملف الإنساني “لكن تنامي الخطر الأمني عبر الحدود، يفرض أن لا تأتي جهودها الإنسانية على حساب الأمن الوطني”.
وتابع “لا يجوز أن يستمر الأردن في دفع ثمن فشل المجتمعين الدولي والإقليمي بالتعامل مع الأزمة السورية وتبعاتها الإنسانية”.
وزاد “بينما يتاجر غيرنا بالكلام والشعارات والوعود، يتعايش الأردنيون مع ضغوطات اقتصادية وسكانية، دافعين ثمن موقفهم الانساني من دم أبنائهم”، مؤكداً أنه “بات ضروريا اتخاذ مواقف أكثر صرامة بمطالبة الآخرين القيام بمسؤولياتهم”.
وبالنسبة لمخيم الركبان، استذكر الصفدي ان المملكة حذرت مراراً من أن بين قاطنيه مجموعات مخترقة من عصابات “داعش”، ومع ذلك استمرت الضغوط على الأردن لاستقبالهم.
وأوضح “لذا يجب أن يكون الرد على هذه الضغوطات الآن أكثر صلابة، ويجب عدم إدخال أي شخص منهم إلا في حالات محددة، وبعد تدقيق شامل. وإذا لم يعجب ذلك من يضغط من المجتمع الدولي، فالأبواب مفتوحة أمامهم لنقلهم إلى دولهم”.
واعتبر الصفدي قرار إغلاق المناطق الحدودية الشمالية والشمالية الشرقية واعتبارها  منطاق عسكرية مغلقة، بأنه “صائب وضروري، جراء الفوضى على الجانب المقابل من الحدود” الأردنية.
ولفت إلى أن “الجيش يتعامل مع وضع دائم التغير عبر الحدود، ما يجعل إغلاقها متطلبا رئيسا لمواجهة الأخطار
المحتملة”.
أما داخلياً، “فلا بد من العمل على نحو أكثر مؤسساتيا وشمولية في التصدي للفكر الإرهابي”، وفق الصفدي الذي قال إن “شعبنا بأكثريته محصن ضد الضلالية الإرهابية، ولم تزده الصعوبات إلا تماسكا، فكل محاولات الاختراق الفكري مستمرة، ما يستوجب عملا أعمق بتعرية الإرهابيين وظلاميتهم، وتطبيقا أكثر فاعلية للقانون بحق من يروج للفكر الإرهابي والانقسام ويبث الجهل”.
بدوره، وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة تمبل الأميركية شون يوم الوضع على الحدود الأردنية بأنه “وصل للحد الأقصى أمنيا”، بالإضافة إلى أن جزءا كبيرا من الحدود “هي فعليا مغلقة” قبل وقوع العمل الإرهابي.
ويضيف رغم ذلك فالمملكة ما تزال “معرضة للتطرف من الداخل، وكذلك لهجمات من ما وراء الحدود، كما هو الحال بالحادثة الأخيرة”.
ويتابع أما الإجراء الأمني الإضافي الوحيد، فسيكون “اغلاق الأبواب بشكل كامل امام ادخال لاجئين للمملكة، بالاضافة لترحيل او إدماج اللاجئين المتموضعين خلف ساتر الركبان”.
وحول دور المجتمع الدولي، ذكر شون أن هذا المجتمع “يمكنه أن يسهم بنقل اللاجئين الموجودين عند الساتر الترابي الى مكان آخر، وهو الأمر الذي يحتاج للتعاون مع الحكومة الأردنية بجدية”.
ويعتبر أنه “ما لم تكن الاستراتيجية تتركز بالحصول على مزيد من السيطرة على الحدود هناك، ووضع المنطقة كلها تحت قيود ثقيلة ومراقبة قوية، فيجب على الحكومة أن تتحول إلى منظمات دولية مستعدة للمساعدة بهذا الصدد”.
وفيما أشار إلى أن الإرهاب أمر لا مفر منه، رأى في عمليتي “مكتب مخابرات البقعة” و”الركبان” تأكيدا على ان “الأردن هدف رئيس لداعش”، مضيفا أنه “يجب الاقرار بأن الأردن يعيش تحت تهديد شديد”.
ويرجع شون ذلك لعدة أسباب منها: “صداقة الأردن وتحالفه مع الغرب، ورفضه تأييد “داعش”، وعدم رضا التنظيم الارهابي عن النظام، وهي أسباب لن تتغير”.
ويحذر شون من أهمية عدم تأثير تهديدات “داعش” على معنويات وحياة الأردنيين، قائلا “وبرغم ان الإرهاب (موجود)، فهذا لا يعني أن يكون الأردنيون خائفين، فأحد أهم الأشياء التي تستطيع دولة ما القيام بها في الوقت الذي تواجه فيه مثل هذه التهديدات، هو المسير في الحياة السياسية والاجتماعية بطرق طبيعية”.
ويقول “لا ينبغي تأجيل الانتخابات النيابية أو إلغاؤها، والمقررة في أيلول (سبتمبر) المقبل، بسبب الشعور بعدم الأمن، لأن أي تأجيل أو الغاء سيكون مؤشرا للإرهابيين بأن لهم تأثيرا على الأردن”.
وبخصوص المساعدات الإنسانية للاجئين، قالت الولايات المتحدة الأميركية، في بيان، إنه بينما “يقوم الأردن بتقييم أفضل السبل لحماية أمنه، سنعمل مع الحكومة لضمان استمرارية تزويد الذين تشردوا بسبب الصراع في سورية، بالمساعدات الإنسانية، وكذلك المجتمعات التي تستضيفهم”.
كما أكدت وزارة الخارجية الأميركية، على لسان المتحدث باسمها جون كيربي، أن واشنطن ستواصل دعمها الثابت للقوات المسلحة الأردنية.
وفيما اكد كيربي، بالمؤتمر الصحفي اليومي لوزارته والذي حصلت “الغد” على نصه المكتوب، أن الأردن قدم تضحيات هائلة في استضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، قال إن “ما يحدث في سورية ليس تمرينا فلسفيا بالنسبة للأردنيين، بل أمر واقعي جدا بسبب التهديد الذي يتعرض له الأردن”.
وأضاف “نحن ملتزمون، بطبيعة الحال، بالعمل مع الأردن لمواجهة هذه الأزمة وضمان استمرارية تقديم الدعم الإنساني، لمن شردوا بسبب النزاع في سورية”.

تعليق واحد

  1. من يعد العصي
    يقول المثل الشعبي " اللي بياكل العصي مش مثل اللي بيعدها " اي يحصيها" فمنظمة العفو الدوليه تطالب الاردن ابقاء حدوده الشماليه مفتوحة امام اللاجئين ، العفو فعندما تفقدون اخوانكم وابناءكم على ايدي الارهابيين فسيكون لكم راي اخر فحياة جنودنا اهم من كل اعتبار فتفضلوا وعسكروا على الطرف الاخر من الحدود واضمنوا الامن وبعدها طالبوا بفتح الحدود فمش من فوق حقه دقه .

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock