أفكار ومواقف

مرة أخرى: شكرا جلالة الملك

يبدو أن البطء الشديد أصبح عادة لدى الحكومة، وسمة لا تفارقها أبدا. ويبدو أنها اعتادت ألا تجتهد في اي حل لأي مشكلة إلا إن جاءتها أوامر ملكية بأن تنهض من سباتها، وتنتبه إلى حال المواطن.
كثيرون باتوا مؤمنين بأنه لا يتم حل الأزمات إلا بتدخل شخصي من جلالة الملك، فأزمة أسعار الأدوية تدور رحاها منذ نحو أكثر من شهرين، والشعب يئن تحت وطأتها ويطالب الحكومة ونقابة الصيادلة وكل جهة معنية بوضع حد لها، لم تجد طريقها للحل، كما لو أن كل هذه الجهات بلا آذان صاغية، بل وبات الجميع يدرك أن مافيات الأدوية هي من تتحكم بالأمر من دون أن تقدر هذه الجهات على وضع تسعيرة مناسبة لذلك المنتج الذي يمس صحة المواطن.
الملك، وخلال لقائه أمس سياسيين وإعلاميين، وقف، كما هي عادته على الدوام، إلى جانب شعبه، وأمر الحكومة بخفض أسعار الأدوية قائلا: “عندما يتعلق الأمر بصحة الأردنيين ودوائهم، ما في مجاملة”.
رسالة ملكية جديدة واضحة تماما، سبقتها رسائل عديدة لها علاقة بمحاربة الفساد والإصلاح السياسي والاهتمام بالشباب، ولا أحد يعلم لماذا لا تستجيب الحكومة، أو لماذا، على أقل تقدير لا تترك البطء الشديد في حركتها، وتسير في تلبية المطالب الشعبية وفق ما يمكن أن يكون سيرا معتدلا!
أدوية في الأردن تباع بأسعار خيالية، وتجلب من الخارج بأقل من نصف السعر، بل إن سعر بعضها مضاعف عشرات المرات، وسنوات من الصمت على هذه الحال، وتهميش لكل نداءات الشارع الأردني الذي أنهكه القطاع الطبي الخاص سواء مستشفيات أو مختبرات أو أدوية، مع وجود ضعف في الرقابة والتفتيش الذي يجب أن تتلفت إليه الحكومة، وأن تعمد إلى تقوية هذا الجانب.
صمت حكومي على أنات المواطنين وأوجاعهم، وصمت على فقرهم وضيق حالهم، وصمت على أمراضهم ومعاناتهم، وكل ما نسمعه، فقط، تصريحات وتصريحات لا تسمن من جوع، وأيضا لا تخرج إلى العلن إلا إذا اشتد الوطيس وباتت الحكومة تشعر بأنها في مأزق وهب الإعلام في وجهها، لتعود بعد أن تهدأ الأمور إلى قوقعتها من جديد بلا حلول عملية على أرض الواقع، فقد انتهى الطوفان وطويت الصفحة.
وزارة الصحة بعد أوامر الملك أمس خرجت بتصريح بأن نتائج عمل لجنة تسعير الأدوية أمام مجلس الوزراء اليوم الأربعاء. إذا؛ الحكومة لديها حل، أو، على أقل تقدير، يمكنها إيجاد حل ما، فأين كان من قبل، وما الذي تغير اليوم؟
مشكلة تسعيرة الأدوية تكمن فقط في 10 % من حجم الدواء في الأردن، وهذه النسبة تأتي عن طريق العطاءات الحكومية، فيما 90 % منها تعتبر أسعارها معقولة.
القصة لا تقتصر على المسارعة بإنهاء مشكلة أو أزمة بعد أن يوجه الملك بحلها فورا، القصة تكمن في أن هناك ملفات عالقة تحتاج إلى حلول جذرية وسريعة من قبل الحكومة وهي قادرة على ذلك بكل يسر وسهولة، ولا أحد يعلم لماذا تتأخر في الانتباه لها وحلها!
المتوقع بعد التوجيه الملكي أن يتم تخفيض نحو 600 صنف دوائي بقيمة 187 مليونا، وستشمل الأدوية ما قبل تسعيرة 2010، ومن بينهم أدوية لعلاج السرطان والأمراض المزمنة. ومن المتوقع أن يعلن ذلك في مؤتمر صحفي يعقد يوم غد .
مرة أخرى؛ نقول: شكرا جلالة الملك.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock