أفكار ومواقف

مرحبا بالرقابة الإلكترونية

أعلنت إدارة البحث الجنائي عن كشف عدد من الجرائم الإلكترونية، حيث قامت بتعطيل موقع إلكتروني حاول التحضير لأعمال الدعارة وألقت القبض على أفراده، ثم أعلنت القبض على شخص آخر قام باختراق البريد الإلكتروني لسيدة أردنية وسرق صورا ومراسلات لها من جهاز الحاسوب بهدف الإساءة والابتزاز، وأنها استدعت شخصا للاستجواب على خلفية ممارسات شتم وذم وتحقير قام بها ضد احدى العائلات على “الفيسبوك “، كما كشفت عن قضايا اخرى.
ادارة البحث الجنائي قامت بالتحقيق بتلك الحالات بشكل احترافي وتمكنت من كشف تلك الحالات بعد أن كانت تقيًد في السابق “ضد مجهول”، بسبب صعوبات في التحقيق لعدم توافر الإمكانات التشريعية أو المؤسسية لإجراء مثل تلك التحقيقات.
ونعتبر هذا إنجازاً حقيقياً ونقلة نوعية في الاستجابة والحركة وفي كفاءة الإدارة الجنائية الوطنية في البلاد التي نعلم أنّها  طالما تحركت ببراعة في دهاليز العالم الواقعي لا في فضاءات العالم الافتراضي.
ومن الواضح هنا أيضاً أن مكاتب إدارة البحث الجنائي ومكاتب الإدعاء العام ستزدحم قريباً بشكاوى المواطنين، لا بل أتنبّأ بزيادة مرعبة في جرائم الحاسوب وآخرها مثلاً ما تسلمه المواطنون من رسائل نصية مزورة باسم مؤسسة الضمان الاجتماعي.
ولبداية واقع الكتروني آمن في الأردن لا بد من إقرار قانون الجرائم الإلكترونية المؤقت على  وجه السرعة وتعزيزه بكافة الوسائل الممكنة، واستحداث كل المؤسسات والآليات الداعمة من حوله على شكل استراتيجية وطنية مشتركة وواضحة المعالم ولصيقة بعمل كافة الجهات المحتمل تضررها لتؤسس بذلك لمستقبل إلكتروني يأخذ  فيه أمن المواطن ومكافحة الجريمة الإلكترونية الأولوية والاهتمام على أن تتزود تلك بموارد وميزانيات كافية لكى تمكنها من أن تكون خط الدفاع الأول لكافة التعاملات في البلاد.
ولا بد أيضا من استحداث كوادر فنية وبشرية متخصصة جدا في جرائم الكمبيوتر لتشكل مركزا وطنيا بمرجعية عصرية لكافة جرائم أنظمة المعلومات بالذات تلك التي تحمل تبعات اجتماعية واقتصادية وأمنيّة مكلفة. 
إن من شأن تسارع نسب انتشار واستخدام الإنترنت والحاسوب في البلاد أن يلقي بثقله على المؤسسات الأمنية، ونحن على أعتاب تنفيذ تطبيقات معاملات الحكومة الإلكترونية بما تحمل من وثائق ودفعات مالية وحركات لعدد كبير من المواطنين المتعاملين بها.
وأصبح واجبا مراجعة الجوانب الأمنية لبوابة الحكومة الإلكترونية الحالية وتعزيزها قبل أن نفتح الباب على مصراعيه للتداول في المعاملات الحكومية الإلكترونية. وما أقترحه هنا هو بناء الأساس التقني المبكر لرقابة مفيدة الهدف منها  تعزيز الحماية والتمكين للكافّة ومنع التغوّل في  فضاءات الإنترنت الجديدة. 

*خبيرة في تكنولوجيا المعلومات

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. nice job
    من الجميل جدا ان تصل التكنلوجيا الاردنية الى هذا المستوى
    ان ذلك مبشر جدا بالمستقبل الناجح انشاء الله

  2. الوقاية خير من العلاج
    اتفق مع كل ما تقدم, ولكن لي تعليق بسيط, لماذا لا يصرف هذا الجهد في محاولة تغيير ثقافة تكنلوجيا المعلومات في المجتمع الاردني مما يجعل من المواطن رقيبا على نفسة قبل فرض الرقابة الحكومية علية

  3. الموضوع جميل، لكن..
    نحن لا زلنا غير قادرين على تطبيق القوانين على الجرائم المادية فما بالنا بالجرائم اللتي تقع في العالم الإفتراضي؟ الفكرة جميلة ولها ضرورة ملحة، لكنني أتوقع أن تأخذ وقتا أطول لتكون فعالة كما يجب.

انتخابات 2020
43 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock