حياتنامنوعات

مرحلة “التجاوز” بعد الانفصال.. هل تمحو ما سبقها من معاناة؟‎‎

رشا كناكرية

عمان– لم تتجاوز سلمى (30 عاما) أزمة انفصالها عن زوجها حتى هذه اللحظة، وبالرغم من مرور قرابة العام، إلا أنها لم تستطع أن تخرج من صدمة الطلاق وتأثيره النفسي عليها، مع ذكريات لا تفارقها، والسؤال الدائم الذي يدور في عقلها.. “لماذا حصل ذلك معي؟”.


تلك الحالة زادت من رغبتها بالابتعاد عن الآخرين واللجوء إلى الوحدة والصمت، إذ إن طلب الانفصال جاء من طرف واحد من دون أن تفهم السبب المباشر لما حصل، وهذا ما جعلها تشعر بغياب الاستقرار والضياع، وتختبر أصعب مشاعر بحياتها.


تتجنب سلمى الحديث عن قصتها، وتصف حالتها التي تمر بها بـ”الموجعة” وتجد صعوبة بتقبل طلاقها، إضافة إلى أنها تخشى من نظرة المجتمع، الأمر الذي جعلها تخفي ذلك الأمر عن محيط عملها، خوفا من نظراتهم لها.


التجاوز هو من أصعب المراحل التي يعاني الإنسان في الوصول إليها، خاصة لمن مر بتجربة انفصال قاسية، جعلت قلبه منكسرا ويحمل في داخله حزنا شديدا وخيبة أمل كبيرة.


الحالة التي يمر بها الشخص بعد حصوله على الطلاق من الممكن أن ينجم عنها خوف من تكرار تجربة الزواج، وقد تنزع من داخله الثقة بالعلاقة الزوجية.


وهذا ما شعر به محمد عبدالرحمن، إذ أصبحت فكرة الزواج ملغية لديه بعد تجربته “غير الموفقة”، ومع تقدمه في العمر قرر البقاء بمفرده، إذ إن الفكرة التي ترسخت في عقله بأن الخلافات التي عاشها في تجربته السابقة نفسها ستكرر معه إذا أقدم على الارتباط مرة أخرى.


بينما صفاء، وبسبب المشاكل، وعدم التوافق الفكري، قررت أن تنفصل عن خطيبها، ولكن لم تعلم أن هذا سيدخلها في حالة من الخوف، فهي اعتقدت أن الأمر سيكون سهل التجاوز، إلا أنها وجدت نفسها في دوامة القلق والتوتر من فكرة الارتباط مرة أخرى إلى جانب فقدانها الثقة في اختياراتها.


اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة، يبين أن الطلاق يأتي نتيجة لغياب الوعي الأسري والقدرة على التفاهم والانسجام أو عدم الكفاءة الزوجية بين الطرفين، إذ بوجودهم يمكن تجاوز كل المشاكل، لكن إذا لم تتوفر هذه الشروط يبدأ الخلل ويحدث الانفصال بتأثيره الصعب، ويتحمل تبعاته الزوج أو الزوجة أو الأطفال، وبالتالي له أثر في المجتمع أيضا، لأن الصغار ينشأون في حالة من عدم التوازن النفسي.


ويوضح مطارنة أن حالة الانفصال إن تمت عن رغبة من كلا الطرفين، وتم الاتفاق عليه بناء على معطيات هم يعلمونها واقتنعوا بها بعدم القدرة على الاستمرار، هنا تكون حالة طبيعية بالنسبة لهم وأسهل للتقبل، بعيدا عن الإحساس بالظلم أو الصدمة العاطفية أو الانفعالية، ولكن في حال جاء الطلاق بناء على مشاحنات أو مشكلات أو تدخلات من أطراف أخرى، فيكون له نتائج نفسية صعبة.


ويبين أنه من الممكن أن يؤدي الانفصال لحالة من الاكتئاب والقلق والتوتر والإحساس بالظلم وخيبة الأمل، وهذا يعرض الطرفين لحالة صعبة، فيها ضغط شديد يمكن أن يولد إحساسا بالنقص وعدم النجاح في الحياة والإحساس بالألم النفسي، وهو من أعمق وأخطر الأمور التي تؤدي بالإنسان إلى ردات فعل غريبة ونتائج لا يمكن تخمينها.


ويؤكد مطارنة أنه في حال نتج عن الانفصال شعور بالصدمة، ينبغي اللجوء للمختصين للمساعدة على تجاوز هذه المرحلة، بعيدا عن التصرف بعداء، خاصة إذا كان هنالك أطفال، فذلك يتطلب التفاهم وتقليل حجم الخلافات.


ويعتقد مطارنة أنه من الممكن أن يصل الطرفان لمرحلة التجاوز بأسرع وقت إذا اتفقا على التفاهم ما بعد الانفصال، بعدها اللجوء للتفكير الإيجابي وإشغال النفس في أنشطة مختلفة للتخفيف من وطأة التأثير السلبي، “فالجرح يحتاج إلى بعض الوقت ليشفى”.


ويضيف مطارنة أن هنالك بعض الأشخاص الذين يتشكل لديهم خوف وغياب للثقة في تجربة الزواج مرة أخرى، بمعنى أن الصدمة سببت لهم ردة فعل سلبية وكونت فكرة سوداوية وأصبح هنالك “فوبيا” من الزواج وقلق من مفهومه ومعناه، وهذه الحالة المرضية بحاجة إلى علاج، خاصة إذا “كان الجرح عميقا”، ليصبح هناك ضرورة لتلقي العلاج السلوكي.


ويذهب اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، إلى أن الطلاق قد يشكل صدمة، بمعنى أن الأشخاص قد لا يكونون مستعدين أو مهيئين لحدوثه، وهذا يسمى بالطلاق المفاجئ. والمرحلة المهمة بعد حدوث الانفصال هي إعادة تقييم الأمور وطرح الأسئلة عن الأسباب والأخطاء التي حصلت بشكل منطقي وواقعي.


ويرى الخزاعي أن نظرة المجتمع اليوم للمنفصلين هي نظرة متقدمة تخلو من أي انتقاص أو أي وصمة تجاه هذا الأمر، فسابقا كان المجتمع يحمل المرأة مسؤولية حدوث الانفصال، ولكن الآن في ظل هذا التغير الناجم عن فهم للمشكلات الاجتماعية ودراستها تغيرت الأحكام وأصبحت أكثر موضوعية.

ويؤكد الخزاعي أن القضية الأهم هي تقبل موضوع الطلاق والبدء في عملية الاستعداد للمستقبل، فالطموح لا يكتمل بالزواج فقط.
وكانت دائرة قاضي القضاة كشفت عن انخفاض نسبة الطلاق في الأردن من 6,8 الى 5 بالمائة العام 2020، وانخفاض عدد حالات الطلاق الكلي من 28013 حالة طلاق العام 2019 بمختلف أنواعه وصوره الى 22780 حالة العام 2020 بواقع 5233 حالة انخفاض.


كذلك، نسبة حالات الطلاق للزيجات لم تستمر لأكثر من عام واحد من 6.8 % العام 2020 الى ما نسبته 5 % من مجمل عقود الزواج للعام ذاته.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock