أفكار ومواقف

مرحلة التعافي والاشتباك الميداني مع قضايا المواطنين

بدأت الحكومة تلتقط انفاسها بعد ثمانية أشهر من التصدي للموجتين الأولى والثانية من وباء كورونا؛ المؤشرات تبين أننا سائرون للعبور لمرحلة التعافي من الجائحة. خلال الاسابيع الخمسة الأخيرة تراجعت الاصابات لما دون نسبة الخمسة في المائة والوفيات كذلك، القطاع الطبي في وضع مريح جدا وغالبية المستشفيات الحكومية والعسكرية عادت للتعامل بشكل شبه كامل لممارسة مهامها المعتادة في التعامل مع الحالات المرضية التقليدية بينما تتعامل المستشفيات الميدانية والمستأجرة مع اصابات كورونا.
المطمئن هنا؛ الحملة الكبيرة في اعطاء اللقاح والتي بلغت في بعض الأيام مائة الف جرعة. أرقام المركز الوطني للأمن وإدارة الازمات تتحدث عما يقارب مليوني شخص تلقوا الجرعة الاولى وحوالي ستمائة ألف أكملوا الجرعتين بينما بلغ من سجل على المنصة أقل من ثلاثة ملايين بقليل، الاستمرار في اعطاء اللقاح للقطاعات المختلفة والحيوية وللمواطنين يساهم بعودة الحياة بشكل ممتاز.
وزارة الصحة وخبراء الأوبئة مرتاحون لهذه المؤشرات ومطمئنون أنه حتى في حالة تعرضنا لموجة ثالثة في الخريف المقبل وإن كانت الفرص تتراجع كثيراً ستكون الموجة أقل حدة ولكن الخوف من تحورات الفيروس وهذا يستدعي زيادة وتيرة عملية اعطاء اللقاح للفئات المستهدفة والأهم الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات الوقائية على مستوى الافراد والمؤسسات.
التحسن في الوضع الوبائي ينعكس بالضرورة على كل مناحي الحياة وابرزها الوضع الاقتصادي مثلاً الايرادات المالية خلال الخمسة اشهر الأولى من هذا العام وحسب البيانات الصادرة من وزارة المالية أظهرت تحسناً كبيراً قياساً على نفس الفترة من العام السابق سواء فيما يتعلق بالإيرادات الضريبية وغير الضريبية والمأمول انها في ضوء التدريجية التي ستكتمل بحلول الاول من ايلول المقبل بما في ذلك عودة السياحة أن تشهد تحسناً أكبر.
كل هذا يساعد حكومة الدكتور بشر الخصاونة أن تتفرغ للعمل على معالجة التداعيات والأضرار التي تركتها الجائحة نتيجة اغلاق العديد من القطاعات وزيادة معدلات البطالة وهي العامل المقلق ليس فقط للحكومة بل للدولة بكل مؤسساتها بل إن المنطقة كلها وربما العالم يواجه هذا التحدي الذي تفاقم بفعل الجائحة خلال اكثر من عام ونصف.
التحرك المهم الذي بدأته الحكومة في سياق اشتباكها المباشر مع الميدان من خلال زيارة المحافظات والإطلاع على المشاكل والمعيقات؛ بدأها الرئيس بزيارة محافظة المفرق من خلال تفقد المنطقة التنموية والعمل على تذليل الصعوبات التي تواجه المستثمرين فيها وكذلك زيارة مركز حدود العمري ومتابعة الاستعدادات لعودة المغتربين والتأكيد على تقديم التسهيلات لهم وضمان انسيابية التبادل التجاري مع السعودية ودول الخليج وكذلك السياحة فالأردن مقصد مهم لأبناء الخليج.
المتوقع أن تستمر هذه الزيارات بشكل اسبوعي لتشمل معظم محافظات وألوية المملكة كلما دعت الحاجة لذلك والتعامل بسرعة ومرونة مع المشاكل المتعلقة بالخدمات الاساسية في الصحة والتعليم والمواصلات والبنية التحتية مع ايلاء جانب التنمية والاستثمار في المحافظات أهمية استثنائية لأنها تساهم في خلق فرص العمل خاصة للشباب.
محكومون بجرعة كبيرة من الأمل والتفاؤل بأننا مقبلون على تجاوز الوباء والتعافي الكامل والعودة للحياة الطبيعية لأن ذلك يعطي الحكومة الفرصة للتفرغ لملفات اساسية وأهمها الاصلاح الاقتصادي بما يعني من توفير مناخات جاذبة للاستثمار وعودة السياحة التي تشكل المصدر الاهم في الدخل القومي وهذه مسؤولية مشتركة تتحمل الحكومة الجانب الأكبر فيها ولكن القطاعات والمواطنين معنيون بالمساهمة في تثبيت حالة التعافي تلافياً لأي انتكاسة لا سمح الله.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock