أفكار ومواقف

مرحلة جديدة أم معادة؟

اختيار النهج السياسي في التعامل مع الأمور المطروحة محليا من قبل القوى السياسية الموجودة على الساحة، هو حرية لا يستطيع أحد المساس بها، ولكن النظر إلى الأمور من منطلق “النصف الفارغ من الكأس” هو رؤية منقوصة او غير موضوعية.
بالنظر إلى سياق طويل من إضعاف الدور الأساسي لمجلس النواب، وتحويله إلى “شلّة” من المتكسبين المنافحين عن مكتسبات شخصية، يحق للمشككين أن يظلوا على تشككهم، ولكن لا يحق لهم أبداً أن يقولوا إنه ما من شيء تحقق حتى الآن!
غير أنني أريد ان استقبل الأمور بإيجابية، وأن أنظر إلى النصف الممتلئ من الكأس. فخلال مرحلة الربيع العربي، ونشاط الحراكات الشعبية والشبابية الأردنية، تحققت جملة من الإصلاحات التي لا يمكن أن نخفيها بإنكارها، وهي منجزات ما كانت لتتحقق في السياقات الماضية.
التعديلات الدستورية الأخيرة، والمحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة للانتخاب، هي إنجازات حقيقية، ينبغي للأردنيين أن يفخروا بأنهم تمكنوا من إيجادها على أرض الواقع. وإذا كان ما تحقق حتى الآن هو دون المطلوب، فالطموح الإنساني في الحرية لا يمكن أن تحده حدود، وبالتالي يمكن البناء على ما تحقق لإنجاز المزيد من الطموحات.
هناك جملة من الأمور التي يمكننا أن نتحدث عنها بإيجابية، ففي الوقت الذي تقول فيه بعض القوى السياسية إن الانتخابات الأخيرة هي “أسوأ انتخابات في تاريخ الأردن”، تبين تقارير دولية ومحلية أن الانتخابات أجريت من دون تدخل أجهزة الدولة في مجرياتها، وأنها اقتربت كثيرا من المعايير الدولية.
وإذا كانت مخرجات العملية الانتخابية لم تأت ملبية للطموح نتيجة لجملة من الأمور، على رأسها الجدل حول النظام الانتخابي، وما تبعه من مقاطعة للانتخابات من قبل قوى وطنية سياسية، فإن الكرة اليوم في مرمى النواب، بعد الدعوة الملكية الصريحة إلى النظر في قانون الانتخاب، والوصول فيه إلى توافق وطني يمنح العدالة التمثيلية.
بمقدورنا أن نكون عدميين وسلبيين ولا أباليين، وأن لا ننخرط بالتأسيس لهذه المرحلة الجديدة، وفي المقابل، بإمكاننا أن نكون إيجابيين ومنفتحين على الأفكار والتوجهات الجديدة المطروحة على وعينا، ما دمنا ننظر إلى جميع الأمور من منظار الصالح العام.
إن المجلس النيابي الحالي ليس مثاليا، لكن مرحلة الشد والجذب بين الدولة وقوى المعارضة التي سبقت العملية الانتخابية بأشهر، كان يمكن أن تؤدي إلى تعطيل الانتخابات برمتها، وهي نتيجة لا نتمناها.
الأمل اليوم، هو أن يستطيع مجلس النواب الحالي إقرار قانون انتخاب عصري، يحوز على أعلى نسبة من التوافق الوطني، وقبلها أن يستطيع عقد مصالحة وطنية مع قوى المعارضة التي اختارت مقاطعة الانتخابات الأخيرة، فاندراج هذه القوى في العملية السياسية. ففي النهاية، هي قوى وطنية اجتهدت في قرارها.
لكن الأهم، أن يبقى النواب أوفياء لقواعدهم الانتخابية وللمصلحة الوطنية، وأن لا يدخلوا في تنافس على نيل المكاسب الشخصية على حساب الوطن والمواطن.
دعونا ننظر إلى ما ستفرزه التجربة الحالية، خصوصا المشاورات مع النواب لاختيار رئيس الحكومة ووزرائها، فلربما نجد أن التجربة تستحق أن ننخرط فيها، وأن نسعى إلى تطويرها بما نملكه من طموح.
إنها مرحلة جديدة، هكذا ننظر إلى الأمور حتى الآن!

[email protected]

تعليق واحد

  1. التغيير الذى يعترف بة والذي ناملة هوالتغيير الذى ينعكس على تحسين مستوى معيشة المواطن
    النصف الممتلئى من الكاس هو الذى ينعكس على تحسين مستوى معيشة المواطن ومادون ذلك يبقى تغييرا شكليا لايسمن ولايغنى من جوع اخى الكاتب المحترم .

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock