أفكار ومواقف

مرحلة ضبابية وخيارات مفتوحة

لا شك أن المرحلة المقبلة تحمل في طياتها خيارات متعددة بعضها يتعلق بالحكومة من جهة، وبعضها الآخر يتعلق بمجلس النواب، فما بين حديث عن إمكانية تعديل خامس على حكومة الدكتور عمر الرزاز، وحديث آخر عن إمكانية حل مجلس النواب وإجراء انتخابات نيابية خلال هذا العام، وهمهمة مرتفعة عن التمديد للمجلس الحالي لمدة عام.
ضبابية المشهد تحكمها عوامل مختلفة بعضها داخلي وبعضها اقليمي، فارتفاع وتيرة التوقعات بتعديل حكومي يفتح الباب لتحليلات مختلفة ابرزها أن مجلس النواب قد ينهي دورته الحالية بشكل طبيعي، ويمكن ألا يصدر أي توجه بشأنه قبل نهاية حزيران المقبل، وايضا يمكن ان تمتد فترة المجلس النيابي حتى نهاية عمره الدستوري في أيلول المقبل، بحيث يسلم المجلس الحالي العهدة للمجلس الجديد.
بالتوازي فإن المتغيرات الإقليمية المتسارعة في المنطقة، والتحولات التي نشهدها ابتداء من إعلان صفقة القرن من قبل الادارة الاميركية، وما يجري في الجارة سورية وتعافي الدولة السورية من خلال تغيير موازين القوى واستعادة الجيش السوري للكثير من أراضيه التي كانت تحت سيطرة قوى الارهاب كجبهة النصرة وداعش وغيرهما، سيخلق رؤى مختلفة ومعطيات جديدة تؤثر على الاقليم، بالمقابل فإن التمدد الصهيوني في المنطقة من خلال اختراقات تطبيعية على جبهات مختلفة، وما ستخلقة صفقة القرن من تداعيات مختلفة من شأنها خلق حالة ضبابية على المشهد برمته ما سينعكس على مشهدنا الداخلي بكل تأكيد.
فالبعض يرى أن الانتخابات النيابية بحاجة لترطيب داخلي ورؤى إقليمية واضحة وهذا قد يؤدي لارتفاع صوت أولئك الذين يتحدثون عن إمكانية إرجاء الانتخابات النيابية المقبلة والتمديد للمجلس الحالي لمدة عام بحكم الدستور، تحت يافطة أن الإقليم يمر بمستجدات كثيرة ورؤى ضبابية غير واضحة، واصحاب تلك الرؤية يرون أن الساحة الداخلية ربما تكون غير مستعدة لانتخابات نيابية، وهذا يعني لو حصل إطالة عمر مجلس النواب من جهة، والحكومة من جهة ثانية، وأولئك يعتقدون ان ارتفاع نغمة التعديل الحكومي يصب في هذا التوجه، وهنا لا بد من ملاحظة ان إطالة عمر الحكومة سيتركها تنفذ رؤيتها الاصلاحية الاقتصادية بشكل كامل ويترك لها مساحة واسعة للتنفيذ، وتنفيذ التزاماتها وتعهداتها مع صندوق النقد الدولي وخاصة التعهدات الاقتصادية.
بالمقابل فإن هناك البعض يرى أن ما يحدث في الاقليم من شأنه ألا يؤثر على سيرورة العملية الديمقراطية في البلاد، وأن قطار الاصلاح من شأنه ألا يتوقف، وأن المواعيد الدستورية يتوجب الحفاظ عليها في مواعيدها، وإجراء الانتخابات النيابية في آب او أيلول المقبلين على أبعد تقدير، بمعنى الإبقاء على مجلس النواب حتى نهاية دورته الحالية الرابعة والتي تنتهي في أيار المقبل، وحل مجلس النواب وقتذاك، والدعوة لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري.
الامر الجلي حتى اليوم أن الامور ما تزال ضبابية، والخيارات جميعها مفتوحة امام احتمالات متعددة، ولذا فإن السيناريوهات المطروحة امام صاحب القرار متعددة، وكل سيناريو مطروح على طاولة البحث، ولكل رؤية مؤيدون ومعارضون، وجميعها تعتمد على رؤى مختلفة واحتمالات قائمة، فمن يدفع بالتأجيل يعتمد على تداخلات إقليمية ومن يدفع بالحفاظ على المواعيد الدستورية يرى أن طريق الإصلاح والعملية الديمقراطية يجب الحفاظ عليها دون ابطاء او تأخير، وما بين هذا وذاك قد يبرز من يدفع بأن يتم استثمار دورة النواب الحالية الرابعة، باتجاه اجراء تعديلات دستورية جرى الحديث عنها وحولها في اكثر من مناسبة، ولذا فإن الايام المقبلة ستكون حبلى بالكثير من المنعطفات والسيناريوهات المختلفة.

انتخابات 2020
19 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock