آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

مرضى الكلى والفلاتر “الأقل سعرا”.. متى الخروج من الدوامة؟

حنان الكسواني

عمان – “كل يرمي بالمسؤولية على الآخر، ونحن ضحايا المستوردين والموردين للقطاع الخاص وعطاءات حكومية لا تشتري سوى الأقل سعرا”، بهذه العبارات لخص مرضى فشل كلوي معاناتهم المستمرة منذ أعوام.

ولا يتردد هؤلاء المرضى من كشف مخاوفهم بسبب إصرار وزارة الصحة شراء فلاتر الأقل سعرا، ما تسبب لبعضهم بحساسية من أنواع معينة من فلاتر تغسل دمهم بمعدل ثلاث مرات أسبوعيا.

الأسبوع الفائت، تعالت أصوات المرضى المتضررين من فلاتر وزارة الصحة، لكنها لم تجد مطالبهم آذانا صاغية حتى تحولت أجسامهم إلى “خرائط من الطبع الخضراء والحمراء وحكة شديدة مؤلمة لا يشعر بها سوى من ذاق هذا العذاب اليومي الذي سيرافقه مدى الحياة” بحسب قولهم لـ”الغد”.

وما بين مديري المستشفيات الحكومية والمستشفيات التي تعاقدت معها الحكومة لمرضى الفشل الكلوي صلاحية تخولهم لشراء مباشر لفلاتر لا تتناسب وأجسام المرضى وبين وزارة الصحة وعطاءاتها السنوية التي تطلب احتياجات المرضى السنوية، وتشكيل لجان لدراسة شكاوى المرضى، يقع عشرات المرضى في هذه الدوامه التي تتكرر سنويا.

ولحين حل المشكلة التي تتطلب وقتا قد تصل إلى أشهر يظل بعض المرضى يعاندون الوزارة بمطالبهم لحين توفير فلاتر خاصة تناسب أجسامهم، أما المقتدر ماليا فيشتري فلاتره من القطاع الخاص رغم ارتفاع تكلفتها المالية، حسبما أضافوا.

وبحسب مرضى ، فان مشكلة التنمر عليهم من قبل بعض المسؤولين وتهديدهم بنقلهم إلى مستشفيات أخرى بعيدة ومنعهم من التواصل مع الإعلام وتصدير اتهامات لهم بالكذب وانهم جزء من لعبة شركات منافسة تستورد الفلاتر، كل ذلك فاقم من معاناتهم النفسية والجسدية، رعم انهم يطالبون بحقهم في الصحة التي كفلها الدستور الأردني وقوانين حقوق الإنسان العالمية.

ووقع هؤلاء المرضى الأسبوع الماضي، شكوى رسمية مذيلة بأسماء عدد منهم يلقون باللوم على الحكومة التي تجاهلت مطالبهم “الجديدة القديمه”، مطالبين بحل دائم لمشكلتهم التي تتكرر منذ سنوات مضت بشكل جذري من خلال طرح كميات كافية من فلاتر خاصة لا تسبب لهم الحساسية بصرف النظر عن منشأ تصنيع الفلتر.

ويقضي هؤلاء المرضى تقريبا “نصف حياتهم اليومية” في تلك المستشفيات منذ أن منحتهم وزارة الصحة تأمينا صحيا مجانيا، وثقتها اتفاقية رسمية مبرمة العام 2008 مع مستشفيات خاصة مستأجرة لصالح وزارة الصحة، بينما يذهب آخرون لـ”غسل أجسامهم” عبر أجهزة مستشفيات خاصة تستورد مستلزماتها الطبية ضمن عطاءات خاصة لصالحهم بعيدا عن العطاءات الحكومية.

ولم تكن هذه الشكوى الوحيدة التي حطت على مكاتب المسؤولين في وزارة الصحة، بل سبقها قبل عامين 2019 شكاوى رسمية من بعض مرضى الفشل الكلوي حول “حساسية تسببها الفلاتر لهم”، وجهت إلى صندوق الكلى، التابع لإدارة التأمين الصحي في “الصحة”، إلا أن “مصير شكاواهم في أدراج المسؤولين” حسب قول هؤلاء المرضى”.

وفيما يؤكد هؤلاء أن بعض الفلاتر الطبية حتى الاجنبية منها قد تدخل المريض إلى “بوابة الألم الجسدي والنفسي””، يقول اختصاصي الأمراض الباطنية وأمراض زراعة الكلى في مستشفى الأمير حمزة الحكومي الدكتور خالد زايد إن “لجنة رسمية حققت في شكوى عدد من مرضى أصيبت أجسامهم بحساسية من أنواع معينة من الفلاتر وتبين انها حالات محدودة ولم تشكل ظاهرة بين المرضى وتم توفير الفلاتر لهم”.

وأوضح زايد، وهو عضو في اللجنة التي حققت بشكوى المرضى، أن العطاءات الحكومية “تورد أنواعا مختلفة لفلاتر الجهاز الاصطناعي، بهدف توفير بدائل تناسب أجسام مرضى الفشل الكلوي وبمجرد إبلاغ الطبيب المعالج يفترض استبدالها فورا”.

ويرى المرضى بحسب قولهم لـ”الغد”أن كلا الجهتين من المستشفيات الخاصة والعامة تستخدمان عدة أنواع من الفلاتر “تجميع وطني أو منشأ صيني وألماني وياباني وأميركي، بعضها قد يسبب الحساسية بحكة شديدة لعدد من المرضى بشكل متفاوت”.

ولحين التوصل إلى آلية تخرج المرضى من هذه “الحلقة المفرغة”، يظل هؤلاء يكابدون “الأمرين” للتخلص من سموم متراكمة في أجسامهم، تدخلهم عنوة في غيبوبة عن العالم الخارجي، وهم تحت وطأة أجهزة ملتصقة بهم لمدة 12 ساعة أسبوعيا، خلال هذه الفترة الزمنية، يمرر الدم من جسم المريض بخروجه من شريان يوصل بالمرشح (الفلتر) ويعود إلى المريض في وريد بعد تنقيته مثبت على جهاز الكلية الاصطناعية في وحدات تضم حوالي 5100 مريض فشل كلوي موزعين على مستشفيات المملكة.

وسط تحمل المرضى واصرار إدارات بعض المستشفيات التي تنفق الحكومة عليها لهذه الغاية من ميزانيتها 34 مليون دينار سنويا، يتوقع المرضى حدوث أزمة في حال استمرار كل جهة تقديم دفوعاتها الرسمية ما يبعدها عن خطوط المسؤولية.

وزارة الصحة بدورها أكدت عبر تصريحات لـ”الغد” ان عدد هؤلاء المرضى محدود جدا ولم تشكل ظاهرة بين مرضى الفشل الكلوي، غير أن حل مشكلتهم مباشرة من قبل مدير المستشفى الذي يصدر قرار شراء فلاتر ضمن الصلاحيات المخولة اليه بحسب زايد.

وأوضح زايد “بمجرد ان تصل أي شكوى إلى الوزارة من مرضى الفشل الكلوي يتم تشكيل لجنة رسمية للتحقيق بها “.

وأكد ان “جميع هذه الفلاتر آمنة ويتم شراؤها من قبل وزارة الصحة بموجب عطاءات يتم طرحها، بما يتفق مع أحكام نظام اللوازم العامة، من حيث المواصفات الموضوعة والمفاضلة بين الأسعار”، وفق ما أكده زايد الذي أشار الى إن “هذه الفلاتر حاصلة على موافقة المؤسسة العامة للغذاء والدواء قبل أن يتم استخدامها من قبل الوزارة”.

وقال زايد إنه ومع ذلك يتم معاملة حالات الحساسية حسب الحالة مع إمكانية استبدال نوع الفلتر بآخر للمريض الذي سبب له الفلتر المستخدم حساسية معينة، موضحا أنه تم استخدام فلاتر مختلفة لمريضين اثنين فقط في مستشفى الزرقاء الحكومي تبين وجود حساسية لديهما تجاه الفلاتر المستعملة.

وتشير وزارة الصحة إلى أن 42 % من مرضى الفشل الكلوي لديهم اعفاء من صندوق مرضى الكلى و32 % لديهم تأمين صحي مدني، و23 % لديهم تأمين صحي عسكري، والباقي 3 % لديهم تأمين صحي جامعي أو قطاع خاص.

إقرأ المزيد :

الرمثا.. 280 مريض كلى بلا اختصاصي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock