أفكار ومواقف

مرضى بجنون مركّب

الابتهاج والسعادة اللذان يظهران على أعضاء التنظيمات الإرهابية وهم يحتفلون بنجاح التفجير في الناس المصادفين وقتل العشرات أو المئات منهم وجرحهم، ويحتضنون ويقبّلون بعضهم بعضا بعده، دليل قاطع على أنهم ليسوا سوى مرضى نفسياً؛ وإلا فهل يبتهج عاقل أو يسعد إنسان سويّ بقتل أناس مصادفين لا يعرفهم، وليس له أو لهم علاقة به، ولا يشكلون خطراً وجودياً عليه، إن لم يكن مريضاً نفسياً/ عقلياً/ فكرياً؟
هم يدعون أنهم يقومون بذلك للضغط على حكومات القتلى والجرحى لتخضع لهم، وأن ذلك مشروع. ولكنهم بهذا المنهج الدموي الأعمى يستفزون حكوماتهم وشعوبهم والعالم أجمع ضدهم، ويجعلونه يتحالف لتصفيتهم. لو كانوا أسوياء أو يعقلون، لأدركوا أنهم لن يستطيعوا تركيع العالم لإرادتهم، بل بالعكس، أي هم يجبرونه على تصفيتهم. وهو أمر حتمي آتٍ قريباً، وسيصبحون أثراً بعد عين كما أمثالهم في التاريخ.
لو كانت حكومات أو أنظمة الحكم في البلدان المسلمة -العربية وغير العربية- ديمقراطية تعددية، تداولية، إنسانية، وكان التعليم فيها من القيم ذاتها، لما ظهرت فيها مثل هذه التنظيمات، ولالتقطت المرضى أولئك واحداً واحداً وأولاً بأول، وأودعتهم في مصحات نفسية، فلسفية، تربوية تعالجهم مما هم فيه، وتشفيهم من مرضهم الذي يفتك بهم وبغيرهم. ولكنها -للأسف- لم تتعلم من قصة نهر الجنون، فسايرتهم أو تحالفت معهم في فترة الذهاب أو فيما كان يسمى بالصحوة الإسلامية التي تلت هزيمة حزيران (يونيو) 1967، وانتصار “القاعدة” و”طالبان” في بلاد الأفغان، لدرجة خضوعها لشروطهم ومعاييرهم، شعبياً ورسمياً.
انظر -مثلاً- كيف انقلب حال الدولة العربية أو المجتمع العربي من الاحتفال بحرية المرأة وفلسفة قاسم أمين وهدى شعراوي… إلى العكس. كما رُتّبت المناهج والكتب المدرسية والمساجد والإعلام لصالحهم، ما دامت تشترك معهم في رفض الديمقراطية والحرية والتعددية والتداولية وحقوق الإنسان، فجنت براقش على نفسها.
لقد تحولت المجتمعات المسلمة -العربية وغير العربية- بهذا الترتيب أو السياق الذي استمر نحو نصف قرن بعد هزيمة حزيران (يونيو) 1967 إلى مجتمعات مريضة، تجلى مرضها بظهور منظمات كطالبان، والقاعدة، وداعش، وبوكو حرام… وابتهاجاً بالموت.
لقد وصل المرض بها حد الجنون المركب من جنون الارتياب، وجنون الاضطهاد، وجنون العظمة، لدرجة التفكير الانتحاري بالناس المصادفين من الجنسين ومن مختلف الأعمار والأجناس، وابتهاجهم وسعادتهم بالدم المراق.
أما عناصر المرض المركب فهي “البارانويا” (Paranoia)، وهو الاعتقاد الزائف بأنهم يحملون رسالة عظيمة (جنون العظمة)، ولكنهم يعانون من الاضطهاد ويشكّون في الناس جميعاً ويعتبرونهم أعداء (جنون الارتياب)، والنتيجة اضطراب نفسي شديد يصيبهم، يتكون من خداع النفس لصاحبه هلوسات دائمة لا تجعلهم ينامون.
أنا لا أدعو إلى تصفيتهم جسدياً بل تنظيمياً وفكرياً، وإن كان ذلك يحتاج إلى وقت طويل مساوٍ للوقت الذي نشأوا فيه ونموا وتطوروا، لأنه إذا كان أمرا سيئا ممارسة الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان بالعنف فإن الأسوأ منه، أي لا يليق بالمؤمنين بها، استخدام العنف ضدهم. كما أنك لا تستطيع القضاء على فكرة حتى إن كانت مريضة بقتل أصحابها.

تعليق واحد

  1. "صراع المعايير"
    ماتفضلت به استاذ عايش شارحا ومفصلا جل اسبابه "صراع المعايير"أي تغول معايير وافدة على المعايير المحلية حيث وكما تعلم ان لكل مجتمع مكنونات (ثقافة قيم عادات وتقاليد وعقيدة) والمحصلّة تصبح تراكمات سلوكية متفق عليها كناظم مابين مكونه ومن خلاله تشكل خصوصيته " واسهلالنا لهذه المقدمة من أجل التوضيح وما اريد ان ابينه انك اجدت في التاشير على المرض دون تبيان الأسباب حتى وصلت الى عكس حال العرب والمسلمين حيث كانوا ولوجا لما وصلت اليه من تشخيص خاطئ حيث الفيروس المتغول عليهم بالقوة هو من صدق عليه التشخيص (جنون العظمة) وليس المستقر في حاله ومعتقده ؟؟؟ انظر بعض ماقاله بوش الأبن (نبي الصهاينة الجدد) مبررا دمار العراق واحتلاله عندما لم يجد من الحقائق ليتستر من تحتها لتحقيق دفين عداء وغطرسة الغرب المتصهين على ذات العرب والمسلمين ان ذلك جاء بأمر من الرب واي رب معاذ الله؟؟وكيف وهم من يريدون فصم الدين عن السياسة؟؟؟ والأنكى نتاج ديمقراطيتهم التعددية (دستور برأيمر سيئ للذكر الذي مهّد للفوضى الهدامة ) وحال العراق والمنطقة يشهد بالوقائع الحيّة التي لاينكرها الإ من اقفلت قلوبهم وعلى آذانهم وقرا"؟؟؟؟ والكثير الكثيروحتى لانطيل جاء ت وصفة علاجك "وكأنك تقول داويها بالتي هي الداء"

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock