أفكار ومواقف

“مزاجية” وزراء

يبدو أن “المزاجية” أصبحت صفة تلازم وزراء ومسؤولين في البلد، فعندما يُقدِمُ وزير أو مسؤول على اتخاذ قرار ثم يعود عنه خلال يومين، متبوعا باشتراطات معينة، فهذا دليل على أن هناك “مزاجية” بعملية اتخاذ الإجراءات أو القرارات، قد تؤثر سلبًا على مواطنين.
في الرابع عشر من الشهر الحالي، اتخذ وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي الدكتور وليد المعاني، قرارا يقضي بعقد امتحان مستوى اللغة الإنجليزية للطلبة المتقدمين للاستفادة من المنح الخارجية المقدمة من الحكومة الهنغارية للعام الدراسي 2019 / 2020، ممن هم على مقاعد الدراسة.
وبعد أن تم إمهال أولئك الطلبة حتى الثالث والعشرين من الشهر نفسه للحضور إلى عمان لتقديم الامتحان، قام الوزير نفسه بعدها بيومين فقط، وبالضبط في السادس عشر من الشهر الحالي، بإلغاء ذلك القرار، حيث تم استثناء هؤلاء الطلبة، شريطة أن يكونوا قد تقدموا لذلك الامتحان سابقًا ونجحوا به.
لكن، لم يتم الاكتفاء بذلك الشرط، بل تم إضافة شرط آخر له يقضي بأن يُحضر الطالب من الجامعة التي يدرس بها في هنغاريا رسالة توصية تفيد بأنه على مقاعد الدراسة حاليًا، على أن يتم إرسال نسخة منها إلكترونيًا، في موعد لا يتجاوز الـ20 من الشهر نفسه.
عندما تُقدم وزارة مثل “التعليم العالي”، قراراتها وإجراءاتها تهم تقريبًا كل بيت من بيوت الأردنيين، على اتخاذ قرار وإلغائه خلال أربعة أيام، فهذا دليل على وجود “تخبّط”، وخصوصًا عندما يتعلق الأمر بالطلبة الأردنيين الدارسين خارج البلاد.
وإلا فما ذنب الطلبة في بلاد الغربة أن يتعذبوا نتيجة قرارات “متسرعة” لا تأخذ بالبال مصلحة الطالب؟، ولماذا يتم التفنن بإيجاد طريقة لـ”التنغيص” على تلك الفئة، ولمصلحة من ولماذا تقوم المؤسسات التعليمية في الأردن بتعقيد الأمور أكثر وأكثر، ونحن على أبواب العشرينية الثانية من القرن الواحد والعشرين.
هل تعي وزارة التعليم العالي والقائمون عليها، ما سببته نتيجة “التخبط” و”التسرع” من ارتباك وحرب أعصاب لأولئك الطلبة؟، فخلال أربعة أيام كانوا على موعد مع قرارين، الأول ضرورة الحضور إلى عمان، خلال ثمانية أيام، لتقديم امتحان، والثاني اتخذ بعد يومين يتضمن إلغاء الأول شريطة إحضار تسجيل صوتي يفيد بأن الطالب يدرس هناك، وذلك خلال ثلاثة أيام فقط.
نكاد نجزم بأنه لا يوجد عقل يتصور بأن يقوم الطالب الذي حصل على منحة لدرجة الدكتوراة ومتواجد في هنغاريا، بترك دراسته والعودة إلى وطنه بهدف تأدية امتحان هو بالأصل تقدم إليه سابقًا، مع ما يرافق ذلك من تكاليف مالية بدل تذاكر سفر ذهابًا وإيابًا، فضلًا عن “تضييعه” خلال تلك الفترة من وقت هو بحاجة له.
إلى متى ستستمر هذه الظاهرة.. إجراءات غير منطقية تتغير ما بين الحين والآخر كلما جاء مسؤول جديد، وكأننا نكرس مقولة أن الوزارة هي الوزير.. ونتذكر هنا أنه في أحد الأعوام تم خسارة حوالي 500 منحة دراسية من هنغاريا نتيجة البيروقراطية.
ولا نعلم كيف ستتمكن وزارة، تتخذ في كل عام قرارات “متسرعة”، من تشجيع أو تعزيز أو تطوير التبادل العلمي والثقافي مع دول العالم الأخرى.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock