أخبار محلية

مزارعون في مادبا يؤجلون قطاف الزيتون لزيادة نسب استخراج الزيت

أحمد الشوابكة

مادبا – بدأ عدد محدود من المزارعين بقطف ثمار الزيتون في محافظة مادبا استعدادا لعصرها فيما تنتظر الأغلبية هطول مزيد من الأمطار أملا في زيادة نسب الزيت المستخرجة.
ويؤكد مزارعون ان نسب استخراج زيت الزيتون وكمية انتاج الثمار للموسم الحالي أقل من الموسم الذي سبقه فيما يخالفهم  أصحاب اختصاص معتبرين أن “نسبة وحجم الإنتاج تتعلق بخدمة أشجار الزيتون والاعتناء بها”.
وشرعت معاصر زيتون بعصر الثمار فيما يتوقع بعض المزارعين ان تنخفض كميات انتاج الزيت بنسبة 20 % عن الموسم الماضي علما بأن البعض ما يزال يحتفظ بالزيت من الموسم الماضي.
وقال المزارع علي حسين إن “نسب الزيت هذا العام مقارنة مع الأعوام السابقة منخفضة”.
وأشار إلى أن طبيعة الإنتاج تختلف من الزيتون البعل عن المروي وان الجفاف يعد أحد أهم أسباب تدني إنتاج الزيتون.
وأشار المزارع محمد سليمان إلى أن ثمار الزيتون في مزرعته أصيبت بالسوس ما اثر على كمية الإنتاج من الزيت، حيث يلجأ المزارعون إلى قطف ثمار الزيتون مبكرا ما يؤثر على كمية الإنتاج.
واعتبر المزارع حسن الشوابكة أن القطاف المبكر للزيتون اثر على نسبة الزيت بشكل واضح إلى جانب قلة الأمطار الضرورية لغسل الزيتون، مبينا أن بعض المزارعين قاموا بقطاف محاصيلهم بصورة مبكرة دون الالتفات إلى مخاطر ذلك.
وتقول أم علي التي بدأت حديثا بزراعة الزيتون وقطافه “إن هذه الزراعة ينقصها الكثير من الاهتمام والعناية من الجهات الرسمية”.
وليست “أم علي” وحدها من بدأ جدياً بالاهتمام بزراعة الزيتون في منطقة جرينة إذ يمكن تلمس تحول جدي من قبل الأهالي للاهتمام بهذه الزراعة، التي ينقصها الإرشاد والتوجيه، حسب الأربعيني نزار عواد  المتابع بدقة لتطور قطاع الزيتون في قضاء الفيصلية.
ويقول “نحتاج إلى قروض طويلة الامد لصغار المزارعين لتشجيعهم على الاعتناء بأرضهم، ودعمهم للوصول إلى زراعة جيدة وناجحة، خاصة أنَّ منطقة جرينة تعطي ما يوازي 5 % من إنتاج الزيت والزيتون في الأردن، وهو بنوعية جيدة جدا”.
ويشكل قطاع الزيتون مورد رزق للعديد من العائلات في بلدات محافظة مادبا والقرى المجاورة لها، إلا أن العناية به كانت تقتصرعلى الأساليب البدائية، فيما دخلت التقنية الحديثة الى هذا القطاع ما يزيد على عشرة أعوام، وعليه انتشرت معاصر زيت حديثة بالإضافة إلى ماكينات قطاف وتقليم جديدة ومعاصرة، إلا أن استعمال الماكينات المتطورة يقتصر على عدد من المزارعين، في حين ما يزال صغار المزارعين يعتمدون على اليد العاملة في جني المحصول.
وبذلك يقطف معظم المزارعين الزيتون المخصص للأكل باليد، وفرط زيتون عصير الزيت بالعصي، وهو ما يترك انعكاسات سلبية على الشجرة، حسب المزارع غالب علي الوخيان من بلدة الفيصلية.
ويبدو المزارع علي الوخيان غير متحمس للتقنيات الحديثة، رافضا استعمال أي آلة في بساتينه، مؤكدا انه لا يحبذ طريقة العصر الحديثة، وهو يرسل منتوجه من الزيتون إلى معصرة في المشقر.
وتوسع قطاع معاصر الزيتون في محافظة مادبا من معصرة واحدة ليصبح عددها ما يزيد على 3 معاصر ما بين قديمة وحديثة، وصولا إلى معاصر أدخلت الحداثة مع الإبقاء على الحجر القديم لجذب المزارعين التقليديين. وتستقطب المعاصر الحديثة نسبة كبيرة من مزارعي مختلف مناطق محافظة مادبا، كونها تعتمد تقنيات تساعد على فصل الماء كلياً عن الزيت، وتعطي إنتاجاً أفضل، حسب صاحب معصرة جرينة رعد أبو الخيل الذي يؤكد أن عملية انتاج الزيت تتم أمام عيني المزارع. وقال أحد أصحاب المعاصر في مادبا ان “نسبة ناتج الزيت من ثمار الزيتون متدنية مقارنة مع العام سابق حيث وصلت النسبة الى ما يقارب 6 %”.
ومع أن قطاع الزيتون في جرينة يلقى اهتماما ملحوظا، إلا أنه ما يزال ينقصه الكثير، حيث يفتقد المزارع الدعم والتشجيع، وسط مساع من وزارة الزراعة لإقامة معرض يهدف إلى التواصل مع المزارعين مستخدمي زيت الزيتون والمؤسسات التجارية المعنية، وتطوير مهارات المزارع في مراحل الزراعة والحصاد وتسويق إنتاجهم من زيت الزيتون.
وينصح  مصدر من مديرية زراعة محافظة مادبا بعدم قطف ثمار الزيتون الا بعد اكتمال نموها وظهور علامات النضج الكامل عليها وتلون نسبة تتجاوز 50 % من الثمار.
مؤكدا ضرورة عدم قطف الثمار من خلال  الضرب بالعصي لتفادي التسبب بإيذاء الاغصان أو احداث الجروح للثمار مما يؤثر سلبا على كمية الانتاج والاستعاضة عن ذلك بالأيدي والامشاط البلاستيكية.
وأكد ضرورة عدم وضع الثمار المقطوفة في أكياس بلاستيكية لأن ذلك يؤثر سلبا عليها ويؤدي إلى تعفنها ورداءة طعم الزيت وارتفاع نسبة الحموضة؛ داعيا الى وضع الثمار في اكياس “شوالات” خيش مع عدم خلط الثمار المتساقطة مع الثمار السليمة وتقليم الاشجار بعد عملية القطف مباشرة.
ويعتبر المصدر أن المقولة الشائعة، التي تفيد بأن الزيتون لا ينتج كل سنة مثل السنة الأخرى، هي مقولة غير دقيقة، لأن الزيتون “يحمل” كل سنة، وأن كمية الإنتاج تتعلق بمدى اهتمام المزارع بأشجاره.
ويضيف أن واحدا من أهم عوامل تراجع الإنتاج بين موسم وآخر يرتبط إلى حد كبير بطريقة قطاف الزيتون، التي يعمد فيها الكثير من المزارعين إلى “تصفيق” الزيتون بالعصي والآلات المختلفة، ما يتسبب بتكسير البراعم الزهرية، التي هي الأساس في إنتاج حبات الزيتون، إضافة إلى غياب عملية التسميد المنتظمة، ورشّ الأشجار مرتين في السنة على الأقل، لمكافحة الأمراض ومنها مرض “عين الطاووس” الأكثر شيوعاً وتقليم الأشجار.
 وكان محافظ مادبا د. محمد السميران أغلق إحدى المعاصر الحديثة  في منطقة جرينة الشوابكة إغلاقا تحفظيا لحين الحصول على الترخيص اللازم من الجهات المعنية لاستئناف أعمالها.
وجاء قرار الإغلاق بناء على تنسيب لجنة الصحة والسلامة العامة في المحافظة التي أوصت بإغلاق المعصرة لحين تحقيق الاشتراطات الخاصة بالترخيص،إضافة الى تحرير مخالفة وتحويل أصحابها للجهات ذات الاختصاص.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock