آخر الأخبارالغد الاردني

مزارعون: لم تعد تربية المواشي مجدية جراء أكلاف رعايتها المرتفعة

عبدالله الربيحات
عمان– “لم تعد تربية الماشية (أغنام، أبقار؛ دواجن؛ إبل) مجدية”؛ فقد أصبحت تشكل “معاناة لمربيها، بسبب ما يتكبدونه من أكلاف لرعايتها، مقارنة بالجدوى الاقتصادية التي ينتظرونها من الاتجار بها”، وفق مربي ماشية.
وقال مربون؛ إن “أسعار الأعلاف ارتفعت كثيرا، وهي لا تتوقف عن الزيادة، إذ بلغ طن الشعير 175 دينارا، ويباع الى باقي المربين، عند مستوى 210 دنانير للطن، وفق تعليمات وزارة الصناعة والتجارة والتموين.
ولفت المربون الى أن “الوزارة حددت سعر بيع الشعير للشركات المستوردة للمواشي الحية عند 210 دنانير للطن، وسعر النخالة بالسعر المدعوم بقيمة 175 دينارا للطن للمربين، وبالسعر الحر عند مستوى 170 دينارا، لباقي المربين، وغالبا لا تصرف لهم”.
المربون الذين وقعوا بين مطرقة ارتفاع أسعار الاعلاف، وأكلاف أعمال تربية المواشي الأخرى، شكوا من سيطرة المستوردين على سوق الماشية بالكامل، حتى بات من الصعوبة بمكان، تصريف أغنامهم في موسم عيد الأضحى، وهو الموسم الأمثل لتجارتهم.
رئيس الاتحاد النوعي لمربي الدواجن السابق عبد الشكور جمجوم، قال ان “تراجع أسعار الماشية، أضر كثيرا بأصحاب ومربي الثروة الحيوانية”، عازيا ذلك للظروف البيئية، وما تمر به المملكة من ظروف، وما تعانيه بسبب أحوال دول مجاورة، تلقي بظلالها على الأوضاع عموما.
وأضاف جمجوم؛ أن قطاع المواشي يواجه مشكلة عدم استقرار في أسعار الأعلاف؛ ما ينعكس سلبا على مربيها، وبالتالي يوجب دعمها، بخاصة الشعير، اذ طالب بتخفيض أسعاره، ودعم أسعار الأعلاف، وإحياء صندوق دعم الثروة الحيوانية.
احد مربي المواشي في عمان محمود سليمان عواد؛ اكد ان كبار المستوردين يسيطرون على سوق المواشي بالكامل، ما أدى لكساد المواشي المحلية، لأنهم يعتمدون على المستوردة؛ ويتلاعبون بأسعارها، كما يحلو لهم، فيرفعون أسعار نوعيات ويخفضون أخرى.
ولفت الى أن ذلك؛ تسبب بانخفاض أسعار الأغنام المحلية، مقارنة بالمستوردة، برغم جودتها، فهي تتغذى على أعلاف طبيعية 100 %، بعكس الحيوانات المستوردة التي تتغذى على أعلاف صناعية وحقن تسمين.
وأضاف عواد؛ إن “أسعار الأعلاف أصبحت فوق طاقة مربي الأغنام والمواشي عموما؛ إذ ارتفع طن الشعير المدعوم إلى 175 دينارا، وغير المدعوم اضعاف هذا السعر، لذلك نطالب بدعم الثروة الحيوانية، وشمول المواشي بدعم الاعلاف، حتى الابل لدعم الثروة الحيوانية”.
مربي المواشي سلطان الجبور، قال أصبحت هذه المهنة صعبة للغاية، وغير مجدية اقتصاديا، فقد أضحت تشكل عبئا اقتصادياً على مربي الثروة الحيوانية، لعدم توافر الدعم المناسب لمربي الثروة، فالأعلاف ترتفع باستمرار، دون تدخل من أي جهة لكبح جماح ارتفاع الأسعار.
وأضاف الجبور أن تجارة المواشي، تعرضت لخسارة تقدر بـ 27 ألف دينار في الأعوام السابقة، نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف والتطعيمات والعلاجات، فلم أتمكن من بيع أغنام إلا بما قيمته 9 آلاف دينار في عيد الأضحى، وهو الموسم الأنسب لهذه التجارة.
ولفت الى ان هذا المبلغ؛ لا يغطي إلا ربع ما أنفق ثمناً للأعلاف والمطاعيم والعلاجات لنحو 200 رأس غنم في المزرعة، إذ لا تقل المصاريف الشهرية للعناية بها عن 3 آلاف دينار.
ولم يقف الجبور عند هذا السبب، اذ اشار الى احتكار مستوردين لسوق الماشية، وتحكمهم به، ما أدى لخفض أسعار الأغنام المحلية، وارتفاع المستوردة، وبالتالي تسبب في كساد تجارتنا للمواشي المحلية، وبيعها أصبح خسارة لنا.
وقال أفضل ذبحها وإطعامها لأهل بيتي وضيوفي وأقاربي على أن أبيعها بأقل من سعر التكلفة، لكنني لن أترك هذه المهنة، فهي مهنة الآباء والأجداد، وسأظل متشبثاً بها، للحفاظ على الثروة الحيوانية في المملكة، وتوفير الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
المربي أحمد الطراونة، ويملك 200 رأس غنم، قال صرت أفضل استثمار ما املكه من أغنام أقوم بتربيتها في إطعام أهل بيتي وضيوفي، على أن أبيعها، إذ لم أستطع هذا العام، بيع أي رأس غنم، وما أنفقه عليها من طعام وعلاج، لا يساوي ربع قيمتها.
وأضاف أن أسعار الأعلاف في ارتفاع مستمر، وأجد معاناة كبيرة في تلقيح المواشي ضد الأمراض المعدية، كما يعاني المربون من نقص حاد في الأطباء البيطريين، لافتا الى أن المنطقة الجنوبية، لا يوجد فيها سوى طبيب بيطري واحد، وهو لا يمكنه معالجة مئات الآلاف من الأغنام المنتشرة هناك.
واشار الطراونة الى وجود عجز في المطاعيم والعلاجات، لقلة توافرها في صيدلية المنطقة، مبينا أن المربين يشترون غالبية علاجات مواشيهم ولقاحاتها من صيدليات وعيادات طبية خارجية، دائما ما تستغل حاجتنا، فترفع أسعار الأدوية بأكثر من قيمتها أضعافا مضاعفة.
تاجر المواشي في محافظة مادبا محمد الزن؛ بين أن عدم توافر أعلاف مدعومة، جعلنا تحت رحمة تجار الأعلاف، والذين يرفعون الأسعار كما يحلو لهم، وتتفاقم المشكلة عندما لا نجد اعلافا مدعومة، وكذلك توزيعها على أشخاص، ليس لديهم مواش أساسا، ما يجعلنا غير قادرين على إيجاد كمية الأعلاف التي تحتاجها مواشينا، فنضطر لشرائها من السوق السوداء بأسعار خيالية.
وطالب الزن من وزارتي الصناعة والتجارة والتموين والزراعة؛ توفير الأعلاف لمواشي المربين؛ على أن توزع عن طريق بطاقات دعم، لمالكي المواشي الفعليين، وحسب نوع المواشي، وعددها لدى كل المربين في المحافظات، لتعزيز الثروة الحيوانية.
كما طالب الزن بضرورة وقف استيراد المواشي الحية واللحوم المجمدة، وإيجاد حلول جذرية للمشاكل والتحديات التي تواجه هذا القطاع، وإيقاف ضريبة التصدير عليه.
بدورها؛ اكد مصدر في وزارة الزراعة، ان هناك دراسة لإلغاء ضريبة التصدير على المواشي البلدية، وجرى تخفيض 30 دينارا لطن الشعير، بناء على قرار سابق لمجلس الوزراء، مؤكدا ان دعم الاعلاف يصل إلى مستحقيه، اذ ان الوزارة توفر المطعوم والعلاجات طول السنة لمربي الثروة الحيوانية حسب المتوافر لديها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock