ترجمات

مزاعم الاعتداءات الجنسية تختبر قادة المتدينين المتطرفين في إسرائيل

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 8/1/2022

اعتقد الحاخامات الأرثوذكسيون المتطرفون أنهم يستطيعون التحكم في السرد حول اتهام الحاخام حاييم والدر بالاعتداء الجنسي، على الأقل بين اليهود الأرثوذكس المتشددين الذين ليس من المفترض أن يمتلكوا أجهزة تلفزيون أو راديو، والذين غالبًا ما يمتلكون هواتف محمولة ممنوعة من الوصول إلى الإنترنت أو استخدام تطبيقات المراسلة. لكن ذلك لم ينجح، حيث يتجاهل العديد من الشباب الحريديم هذه القيود.
* * *
القدس- كان حاييم والدر أيقونة ورمزًا لليهود الأرثوذكس المتطرفين في إسرائيل. وتميزت كتبه الأكثر مبيعًا بتصويرها لشخصيات شابة متدينة تتحدث بصراحة عن مشاكلها وعواطفها. ويمكن العثور على أعمال السيد والدر في كل منزل أرثوذكسي متشدد (أو حريدي) تقريبًا. وبحلول وقت وفاته في 27 كانون الأول (ديسمبر)، كان هذا المؤلف بارزًا مثل أي حاخام كبير.
أخيراً، أطلق السيد والدر النار على نفسه في مقبرة في وسط إسرائيل، بعد أسابيع من اتهامه بالاعتداء الجنسي على نساء وفتيات وفتيان. وقد نفى هذه التهم في مذكرة انتحار. والآن، تشكل هذه القضية اختباراً للحاخامات الأرثوذكس المتطرفين الذين لطالما أيدوا عمله لعقود.
نشر السيد والدر 80 كتابًا، معظمها للأطفال. كما كان كاتب عمود في صحيفة “ياتيد نئمان”، وهي صحيفة أرثوذكسية متشددة. وعلى هذا النحو، تم تكليفه بتفسير الأحداث الجارية من منظور الحاخامات. وقد أوقفت الصحيفة السيد والدر بعد أن ظهرت الأخبار عن الادعاءات بالاعتداء الجنسي في أماكن أخرى. ولم يتم تقديم أي تفسير؛ فالصحف الحريدية ممنوعة من مناقشة الأمور الجنسية، بما في ذلك العنف الجنسي. كما يُحظَر فيها نشر صور النساء، حتى أولئك اللواتي يرتدين ملابس محتشمة.
لكن انتحار السيد والدر لا يمكن أن يمر من دون تعليق. وقد أبَّنته “ياتيد نئمان” باعتباره “رجل التعليم والعمل الصالح” اللامع الذي “أُخِذ فجأة في أوج عطائه”. ولم يتم ذكر ادعاءات الاعتداء الجنسي. وفي توجيهاتهم لمدارس الحريديم، وجه الحاخامات المعلمين إلى التركيز على “العار العام” الذي عانى منه السيد والدر، بدلاً من التركيز على ضحاياه المزعومين.
اعتقد الحاخامات أن بإمكانهم التحكم في السرد، على الأقل بين اليهود الأرثوذكس المتشددين، الذين ليس من المفترض أن يمتلكوا أجهزة تلفزيون أو راديو، والذين غالبًا ما يمتلكون هواتف محمولة ممنوعة من الوصول إلى الإنترنت أو استخدام تطبيقات المراسلة. لكن العديد من الشباب الحريديم يتجاهلون هذه القيود. وهم ينشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث نوقش سجل السيد والدر بشكل أكثر انفتاحًا. وتقول بنينا فايفر، مؤسِّسة “الحريديم الجدد”، وهي حركة تروج لمواقف أكثر ليبرالية من التي يتبناها الحريديم التقليديون: “لا يستطيع الحاخامات أن يفهموا أن كل التفاصيل منتشرة على الشبكات الاجتماعية وخارج إسرائيل، وأبعد كثيراً من مجال سيطرتهم”.
من الصعب معرفة ما هو الحجم الذي تشكله مشكلة تتعلق بالاعتداء الجنسي بين مليوني شخص من الحريديم في العالم. وهم يتمتعون بالقوة بصفتهم كتلة تصويتية في إسرائيل، ولذلك تتردد الحكومة والشرطة في التدخل في شؤونهم. وفي كل من إسرائيل وأميركا، حيث يعيش ما يقرب من ثلث الحريديم، غالبًا ما يتم حث الضحايا وعائلاتهم على عدم إبلاغ السلطات العلمانية بالحوادث من هذا النوع. ولكن، في أميركا على الأقل، خاطب الحاخامات المنفتحون وقادة المجتمع قضية والدر علنًا.
أما الحاخامات الإسرائيليون فغير متأكدين من كيفية التعامل مع هذه القضية -ومع فقدانهم الخاص للسيطرة. ومع حصول الشباب الحريديم على مزيد من المعلومات، يبدو أن قادتهم المسنين يفقدون لمستهم ونفوذهم بشكل متزايد. وفي الحقيقة، ما يزال الحريديم يترنحون نتيجة قرارهم تجاهل عمليات الإغلاق المتعلقة بفيروس كورونا وإبقاء المدارس والمعابد اليهودية مفتوحة، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات بين المؤمنين. والبعض يصف فضيحة والدر الآن بالنسخة الحريدية من حركة “#أنا أيضاً” MeToo#. “إنها لحظة فاصلة بالنسبة لمجتمع بُني على العزلة”، كما تقول السيدة فايفر.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Sexual-assault allegations test ultra-Orthodox leaders in Israel

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock