أفكار ومواقف

مزيد من المصاعب تنتظر الاقتصاد الأردني في 2009

 


 الشوارع المزدحمة والإعلانات البراقة بشتى العروض الفاخرة لا توحي بسنة قاسية تطل علينا ونحن ندخل عاما جديدا لا يحمل برأينا معه الكثير من التفاؤل لأن الركود والتباطؤ الذي يشكو منه المصرفي حتى بائع الورد والعامل لا نذكر أننا واجهناه منذ بحبوحة الحقبة النفطية وخروج الأردن مستفيدا من نزوح الأموال والعقول بعد احتلال العراق.


 كان عاما قاسيا بكل المقاييس زادت فيه مشاق الحياة اليومية لغالبية من الأردنيين حتى إنها أصابت فئة الـ 5% من أصحاب المداخيل الكبيرة ممن يحركون نشاط البلد من مطاعم ومتاجر كبرى ومقتنيات بعد سنوات من الإسراف كانت من أموال المتاجرة في الأراضي والأسهم وجزءا لا يستهان من الإقراض المصرفي للحفاظ على مظاهر لواقع مضخم.


  فمن أرباب العمل الى أصحاب الأعمال الى الأفراد فإن حالة عدم اليقين التى تشل، هي سيدة الموقف مع غياب أي رؤية لاتجاهات الأسواق والاقتصاد المحلي وغياب مؤشرات حقيقية توفرها الدولة تكون أكثر دلالة وقراءة للوضع المقبل.


 لسنا نذر شؤم ولكن لا بد أن يشهد العام الجديد حجما أكبر من الإفلاسات وظهور المشاكل للشركات التى تأسست وعلى الأخص العقارية التى نمت بسرعة أكبر مما يجب والآن تهاوت وتعثرت لأنها تواجه صعوبات في السداد، وكان الإقراض أهم سبل توسعها المفرط.


 ونقول للمروجين لمشهد وردي هو أقرب لخداع النفس من التفاؤل أين الصورة المشرقة التي ترونها في الحالة الاقتصادية الراهنة التي تغيب عن أنظار أغلب الأردنيين؟! فماذا يجدي خفض المحروقات والتآكل مستمر في المداخيل والقوة الشرائية ضعيفة والسيولة تبددت في مشاريع لا تضيف قيمة إلا في بنيان وأحجار، وهذا العزوف عن الإنفاق الفردي في حالة عدم اليقين التي تسود، وزادها الآن غموضا الواقع السياسي المتفجر في المنطقة.


 إلى جانب العقار أو السوق المالي، وهما أكثر القطاعات التي يستثمر فيها الأردنيون مدخراتهم وأموالهم، هل يمكن أن نستثني قطاعا واحدا لم يتأثر بتداعيات انهيار أسواق المال العالمية والإقليمية؟


 وكيف يمكن أن تجلب عودة آلاف الخبرات التي سرحت من الخليج فوائد في ظل ركود وفرص وظيفية تتقلص في ذات الشركات الإنشائية والاستشارية التي تمددت أصلا بسبب استحواذها على مناقصات التصميم والخبرة لمشاريع عملاقة في الخليج على وجه الخصوص وباتت الآن مخططاتها طي الأدراج وهياكل مراحلها الأولى تآكلها الغبار والصدأ.


 وكيف يمكن أن تخرج أموال من تبقى من الأردنيين ممن لم تلتهم مدخراتهم نيران البورصة وشركات توظيف الأموال الوهمية للاستثمار وهم يرون هذا الاضطراب وغياب الشفافية الحكومية التى تحفزهم في ظل سوق يبقى شئنا أم أبينا محكوما بمحدوديته وتركزه الضار في قطاعات مشبعة كالعقار والأسهم اعتاد غالبية ممن يطلق عليهم جزافا تسمية مستثمرين فيه على ثقافة الربح السريع.


 ويصعب أن نستثني قطاعا واحدا لم يتأثر بتداعيات انهيار أسواق المال العالمية والإقليمية خلافا بالطبع العقار أو السوق المالي أكثر القطاعات التى يستثمر فيها الأردنيون مدخراتهم وأموالهم.


 فالضغوط التي ستصيب الأرباح والعمالة والتوظيف والاستثمار بدأت  أولى آثارها تظهر بوضوح ولا بد أن تتعمق في الربع الأول من 2009 لتأخذ مداها في منتصفها من تراجع ربحية إن لم نقل خسارة في أهم أعمدة اقتصادنا.


 المؤلم أن مهندسي نهجنا الاقتصادي الرسمي منذ سنوات انسجموا وأسسوا على وهم تنامي الاستثمارات الخليجية والمنح بمحابس حنفيات تبقى مفتوحة الى ما نهاية وتطلعوا للخارج لتشييد صورة الأردن المزدهر اقتصاديا وأداروا ظهورهم لمقدرات وإمكانيات الداخل ولم يعدوا العدة، كيف نواجه بإدارة كفؤة تداعيات المقبل.. وللحديث بقية.


[email protected]

انتخابات 2020
10 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock