أخبار محليةالغد الاردني

مسؤولة أممية: مشروع الأردن للحد من الملوثات العضوية الثابتة والانبعاثات الكيماوية يحمي الإنسان والبيئة

فرح عطيات

عمان- يفتقر الأردن الى بيانات حديثة تحدد حجم النفايات الإلكترونية والكهربائية المتولدة سنوياً، في ضوء التحذيرات المحلية من تزايدها، والتي تتطلب معها حلولاً متسارعة، وناجعة لإدارتها، والتخلص منها.
وتضاربت الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية حول معدلات هذا النوع من النفايات الذي يتولد سنوياُ، إذ تقدر وزارة البيئة معدلها من مجمل المخلفات الصلبة، التي تقدر بـ٣ ملايين طن سنوياً، ما بين ٣٠ الف الى ٦٠ الف طن، لكن القطاع الخاص العامل في مجال إعادة تدويرها يحددها بنسب تتراوح ما بين ٢٠٪ الى ٣٠٪ من الإجمالي.
وفي ضوء ما تحتويه هذه النفايات من معادن ثقيلة مثل الرصاص، الذي من شأنه أن يسبب في مشكلات صحية متنوعة مثل تلف الدماغ، والتفاعلات التحسسية والسرطان، كان لا بد من وضع حلولاً للتعامل معها بطرق صحية وبيئية، عبر إعداد تعليمات لإدارتها من قبل وزارة البيئة، وضمن مشروع “الملوثات العضوية الثابتة، والانبعاثات الكيماوية الأخرى”.
وتهدف التعليمات، التي أطلقتها وزارة البيئة أمس، خلال ورشة عمل نظمتها بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن، وبتمويل من مرفق البيئي العالمي، لتنظيم إجراءات إدارة المعدات، والنفايات الإلكترونية والكهربائية، وبطرق آمنة وسليمة بيئياً وصحياً.
وأشارت نائب الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي في الأردن ماجدة عساف، خلال الافتتاح الى “أهمية هذا المشروع الحيوي في مساعدة المملكة على إتباع أفضل الممارسات البيئية المعتمدة في مجال الإدارة السليمة بيئيا للنفايات الكهربائية والإلكترونية، والرعاية الصحية”.
ويهدف المشروع، بحد قولها لـ”حماية صحة الإنسان والبيئة، عبر التقليل، والحد من الملوثات العضوية الثابتة، والمرتبطة بأنشطة إدارة النفايات العامة، وتطبيق إدارة سليمة بيئيا للنفايات بمختلف أنواعها، تتماشى والمواصفات العالمية المعتمدة دوليا”.
ولفتت الى أن “الأردن لا يمتلك بيانات حديثة حول حجم النفايات الإلكترونية والكهربائية، لكن نسبها عالمياً تقدر بنحو ٥٥ الف طن في العام، أي ما نسبته ٥.٤ كلغم للفرد الواحد سنوياً، والتي تعد مؤشرات مرتفعة جداً”.
وأشارت نتائج مسح النفايات الإلكترونية والكهربائية في المنازل، الذي نفذته دائرة الإحصاءات العامة في العام ٢٠١٨، بأن كمية المخلفات هذه الناتجة من المنازل على مستوى المملكة بلغت حوالي ٨.٧٣٥ مليون جهاز، وتشكل ١٣.٤٤٦ طناً.
وأكد أمين عام وزارة البيئة الدكتور محمد الخشاشنة، على أن “قضية النفايات تعد طارئة وحديثة، وذلك نظراً لتزايد كمياتها، التي تصل ما بين ١٪ الى ٢٪ من إجمالي النفايات الصلبة المولدة سنوياً في الأردن، أي ما يتراوح بين ٣٠ الى ٦٠ الف طن على مدار العام”.
وتعتمد هذه النسب، بحسبه، “على مصدر الدخل ونمط الحياة المتبع، حيث يصل معدل توليد الفرد الواحد للنفايات الإلكترونية والكهربائية في الأردن لنحو ١.٥ كلغم سنوياً، فيما أشارت الإحصاءات الرسمية الى أن نسبة من يمتلكون هواتف خليوية بلغ ١١٦٪ من عدد سكان المملكة، أي بمعدل هاتفين لكل فرد”.
لذلك كان “لا بد من وضع تشريع ملزم للتعامل معها، تمثل في تعليمات النفايات الإلكترونية والكهربائية، الصادر في مطلع شباط (فبراير) الماضي، بهدف تحديد طرق التخلص منها، وتحديد مسؤولية كل جهة على حدا”.
وحذر الخشاشنة “من عمليات حرق النفايات الإلكترونية والكهربائية، لأنها تحتوي على مادة الديوكسينات ذات الانبعاثات الخطيرة”.
ولفت الى أن ” أمانة عمان الكبرى تمكنت من تحديد حوالي ٢٨٤ شركة في الأردن، تولد حوالي الف طن من النفايات الإلكترونية والكهربائية في السنة”.
ووفق مسح دائرة الإحصاءات ذاته سجلت محافظة العاصمة النسبة الأعلى من حيث كمية النفايات الإلكترونية والبالغة ٤٦.١٪، في حين سجلت أدنى نسبة في محافظة الطفيله والبالغة ٠.٦٪.
وبينت مدير مديرية النفايات في وزارة البيئة هاجر مجر أنه ” تم مؤخراً اختيار ثلاثة مواقع في أمانة عمان الكبرى، وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية، ومحافظة الزرقاء، وهنجر في بلدية إربد لتجميع النفايات الإلكترونية والكهربائية”.
وبناء على ذلك، “سيتم اختيار شركة استشارية بهدف تصميم المواقع بصورة تتطابق والممارسات، والمعايير الدولية الخاصة بهذا المجال”، بحسبها.
وأضافت أن “خبيراً في مجال النفايات الإلكترونية والكهربائية جرى العمل على تعيينه الفترة الماضية، بهدف زيارة مواقع تجميع المخلفات، وعمل جرد لتحديد الكميات التي تحتوي على هذا النوع من النفايات”.
وحددت مخرجات مشروع الملوثات العضوية الثابتة المتوقعة بـ”نشر الوعي، وتعزيز وتأهيل الموارد البشرية لإدارة النفايات الكهربائية والإلكترونية، وتطبيق السياسات الفعالة، وتنفيذ الية مالية مستدامة في مجال إدارتها”.
ولا يقتصر الأمر على ذلك بل” سيتم تطوير القدرات في مجال جمع النفايات الكهربائية والإلكترونية، والتعامل معها، بالإضافة لدعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في شأن إدارتها، وإصدار التعليمات الخاصة بها”.
لكن مدير عام المصنع الأردني لصهر المعادن حسان العابورة أكد، خلال استعراضه لتجربة معمله في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية والكهربائية، وتورديها، والتخلص منها، على أن “حجم المخلفات المتولد سنوياً في الأردن يتراوح ما بين ٢٠٪ الى ٣٠٪ من مجمل النفايات الصلبة”.
وبين أن “الشركة قامت خلال الفترة الماضية بتصدير نحو ٢٠ طن من النفايات، في وقت تقوم فيه على تجهيز كمية مماثلة لتصديرها الفترة المقبلة”.
وتشمل النفايات الكهربائية والإلكترونية، على سبيل المثال أجهزة التلفزيون المعطلة أو القديمة، وشاشات الحاسوب، ووحدات المعالجة المركزية، والهواتف الأرضية والخليوية، وفق ما جاء في الدليل الإرشادي الخاص بتفكيك النفايات الكهربائية والإلكترونية لغايات إعادة تدويرها في الأردن.
ولفتت بيانات الدليل الى أن ” الإنتاج العالمي للنفايات الإلكترونية في سبيله الى الوصول لـ١٢٠ مليون طن سنوياً، بحلول عام ٢٠٥٠، إذا استمرت عجلة الإنتاج على النحو نفسه”.
في وقت كشف فيه تقرير سابق عن “زيادة القيمة السنوية العالمية لهذه النفايات على ٦٢.٥ مليار دولار، وهو ما يفوق إجمالي الناتج المحلي لأكثر البلدان”.
و”تشكل الإلكترونيات الاستهلاكية ٤٠٪ من الرصاص الموجود في مكبات النفايات، التي من شأنها أن تسبب في مشكلات صحية متنوعة مثل تلف الدماغ، والتفاعلات التحسسية والسرطان”.
وحول التصنيفات الأكثر شيوعا للنفايات الكهربائية والإلكترونية حددها الدليل بـ” معدات التبادل الحراري، والشاشات وأجهزة العرض، والمصابيح، والمعدات الكبيرة والصغيرة وتكنولوجيا المعلومات”.
وتتلخص عمليات إعادة التدوير المطلوبة في ” العمليات اليدوية، والتحويل الألي للنفايات في منشآت متخصصة وبوجود اليات كبيرة وثقيلة، ومزيح من العمليات التي تجميع بين العمل اليدوي وذلك الألي”.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock