أفكار ومواقف

مسؤولية الحكومة

سارع الكثير من أنصار الدكتور عمر الرزاز من الليبراليين إلى توجيه سهام نقدهم نحو وزير الداخلية الجديد سلامة حماد على إثر الطريقة التي تمت بها توقيف النائب السابق هند الفايز، وكأنهم بذلك يريدون تشتيت انتباه الأردنيين عن مسؤولية رئيس الحكومة شخصيا فيما يتعلق بالاعتقالات بشكل عام وبخاصة ذات الطابع الكيدي كما حصل مع هند الفايز.
هناك مسألتان سيطرتا على الرأي العام الأردني حيال ما جرى يوم الخميس، فمن ناحية لا يمكن لأي أردني أن يقف في وجه سيادة القانون، وإذا كانت هناك احكام قضائية ينبغي أن تنفذ، والدولة العاجزة عن تنفيذ الأحكام القضائية تفقد مصداقيتها وجديتها وفعاليتها. بمعنى، أن الأردنيين لا يمانعون تطبيق القانون، وكل ما يقال بأن هناك هويات فرعية تحمي المخالفين ما هو إلا سحابة دخان تخفي خلفها وجود حماية من نوع ما لصالح المخالفين ليست مرتبطة بعشائرهم أو مخيماتهم أو بواديهم أو أعراقهم أو طوائفهم. وعلى نحو لافت، أثار توقيف السيدة هند الفايز انتقائية الحكومة، ولاحظ الكثيرون أن الحكومة تستخدم القانون كأداة سيطرة، فهو الأداة الأفضل لإسكات المعارضين لكنها لا تستخدم ذات الأداة لملاحقة وجلب كبار الفاسدين. ينبغي ألا يفهم من ذلك أنني ضد سيادة القانون، لكنني بالتأكيد ضد الانتقائية وبخاصة عندما تمارس من الحكومة.
والمسألة الثانية مرتبطة بتوظيف القانون بشكل انتقائي، أو حتى بشكل كيدي. لا أدافع عن هند الفايز، فهي كما يظهر مطالبة بتسديد ما عليها وهي ليست فوق القانون، لكن يرى الكثيرون أن هند ليست مطلوبة بسبب عدم تسديدها المبلغ المطالبة به بل لأسباب سياسية. وربما هذا ما أثار جزءا من الرأي العام الأردني إذ عجت صفحات التواصل الاجتماعي بمنشورات التأييد للسيدة هند على اعتبار أنها تدفع ضريبة مواقفها، وهي مواقف يتفق معها ويختلف معها الكثير من الأردنيين، لكنها مواقف غير مجرمة وتمتلك هند الحق الطبيعي لتتخذ الموقف السياسي الذي تريد.
هل يتحمل وزير الداخلية سلامة حماد المسؤولية عما جرى؟ وهذا يقودنا لسؤال فيما إذا كان الوزير يعمل لوحده وليس ضمن فريق وزاري يتحمل المسؤولية بشكل تضامني؟ وفي السياق نسمع أحيانا بأن رئيس الوزراء هذا أو ذاك لا يملك ولاية عامة وبالتالي لا يمكن إلقاء اللوم عليه. وهذا خطأ سياسي كبير، فرئيس الحكومة يمتلك دستوريا الولاية العامة ويتحمل مسؤولية كل عمل في حكومته، والقول خلافا لذلك يعني اعفاء رئيس الحكومة والحكومة من مسؤولية الأخطاء. رئيس الحكومة نفسه وفي كثير من المناسبات يؤكد بأنه هو من اختار فريقه الوزاري، وأكد أيضا بأن التعديل الأخير جاء وفقا لتقيم أداء الوزراء، بمعنى أنه رأى بأن الداخلية تحتاج رجلا من نوع سلامة حماد. ويفهم من ذلك أن وزير الداخلية لا يفرض رأيه بل يتصرف وفقا لتفاهم مع الرئيس الذي جاء به ليساعده على تنفيذ رؤيته الأمنية أيضا.
لا نحتاج في الأردن إلى أي تصعيد، فلا أحد فوق القانون ولا ينبغي أيضا توظيف مقولة أن شخصا ما مثير للجدل أو معارض كذريعة لعرقلة تطبيق القانون. لكن في الوقت ذاته نريد أن نرى حماسة حكومية في ملاحقة كل من هو مدين لخزينة الدولة وكل من يخالف القانون، فسيادة القانون على الجميع بغض النظر عن مكانتهم هو ما يعزز ثقة المواطن الأردني بالمؤسسات وعلى رأسها الحكومة، وهو أمر طالب فيه جلالة الملك في كل كتب التكليف السامي وما على الحكومة إلا أن تواجه الأردنيين بحزم سيادة القانون وعلى الجميع.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock