آخر الأخبار حياتنا

مسارات الحياة وارتباطها في حكمنا الذاتي

إسراء الردايدة

عمان- الحياة ومساراتها أمر ليس من السهل أن نقرره، فبعض منا يفعل ما يجب أن يفعله كي يعيش وآخرون يملكون خيارات تجعل الأمر أكثر صعوبة، وحين يكون الخيار ترفا لمن لا يملكه، البعض الآخر يجابه من أجل العيش بكل الجوانب السلبية والإيجابية، وهنا يكون محظوظا من يملك الفرصة ليقرر كيف يعيش، والقاعدة الأساسية هي أن لا أحد يعلمنا فن العيش.
والعيش في بيئة غنية بالثقافات يختلف عن العيش في مجتمعات محلية محدودة، بحسب موقع “سيكولوجي توداي”، ولكن في كلتا الحالتين ليس هنالك دليل لعيش حياة صحيحة ومفهومة أكثر من أن نعيش من أجل إيجاد رفيق أو من أجل ممارسة المهنة التي نحب أو أن نعيش من أجل الحب والعاطفة والشغف أو حتى أن نجد ما هي رسالتنا والغاية من وجودنا في الحياة.
ولذا، فإن الخيار الأول والأخير بيدك، كيف تتصور حياتك وأنت مرتبط بما تقدر على بلوغه وما تملكه من إرادة رغم العقبات التي ستواجهها وأي مسار في الحياة يمكن أن يحمل سلطة كبيرة سواء عن طريق المهنة أو العاطفة، وبمقارنة هذا مع معيار استحالة أننا لن نشعر بالرضا أبدا، ولن نملك صبرا كافيا للأشياء لتنكشف في وقتها الخاص، والمرونة الشديدة والتفاؤل العالي يعمل عمل التشاؤم.
أي أننا لن نكون متفائلين ومرنين بشكل معقول، ونفشل في الإطلاق والبدء مجددا، وبناء على كل هذا كيف نطلق نهجنا في الحياة ونختاره من بين ما يلي، باختلاف الشخصيات التي يملكها البشر، والتي يمكن أن تساعد على إكمال ما بدأنا حتى الآن أو تجربة أمر جديد:
– ألا نبالغ في التفكير، فما من سبب يدعوك كي تفكر بحياتك وطريقها طيلة الوقت لتكون متناسقة، فأحيانا لا يكون الوقت مناسبا للسؤال، وهو ما يثير قلقا مفرطا أو مليئا بعدم التيقن بالتفكير المثمر، وقد تكون الأعمال التحضيرية ضرورية أحيانا قبل أن تدخل في عمل جاد، فيما الجمود المفرط يدخلك في حالة من التفكير والتقاعس والإحباط، لما لا تجعل الأمر أشبه بتحضير كوب من الشاي، بحسب شخصيتك يتقرر أسلوب حياتك، وإن كنت فعليا على الطريق تمتع بها.
– النهج البديهي، حين يتعلق الأمر بالحدس، فكثير منا يتبع شعوره الداخلي ليصنع قراراته، وتلك الأمور ألا تتطلب كثيرا من التفكير، فالثقة بأحد مبنية على الشعور بالأمان، وإن كان تقرير مسارنا في الحياة مهما لكان الحدس أهم، فهو نابع من مشاعر تحليلية في عقلنا الواعي ومبرمج، ليكون بمثابة تنبيه مما هو آت، وربما هذا مرتبط أيضا بإيجاد مسارنا في الحياة الذي نظن أننا لم نجده فيما هو قابع أمامنا.
ولكن هذا لا يعني تجاهل القضايا المهمة التي تصادفنا، ولا يدوم هذا النهج إن لم يتطابق مع الواقع، بل يرتبط بالتوقيت، فكل الطرق في الحياة متصلة بطريقة ما وإن لم تظهر لنا في أول خيط.
– القيادة والسيطرة، هذا النهج يتطلب المنطق والتخطيط الاستراتيجي بالاستناد لأهداف محددة وخطوات مدروسة لتنفيذها، وسط تكيف وتقييم طيلة الطريق لكل الخطوات التي اتخذت، وإجراء تصويبات، بحسب ما يقتضيه الوضع، ويحمل أهدافا ثابتة وأخرى متغيرة، وهذا النهج مفيد للأشخاص الذين يعرفون ما الذي يريدونه، ويمكن أن يكون أشكالا لهم إن حققوا أهدافهم وتطلعاتهم الأولية لتحول حينها لمشكلة ترتبط بالهوية والكينونة، لذا حينها ينهار نهج القيادة والتحكم. فهو غير مرن بالطريقة التي يمكن أن يظنها الآخرون، فعالم البدل غير موجود ومعروف لهؤلاء.
– الهوية الجماعية والمطابقة الاجتماعية، هو مسار مقاومة منخفض، أو حتى التحرر من الفكر والجهد، والقيام بما يقدم نفسه بدون الحاجة للاختيار، والأمثلة على ذلك العمل بالتجارة العائلية أو أخذ المشورة التي يقدمها المعلم أو الخبير قبل الإقدام على أي خطوة، وهو نهج يتيح الخيارات التي تتطلب جهدا إن لم تكن سهلة لتحقيقها، ولكنها في المستقبل تصبح مملة وغير مضمونة، وهنا تتطور الهوية ويغدو من المعقد أن يبقى أصحابها بالمسار نفسها لأن قراراتهم السابقة ستحمل عواقب كاسحة ومعقدة.
– الأصالة والوكالة، هذا النهج يسلط الضوء على العاطفة والأصالة، ويكاد يكون مثاليا (وتلك تصبح إشكالية لاحقا)، وافتراضاته الأساسية هي الإحساس القوي والمعرفة بالذات، وغالبا ما يكون ذلك ليواكب الحداثة، بمعنى جعل العمل المعني عملية واعية، وعثور صاحبه على هدف واحد في الحياة هو أشبه بعمل بطولة نموذجي، ينطوي على التفكير الذاتي والسرد والبناء من النفس.
ولكن هذا لا يجب أن يكون فرديا، بالرغم من احتماله وجهة نظر عقلانية، ويغدو فعلا أكبر في العمليات الاجتماعية والعلاقات القائمة على الحوار وترتبط بشكل وثيق أيضا بالاستجابة من الآخرين وتفاعلهم معها.
– اللاوعي الديناميكي، هو للبالغين ومرتبط بالتنمية لشخصياتهم وخياراتهم التي ينظر اليها على ما هو مقبول وغير مقبول، وكيفية تأثيره على تصور الناس لمسار حياتهم، وفيما يتعلق بالتفكير التحليلي النفساني التقليدي، على سبيل المثال، فإنهم قد يكونون على خلاف مع توقعات الأسرة (الأبوية) والبعض منهم يكون أكثر عرضة لرفع هذه الأمور في خياراتهم للمهنة أو الزملاء الذين لا يلائمون شخصيتهم تجنبا للصراع مع المعتقدات الداخلية التي تؤثر على خياراتهم مولدة مزيدا من المشاكل في الحقيقة.
ويواجه آخرون في هذا النهج مشكلة في التفاعل والتطابق؛ أي يكونون منبوذين أو متمردين على المعايير الثقافية والأسرية، وينتهي بهم المطاف في اتجاه مغاير تماما ومختلف، ومن هنا فعليا يأتي التمرد، ففي حين أننا لم نسِر في الطريق المحدد الذي كنا تأثرنا به بنفس قدر القوة التي حولنا، تتحول الضوضاء من الضغط الخارجي لتشوش حوارنا الداخلي ونغرق فيه، ولكن تجاوزه مرتبط بكوننا أكثر تكاملا داخليا لنجد القدرة على التوازن مع التأثيرات الخارجية لتطبيق هذا النهج.
– نظم التكيف المعقدة، هذا المنطور لا يكون له مسار محدد، ولكنه يتمحور حول البحث عن الإجابات بجد، أو الطريق الصحيح، ما يمنع المسار من التبلور على مر الزمن عن طريق التدخل في التقدم والعودة من أجل إيجاد ما هو ملائم، والأمر ليس باطنيا، ولكنه نتيجة نشوء نظم معيشة معقدة وتنظيم ذاتي.
وفي هذا النموذج، فإن فكرة المسار أكثر غموضا في المستقبل، وعند الانطلاق في البداية لا نكون على مسار محدد، ولكننا نتجه في الاتجاه الذي نعتقد أنه منطقي ويشعرنا بطريقة جيدة بما فيه الكفاية، والهدف هو جمع معلمات ومعرفة كيف نسير الأمور، وتنقيح وتوضيح التفاصيل على طول الطريق.
وبين التنمية الفردية وكيف تتشكل البيئة استجابة لجهودنا، يتولد شعورنا بشكل أوضح مع مرور الوقت، وفي نهاية المطاف ربما تنتهي بالوصول لنهاية المسار نفسه. أي أن الفردية والمشاركة هنا تؤثران في بعضهما بعضا، ويجب أن تكون عبر طرق عرض معقدة مفيدة لتكوين خطط ورغبات غير واضحة في ظل ارتفاع الضغط للحصول على إجابات  سابقة لأوانها أو غير متوفرة. والنهج ذاته يواجه دائما تحدي القلق المفرط الذي يأتي من عدم المعرفة وضعف الارتباط مع المحيط.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock