آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

مساع بالإدارة الأميركية لبحث سبل استئناف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية

نادية سعد الدين

عمان – رغم سعي الإدارة الأميركية حالياً للبحث في سبل استئناف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية الا انها لا تمارس ضغطا على الحكومة الإسرائيلية لتجميد البناء في المستوطنات، وفق منظمة التحرير الفلسطينية.
وأفادت منظمة التحرير، في تقرير أصدره أمس المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لها، بأن الإدارة الأميركية الجديدة لم تعلن حتى الآن موقفاً واضحاً من الاستيطان في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، في ظل مخطط الاحتلال بتسريع البناء الاستيطاني بشكل مضاعف عن السابق.
وقد اتضّح هذا الموقف الأميركي، بحسبها، خلال الزيارة التي قام بها نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، هادي عمرو، إلى المنطقة مؤخراً واجتماعاته مع المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي نقل خلالها قلق إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بشأن الوضع السيئ للسلطة الفلسطينية.
وأوضحت بأن المسؤول الأميركي دعا الحكومة اللإسرائيلية للبدء بخطوات لما يسمى بناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، حيث لم يكن الاستيطان في عدادها لجهة تجميده أو وقفه.
وعلى العكس من ذلك، فقد قررت الحكومة الإسرائيلية، برئاسة اليميني المتطرف “نفتالي بينيت”، إقامة مخططات استيطانية جديدة، بما فيها تطوير البنية التحتية في المستوطنات وتوسيع الحيز العام فيها، كل ثلاثة أشهر، خلال اجتماع ما يسمى المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الإدارة المدنية الإسرائيلية، والذي يعتبر السلطة العليا التي تمنح مصادقات على مخططات البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، ويتبع إدارياً وزارة جيش الاحتلال.
ونقلاً عن المواقع الإسرائيلية، فإن الحكومة الإسرائيلية لم تتعرض لأي ضغوط أميركية لجهة وقف الاستيطان، حيث تمضي قدماً في سياستها بمواصلة تكثيف إقامة المستوطنات بدون قيود، والمحافظة على الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة وتقويتها وتوسيعها.
ونوهت المنظمة في تقريرها إلى استمرار الأنشطة الاستيطانية والتهويدية الإسرائيلية، عبر قرار تحويل قطعة أرض فلسطينية إلى حديقة “توراتية” في القدس المحتلة، تزامناً مع الهجمة الشرسة على المقدّسات والمقدسيين وتنفيذ المشاريع التهويدية والمسارات والحدائق التلمودية على امتداد السور الشرقي لمدينة القدس، بهدف إخفاء معالم الممرات والمواقع التاريخية الأصيلة.
في حين تتواصل انتهاكات المستوطنين ضد الفلسطينيين وبحق أراضيهم الزراعية، باحراق مئات الدونمات الرعوية، واقتلاع الأشجار المثمرة، وتنفيذ الاعتداءات المتكررة على المواطنين تحت حماية قوات الاحتلال.
ولا يتوقف عدوان الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني عند ذلك الحد؛ حيث يواصل 14 أسيراً فلسطينياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي إضرابهم المفتوح عن الطعام، رفضاً لسياسة الاعتقال الإداري الإسرائيلي.
وتستمر الإضرابات الفردية الرافضة للاعتقال الإداريّ، منذ شهر أيار (مايو) الماضي، جرّاء تصعيد سلطات الاحتلال في سياسة الاعتقال الإداري.
ويُشار إلى أن غالبية الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال، ويبلغ عددهم نحو 540 أسيراً، هم أسرى سابقون أمضوا سنوات في سجون الاحتلال، حيث يتم الاعتقال الإداري بدون تهمة أو محاكمة، ويمنع المعتقل أو محاميه من معاينة المواد الخاصة بالأدلة، في خرق واضح وصريح لبنود القانون الدولي الإنساني، لتكون سلطات الاحتلال الجهة الوحيدة في العالم التي تمارس هذه السياسة.
وتتذرع سلطات الاحتلال وإدارات السجون بأن المعتقلين الإداريين لهم ملفات “سرية” لا يمكن الكشف عنها، فلا يعرف المعتقل مدة محكوميته ولا التهمة الموجهة إليه.
وغالبا ما يتعرض المعتقل الإداري لتجديد مدة الاعتقال أكثر من مرة لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو ثمانية؛ وقد تصل أحيانا إلى سنة كاملة.
من جانبه؛ قال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، إن عدم مساءلة سلطات الاحتلال على انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة وقرارات الأمم المتحدة، سمح لها بتحدي مجلس الأمن وإرادة المجتمع الدولي، من دون عواقب.
ونوه منصور، في رسائل متطابقة بعثها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر (فرنسا)، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، حول تدهور الحالة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة، إلى “المعاملة غير الإنسانية التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال، بما في ذلك التعذيب الجسدي والنفسي”.
وأكد أهمية “ضمان المساءلة واستخدام جميع الآليات والقدرات الدبلوماسية والسياسية والقانونية المتاحة لتأكيد القانون الدولي كمصدر للسلطة في قضية فلسطين”.
وشدد على ضرورة ترجمة البيانات والمواقف الى أفعال، معبراً عن أسفه من أن عقود التقاعس الدولي، منحت سلطات الاحتلال ترخيصاً للقيام بما يحلو لها، حتى ارتكاب جرائم حرب، من دون عواقب.
وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تصعيداً ملحوظاً في عنف المستوطنين، وهدم المنازل، والتهجير القسري، والاعتقالات وقتل المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، منوهاً الى استغلال الاحتلال بشكل علني انشغال المجتمع الدولي بمحاربة وباء “كورونا” كفرصة لزيادة ترسيخ احتلالها غير الشرعي.
وبين أن الواقع غير العادل في الأرض الفلسطينية المحتلة يثبت أن سلطات الاحتلال تقوم بفرض حالة فصل عنصري، حيث يتم إعطاء المستوطنين غير الشرعيين أولوية كبيرة ويتمتعون بامتيازات قانونية ويتم تمكينهم على الفلسطينيين من خلال نظام من مستويين مبني على التمييز والقهر، ما يؤثر سلباً على جوانب الحياة الفلسطينية وجميع حقوق الإنسان الأساسية الخاصة بهم.
وتطرق منصور الى البيئة القسرية المفروضة على الشعب الفلسطيني من خلال استغلال الموارد الطبيعية والاستيلاء عليها وتدميرها، الى جانب سياسة الاحتلال المنهجية للتهجير القسري من خلال هدم المنازل وتدمير الممتلكات الفلسطينية.
ونوه الى هدم قوات الاحتلال، في 14 تموز (يوليو) الماضي، مساكن المواطنين في التجمع البدوي في رأس التين، قرب رام الله، ما أدى إلى تهجير 84 فلسطينياً قسراً، من بينهم 53 طفلا و14 امرأة، بينما تواصل مخططاتها الاستيطانية والضم غير القانونية.
وبين أن سلطات الاحتلال تواصل إجراءاتها القمعية ضد المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك حملات الاعتقال، ويشمل ذلك الهجمات الممنهجة والعنف ضد المجتمع المدني الفلسطيني الإنساني وترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان، ما يؤدي إلى تقويض سلامة المواطنين في انتهاك جسيم للاتفاقيات الدولية، والقانون الإنساني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock