آخر الأخبار حياتناحياتنا

“مسامحة الذات” وتجاوز الأخطاء.. محطة نحو النهوض وشحذ العزيمة

ديمة محبوبة

عمان– يقدم الفرد خلال حياته على الكثير من الخطوات للنهوض بذاته وتكوين شخصيته، فيبقى في حالة تعلم منذ يومه الأول حتى يومه الأخير، لذلك يواجه النجاحات، وفي المقابل يصطدم بعوائق الفشل.
لكن قد يكون الفشل خطوة من خطوات النجاح القادم، إن تعلم الفرد من أخطائه واستمرت عزيمته بأن الحياة لا يمكن أن تتوقف عند أي مرحلة.
والفشل يمكن أن يكون في الحياة العلمية أو المهنية أو الزواج والعلاقات الاجتماعية، وكل هذه المناحي في الحياة لا شيء مقابل عزيمة الشخص وتوسيع مداركه لجعل الحياة أكثر تقدما ونجاحا.
“لكن من يقف عند فشله سيجد الحياة مستحيلة وظالمة” هكذا يقول علي عياد، مبينا أنه فشل في مرحلة الثانوية العامة واجتياز اختبارات الوزارة لأكثر من ثلاث دورات وغير تخصصه من علمي إلى أدبي، ولم ينجح أيضا، ما جعله يعتقد بأنه شخص “فاشل دراسيا”، فترك العلم ولجأ إلى سوق العمل بعدة مجالات. وفي كل مرة يفكر أن يعود للدراسة فهو يريد أن يكون جامعيا ويطور من ذاته إلا أن ظلال الفشل بقيت تلاحقه حتى أربعة أعوام.
ومن دون أي تخطيط وجد نفسه يعيد تسجيل ذاته في الثانوية العامة وينوي دراسة المواد بطريقة مختلفة، وكأنها كتب للثقافة وليست للحفظ أو لاجتياز الثانوية، واستعان بأشخاص ساعدوه في تحقيق مراده، وكان يحاول أن يجد عدة شروحات مبسطة للمواد، وعليه أقدم على الاختبارات وبداخله اصرار على أنه لن يدع الفشل يأخذ من طريق أحلامه في التعليم وأن النجاح سيكون حليفه فهو مؤمن بما قام به.
وكانت المفاجأة لأسرته كبيرة بعد أن حصل على معدل 92 % في امتحان الثانوية العامة، مؤكدا عياد أن لا أحد من عائلته كان يعرف أنه يعيد هذه المرحلة، والسبب كما يقول “لا أريد أن أرى نظرات الشفقة من والدتي، ونظرات اللوم من والدي وإخواني بمعنى أنني أضيع الوقت وأن علي أن أقوم بشيء يفيدني أكثر”.
أكمل عياد في التخصص الذي حلم به وأراد الوصول له، واليوم يعمل مسؤولا للاتصال والعلاقات في شركة خاصة لتقديم الخدمات الإعلامية والإعلانية.
ويرى عياد أن الفشل محطة حاضرة بحياة الفرد، لكن الشيء غير المشروع والمرفوض قلبا وقالبا هو الوقوف عند الفشل أو لذع الذات وتحميلها أكبر من طاقتها ووصفها بالفشل فسيحط من قدرها ويكسرها.
المرشدة النفسية رائدة الكيلاني تؤكد أن تجربة الفشل تحمل الكثير من الألم، وأحيانا يبقى الشخص يلوم ذاته بقسوة أكثر من لوم الآخرين له.
وتؤكد أن المضي قدما بعد فشل كبير لن يكون سهلا، ويجب مواجهته بمراحله لكن من دون الاستسلام الكامل، ولا ضير من لوم الذات وفهم الخطأ إلى حد مقبول والتفكير بكل جوانب ومسببات هذا الفشل، وما الذي يمكن أن يحسن من هذا العمل في المرة المقبلة وشحذ الذات والعزم والبدء بشكل أفضل. وتنصح الكيلاني بضرورة الرجوع للظروف التي أدت إلى الفشل وفهم الأخطاء التي وقع بها الفرد من قبل، مؤكدة أن اختبار الفشل تكون النتيجة دائما بلوم الذات والقسوة عليها بشكل حاد وهذا يزيد من المشكلة ويضع العراقيل أمام الحلول. وتؤكد أن على الفرد أن يسامح ذاته ليستطيع أن يبدأ صفحة جديدة في حياته، مبينة أن الإنسان قادر في كثير من الأحيان أن يغفر أخطاء الآخرين لكن يقف عند نفسه ولا يغفر لها أخطائها وكأنها في عقاب مستمر وقاس لا يمكن غفرانه، وبرأي الكيلاني هذا هو الفشل الحقيقي.
وتشدد أنه لا يمكن تجاوز الفشل إن لا تتم مسامحة الذات، ومحاولة الشفاء من هذا الفشل مهما كان صغيرا أو كبيرا أو مصيريا فالحياة ما تزال قائمة وتستحق أن تعاش بكل الطرق مع محاولة تحسين الذات باستمرار.
اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي يؤكد أن الأشياء التي عادة تحدث عند الفشل في أي منحى من مناحي الحياة هي الانطواء على الذات، فتجاوز الفشل يبدأ من الشخص ذاته لكن بمساعدة الآخرين، فهو مهما كبر أو صغر يحتاج إلى الدعم المعنوي وأحيانا المادي، فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه لا يستطيع العيش بمفرده.
إلى ذلك، فإن تحدث الشخص الذي يمر بمرحلة صعبة مع من يثق به يسهل مما يمر به وينظر للأشياء بطريقة أكثر ايجابية، حيث يمكنه تجاوز الفشل وإعادة حياته إلى المسار الصحيح. وفق خزاعي.
وينصح الشخص الذي تعرض للفشل “لا تفقد ثقتك بنفسك وتذكر نفسك قبل الفشل تذكر العزيمة والطموح وحب الشيء المقدم عليه، وعلى الرغم من مواجهة الفشل، فأنت ما تزال نفس الشخص الذي حقق الكثير من مكاسب الحياة، وبالأمل وشحذ الذات بالقوة يكون قادرا على الاستمرار ورؤية مفاتيح النجاح بكل ما يقوم به”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock