أفكار ومواقف

مستشارون وعقود

حتى الآن تظهر الحكومة تعاملاً ايجابياً مع ملف المستشارين وبخاصة تلك الفئات التي لا عمل لها، او جاء تعيينها وفق أسس ومعايير غير موضوعية. ومن الحلول الاستفادة من اصحاب الكفاءة منهم في مواقع تحتاجها الحكومة، والحل الاخر ما تفعله الحكومة من احالات على التقاعد او انهاء عقود وخدمات. لكن كل هذا يبقى نصف الحل، اما النصف الاخر فهو ايجاد ضمانات قانونية وادارية تمنع اي رئيس حكومة او وزير من امتلاك (حق) تعيين من يشاء بعقد وبراتب كبير بلا خبرة او ضرورة، انما لمحسوبية او واسطة او قرابة. وهذا الامر لا يترك لنزاهة كل حكومة او رئيس والتزامها بالاسس الموضوعية، بل يستدعي الذهاب مباشرة الى الضوابط القانونية، وليس المزاج او مواصفات الاشخاص في مواقع المسؤولية.


فمن تحيلهم هذه الحكومة على التقاعد او تنهي عقودهم قد تعيِّن حكومة قادمة غيرهم، واذا كانت الحكومة جادة في اصلاح هذا الملف فليكن عبر ما يمكن ان يردع كل صاحب قرار عن تجاوز الاسس، فهذه السلطة التقديرية جعلت للرؤساء والوزراء الحق في صناعة حالة من الاحباط لدى قطاعات الموظفين الذين يقضون السنوات الطويلة بانتظار الترفيع الوجوبي والجوازي وزيادة من بضعة دنانير، فيما يأتي احدهم مستشاراً او بعقد شاهق الراتب مع ان كفاءة الموجودين من الموظفين اكبر وافضل من القادم عبر (السلطة التقديرية) للمسؤول.


ما نود ان لا تفعله الحكومة، حفاظاً على مصداقية خطواتها، هو اللجوء الى سياسة اعادة التعيين كما فعلت حكومات سابقة، ونقصد بهذا احالة البعض على التقاعد ثم اعادة تعيينهم بعقود ذات رواتب عالية، حيث تكون رواتب كبار الموظفين اقل بكثير من اصحاب العقود. وهنالك حالات لم يمض عليها سوى اشهر قليلة حصلت على عقود كبيرة بعد ان تم احالتها على التقاعد ما يمثل التفافا على التشريعات. فبينما تشكو الحكومات عندما تقوم بزيادة الموظفين (5) دنانير، لا تجد حرجاً في مضاعفة رواتب بعض الكبار، عبر الالتفاف، من خلال الاحالة على التقاعد ثم اعادة التعيين بعقود.


وفي ذات السياق فإن الانظار ستبقى موجهة الى الحكومة باتجاهين: الاول فيمن تحيله على التقاعد، والثاني فيمن تقوم بتعيينه في المواقع الشاغرة او المستحدثة، وطبيعة الاسس التي ستأتي بأى شخص الى موقع المدير او الامين او السفير. فالناس لن تستمع الى احاديث الحكومة عن الشفافية، بل ستقيِّم القرارات. كما ان تبرير اي تعيين باللجنة الوزارية العليا لن يكفي، فقد خرجت من تحت عباءة اللجنة – في مراحل سابقة- تعيينات غير مقنعة.


ولا يضير ان نذكر الحكومة بأمر سبق الحديث عنه وهو ضرورة البحث داخل كل دائرة او وزارة عن الكفاءات حين تكون هناك مواقع عليا شاغرة. فالاولوية لابناء كل دائرة او وزارة اذا كانوا من اهل الكفاءة، ولا حاجة لاستيراد مدير او امين من القطاع الخاص، فالعبرة بالكفاءة. واعطاء ابناء كل وزارة او دائرة فرصة – لاحتلال المواقع العليا- عدالةٌ واصلاحٌ اداري وزيادة لدافعية الموظف للعمل والتميز.


[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock