آخر الأخبار

مستشفى الأمراض النفسية يكشف جوانب معاناة أخرى لعاملات المنازل الوافدات

رانيا الصرايرة

عمان– تسلط حالتا عاملتي منازل، انتهى بهما المطاف “نزيلتين” بالمركز الوطني للصحة النفسية في الفحيص، الضوء على “الانتهاكات” بحق عاملات المنازل، لكنها من جانب آخر تكشف أهمية “جودة” الفحص الطبي الذي يجرى لهؤلاء العاملات.
ففيما شكلت “الضغوط النفسية الشديدة التي تعرضت لها إحدى هاتين العاملتين في منزل مخدومتها” سببا في دخولها “الفحيص”، إلا أن العاملة الثانية كانت “تعاني أصلا من أمراض نفسية قبل استقدامها”.
وبحسب مهتمين، تعيد هاتان الحالتان، اللتان خرجتا مؤخرا من مستشفى الأمراض النفسية “بتدخل” من مركز تمكين للدعم والمساندة، الى السطح مجددا “قضايا تتعلق بعاملات المنازل في الأردن، “من حيث عدم اكتراث الجهات المسؤولة بتحصيل حقوقهن”، وايجاد بيئة رادعة لمنتهكي هذه الحقوق.
لكن جهات مطلعة تضيف الى ما سبق أمرا آخر “يكمن في عدم دقة الفحص الطبي، الذي يجرى للعاملات قبل دخولهن المملكة، والأهم عدم شمول هذا الفحص الحالة النفسية”.
إحدى هاتين الحالتين، اللتين يتابع وضعهما حاليا مركز “تمكين”، المتخصص بالدفاع عن حقوق العمال المهاجرين في الاردن، “عملت لدى سيدة استقدمتها لمدة عام لكنها لم تتقاض سوى راتب ثلاثة أشهر”.
ووفق “تمكين” كانت تعمل هذه العاملة “أكثر من 18 ساعة يوميا، ما اضطرها الطلب لإعادتها لبلادها لعدم قدرتها على تحمل ضغط العمل، خاصة وأنها لا تتقاضى راتبها”.
لكن أصحاب المنزل أعادوها إلى المكتب، حيث “حاولت قتل نفسها عن طريق قطع شريانها بسبب سوء معاملتهم لها”، ليتم نقلها الى مستشفى الفحيص بعد إعلام سفارة بلادها.
تقول العاملة، بحسب ما تروي مصادر في “تمكين”، إنها مكثت في هذا المستشفى ثمانية شهور “تعرضت فيه للضرب من قبل ممرضات لامتناعها عن تناول الدواء”، فيما تطالب باسترجاع جواز سفرها وإعطائها رواتبها وإعادتها الى بلادها.
لكن قصة العاملة الأخرى تبدو أكثر غرابة، حيث استقدمها أحد المكاتب، لصالح عائلة، للعناية بتوأم رضع.
ورغم التزام الأسرة بأغلب حقوقها، لكنها كانت “تتعرض لضغط في العمل نتيجة سهرها طيلة الليل لرعاية التوأم، ما عرضها لحالة اكتئاب شديد”، بحسب روايتها لـ”تمكين”.
لكن صدمة العائلة المستقدمة كانت عندما اكتشفت ان العاملة “كانت تعاني أصلا من أمراض نفسية وغير مخولة للعناية بأطفال، ما يشكل خطورة عليهم”.
تقول العائلة إن هذه العاملة “حاولت قتل صاحب المنزل فطعنته بسكين في يده”، وبعد الاتصال بالشرطة تم تحويلها إلى مستشفى “الفحيص”.
وتعيد الحالة الثانية أهمية المطالبة بشمول الفحص الطبي “للفحص النفسي وعدم اقتصاره على الامراض السارية والحمل”، وهو شرط أساسي تطالب به وزارة العمل ضمن وثائق طلبات استقدام عاملات المنازل.
وفيما تؤكد وثيقة صادرة عن احد المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة، خضوع العاملة التي يتم استقدامها لفحص طبي، يثبت خلوها من الامراض السارية والمعدية والحمل، تؤكد مديرة مركز تمكين ليندا كلش ضرورة عدم اقتصار الفحص الطبي على هذه الحالات، وضرورة الالتفات الى الحالات المرضية الاخرى التي قد تعيق قدرتها على العمل.
وشككت كلش بدقة الفحص الحالي، مبينة ان حالات تعامل معها “تمكين” كشفت “قصورا” فيما يتعلق بالفحص الطبي سواء الذي يجرى قبل أو بعد وصول العاملات.
ولفتت إلى تكرار حالات إصابة عمال بأمراض تعيقهم عن العمل، وتستوجب رعاية خاصة، منتقدة ايضا عدم شمول هذا الفحص للأمراض المزمنة كالسكري والضغط والسرطان.
وحول عدد الحالات التي تبين اصابتها بالمرض بعد دخولها البلاد، يؤكد مصدر في وزارة العمل ان الوزارة تتلقى ما بين 10 و12 شكوى شهريا تتعلق باكتشاف أهالٍ لأمراض لدى العاملات لديهن، في حين تؤكد مديرية الامراض السارية في وزارة الصحة “ان الوزارة اكتشفت العام الماضي حوالي 440 حالة اكد الفحص الطبي اصابتهن بمرض معد أو سار أو حمل”.
ويؤكد مصدر وزارة العمل أن عدد الوفيات بين العاملات البنغاليات وصل منذ بداية العام الحالي لـ”34، والاندونيسيات 15، والفلبينيات 14″، في حين لم تصرح السفارة السيرلانكية عن عدد حالات الوفيات بين مواطناتها.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock