السلايدر الرئيسيالمفرقمحافظات

مستشفى المفرق: نقص الاختصاصات الطبية ينتهك حقوق المرضى

محمد البشير – “ما باليد حيلة”؛ هكذا بدأ الشاب علي حديثه، حيث إنه يعاني منذ أشهر من المراجعات للمستشفيات في عمان، إذ لا يوجد أطباء مختصون بحالته الصحية التي يعاني منها في المستشفيات الحكومية في محافظة المفرق.
علي (32 عامًا) مصاب بأمراض تتعلق بالظهر والديسك، ما يحتاج متابعة صحية دائمة ومراجعات دورية للمستشفيات، غير أنه اصطدم بعدم وجود مختصين في مستشفيات المفرق، الأمر الذي دفعه مضطرًا للذهاب إلى المستشفيات في العاصمة عمان ليراجع المختصين هناك.
ويشرح علي أنه يعاني من صعوبات عديدة في التنقل، إذ تعتبر المسافة بين العاصمة عمان وقرى المفرق بعيدة نسبيًا، بالإضافة إلى صعوبة المواصلات الواصلة بين تلك القرى وبين العاصمة، مُطالبًا بوجود أطباء اختصاص من مختلف المجالات في المفرق، وذلك للتخفيف عليه وعلى المواطنين الآخرين، إذ إنهم يعانون للوصول إلى المستشفيات في عمان.
وأكمل علي أنه لجأ إلى طلب خدمات طبية في المستشفيات الحكومية في عمان لدى اختصاصات لا توفرها المستشفيات الحكومية بالمفرق، لتجاوز ما ينتج عن حالته من عناء ومتاعب جسدية ومادية ومعنوية للمريض.
الحق في الصحة يعتبر حقا إنسانيا شاملا غير منقوص، يتضمن العدالة فى توزيع المحددات اﻻجتماعية للصحة ونظم الرعاية والحماية الصحية التي يُمكن قياس مؤشراتها الوسيطة من خلال اﻹتاحة المتساوية للرعاية جغرافيًا وماليًا بغض النظر عن قدرة الفرد على تحمل تكاليف الخدمات وبنفس الجودة ودون تمييز ﻷي سبب من اﻷسباب.
لكن المستشفيات الحكومية في المحافظات تعاني من نقص بعض الاختصاصات، عدا عن قلة الكوادر المتواجدة من أطباء الاختصاص؛ حيث إن جل الكوادر البشرية التي تقوم على إدارة هذه المرافق الصحية تكون إدارية، إضافة إلى مهنة التمريض، ولكنها تفتقر إلى الأطباء الاختصاصيين الحاذقين في كثير من التخصصات، خاصة الدقيقة منها وانعدام أو نقص الفنيين المهرة المؤهلين لاستخدام المعدات والأجهزة وتشغيلها وكذلك نقص الفنيين المُعالجين في هذه المستشفيات.
تحدثت جمانة وقالت: أنا تشخصت قبل 4 سنوات بارتفاع الضغط الدماغي الحميدي (زيادة نسبة السائل الدماغي)، وأعراض المرض تتوزع بين الصداع الشديد والقيء وفقدان الشهية وضعف النظر المفاجئ.
وأوضحت أن المرض ليس له أي علاج، وسيلازمها طوال فترة حياتها، ورغم أخذها الدواء وزيادة جرعته لم تكن هناك أي استفادة، حتى وصل بها الحال إلى احتياجها عملية توصيل، بحيث يتم تفريغ السائل الزائد، وإن لم تفعلها ستعرض بصرها للخطر وقد تفقده للأبد.
كان أمام جمانة خياران، تركيب وصلة من الدماغ للبطن، وقالت بشأنها “هالعميلة يرافقها وجود غرز بجسمي، من راسي ورقبتي وصدري وبطني، وهالشي صعب علي كثير فكرت كثير كيف رح أكمل حياتي هيك، كيف رح أتزوج وأحمل وأولد والوصلة جوا جسمي، ما قدرت أتقبل هاي الفكرة أبدًا، ومع مرور الوقت صار الصداع يزيد والنظر يخف عندي، فقرأت عن خيار ثاني وهو توصيل من الظهر لتجويف البطن والعملية رح تكون بسيطة كثير وما فيها خطورة زي العملية الدماغية، اكيد فرحت كثير إنه لقيت حل بدون خطورة كبيرة”.
جمانة بعد إيجادها الخيار الثاني، سألت في مستشفى الأميرة بسمة الكائن في إربد، كونها تتعالج به عادةً، إلا أنها وللأسف صُدمت من عدم توفر العملية في المستشفى، إذ إن لدى المستشفى إمكانية إجراء عملية التوصيل عن طريق الدماغ فقط.
جمانة سألت في مستشفى الأمير راشد والمدينة الطبية عن العملية الثانية، وكانت موجودة لديهم، إلا أنها غير مؤمنة لهذه المستشفيات، كون والدها معلما وتأمينه حكومي وليس عسكريا.
وتابعت جمانة حديثها قدمت طلبا للحصول على الاعفاء، ولكن للأسف “تم الرفض لأنني مؤمنة في مستشفى بسمة، والعملية موجودة بغض النظر عن نوعها وخطورتها (…) وحالتي زادت سوءا وكنت تعبانة كثير واضطريت أعملها بأسرع وقت، وقررت أعملها بمستشفى خاص وكلفت أهلي 1200 دينار وللأسف العملية ما نجحت وشلت الوصلة الي جوا جسمي، وصار مضاعفات للعملية من خلال تجمع قيح على جدار الرحم وكمان عملت عملية لتنظيف البطن”.
الواقع يقول إن هناك ازديادا في الطلب على الخدمات الصحية في المحافظات وانخفاض حصة المواطنين من أطباء الاختصاص وعدد الأسرة ونقص توفير الأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي حادثة أخرى تحدث شاب فضل عدم ذكر اسمه، وقال: حقيقة ما جرى معي في مستشفى الملك المؤسس كان مؤسفا للغاية، فالقصة أن زوجتي كانت تُراجع منذ الشهر الأول من حملها في عيادات النسائية والتوليد في المستشفى وللإنصاف فإن الخدمات الطبية المقدمة لم يكن عليها أي ملاحظات سلبية.
وتابع “لكننا صُدمنا عندما راجعنا طوارئ المستشفى بعد تعرض زوجتي إلى آلام الولادة أن قسم الخداج رفض استقبال الطفل إذا احتاج خداجًا بحجة عدم وجود مكان، طبعًا زوجتي كان الموعد المتوقع لولادتها بعد أسبوع من تاريخ مراجعتنا للطوارئ، هنا شعرت بالقهر والخوف على الجنين والذي بحسب ما قالته لي قابلة المستشفى أن الولادة لا تحتمل التأخير وإلا ستكون هناك مضاعفات خطيرة على الجنين”.
وتابع “عندها ودون أي تردد قمت بنشر منشور عبر فيسبوك، وبعد أن لاقى تفاعلًا كبيرًا واهتمامًا صحفيًا، تدخل وزير الصحة ومحافظ إربد وكثير من الشخصيات وتم نقلنا إلى مستشفى بديعة، وجرت العملية في نفس الليلة والحمد لله كان الطفل والأم بصحة جيدة، والطفل لم يكن بحاجة إلى خداج”.
حقوق الإنسان العالمية
حقوقيا، تقر المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالحق في الصحة إذ تنص على أن: “لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية”.
وتعرف المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في الصحة، باعتباره حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.
وفي ذلك، تحدث الدكتور صدام أبو عزام، أستاذ القانون في جامعة جرش، وقال إن الحق في الصحة أحد الحقوق التي كفلتها المواثيق الدولية لحقوق الانسان، والأردن صادقت عليها واعتبرت هذه المواثيق جزء من منظومة التشريعات الوطنية، وتم نشرها في الجريدة الرسمية عام 2006، حيث أوجب على الدولة أن تكفل الحق في الرعاية الصحية لأعلى مستوى يمكن بلوغه، والمضمون المعياري له ثلاث محاور رئيسة، الأول الجودة؛ يجب أن تتوفر الخدمات الصحية والطبية بأعلى المستويات من معدات وأجهزة، وتوفير كوادر طبية وبنى تحتية تواكب التطورات وأن يتم استخدام كافة التقنيات الحديثة.
والثاني: الموفورية؛ حيث يجب أن يتوفر للمرضى جميعًا المعدات الطبية والأدوية والأطباء المختصين والجراحة والاختصاص الطبي ومعالجتهم بالطرق المناسبة، والثالث: سهولة الوصول؛ يجب أن تكون المرافق الطبية بجميع أشكالها ميسر وسهل الوصول إليها، ولا تعيق من قدرته وألا تكون بعيدة جغرافيًا.
وقال أبو عزام “في التعبير الدولي استخدم أعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة، وهذا يتوقف على قدرة الدولة على توفير الحق في الصحة؛ فيجب على الدولة أن تزيد الانفاق في الحصول على الصحة المناسبة والتوازن في النفقات الصحية من خلال التركيز على المعدات والأطباء والأدوية”.
وأكد أن النقص في بعض الاختصاصات الطبية في المستشفيات الحكومية خارج العاصمة عمان يعيق الوصول والتمكين منها بالعبء المادي والمعنوي، فيجب توزيعها بكل سهوله وطريقة سلسة، فالدستور الأردني لم يرد فيه نصًا واضحًا وصريحًا يكفل الحق في الرعاية الصحية، كما هو موجود بالحق في حرية الرأي والتعبير والعمل وغيرها من الحقوق،
وتابع أبو عزام “الإشكالية هنا ليست في التنصيص القانوني، بل في السياسات والممارسات، فمدى قدرتنا على تطوير السياسات والممارسات الوطنية لتكفل شمولية الحق في الصحة ومراعاة الأبعاد التنموية ومراعاة المناطق الجغرافية والتوزيع العادل للمرافق الطبية والكوادر ومستلزماتها، خلال فترة كورونا وما قبلها وما بعدها”.
وأضاف “يوجد شكاوى متكررة في المحافظات من عدم توفر المعدات الطبية والكوادر والأجهزة، وكل هذه العوامل تعيق الحق في الوصول إلى الصحة وعدم توفر الأدوية بالشكل المناسب ولجوء المواطنين إلى شرائه على نفقتهم الخاصة”.
وزارة الصحة
وعن دور وزارة الصحة، أكد مصدر مطلع فيها أنها تقوم بمتابعة المستشفيات الحكومية وتزويدها بالنقص من حيث الكوادر؛ إما بالتعيينات أو عن طريق شراء الخدمات للتخصصات الفرعية، وكما قامت الوزارة بتوسعة وتحسين جودة خدمات غسيل الكلى في عدد من المستشفيات، وتم إضافة أكثر من 50 سريرا جديدا مُجهزا لغسيل الكلى، وافتتحت قسم الطب الطبيعي والتأهيل في مستشفى الأمير حمزة، ومستشفى الرمثا الحكومي.
وأضاف “تم التوسع في تركيب أجهزة الرنين المغناطيسي والتصوير الطبقي في عدد من المستشفيات، وأُجريت توسعة وصيانة للعديد من المستشفيات، وتوسعة لقسم العيون في مستشفى البشير، وعززت الوزارة التخصصات النادرة في وزارة الصحة، من خلال برنامج الطبيب الزائر لتغطية مثل هذه التخصصات أو عن طريق شراء الخدمات، وتعمل باستمرار على رفد المستشفيات الحكومية الرئيسة في المحافظات بالكوادر اللازمة وتزويدها بالأجهزة والمعدات (الطفيلة، إربد، عجلون، معان، الكرك)”.
وفي سياق تطوير وزارة الصحة لمواردها البشرية لتغطية احتياجاتها من التخصصات الطبية المختلفة، قال المصدر إنها “قامت بتعيين أكثر من 600 طبيب خلال هذا العام، بالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية، عدا عن مضاعفة ابتعاث الأطباء للتخصصات الأساسية والتخصصات الفرعية (من 32 طبيبا إلى 140 طبيبا)، وزيادة عدد الأطباء المقبولين في برنامج الاقامة بنسبة وصلت إلى 22.5 %، وذلك انسجامًا مع خطط الوزارة وتوجهاتها لسد العجز في الكوادر الطبية المتخصصة”.
* أنجز هذا التقرير أنجز بالتعاون مع مركز حماية وحرية الصحفيين

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock