ترجمات

مستقبل الأدب لما – بعد – ترامب

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

فيت ثانه نغوين* – (نيويورك تايمز) 22/12/2020
دمّر السيد ترامب قدرة الكُتاب البيض على العيش في اللاسياسي. كان على الجميع اتخاذ قرار، خاصة في مواجهة الوباء وحادثة قتل جورج فلويد، اللذين جلبا كلاهما تكاليف الحياة-أو-الموت التي تُرتبها العنصرية المنهجية واللامساواة الاقتصادية، إلى تركيز موجع.
ولكن، في العام 2021، هل سيُطلق الكُتّاب، وخاصة الكتّاب البيض، تنهيدة ارتياح عميقة ويعودون إلى سياسة اللاسياسة، وهو ما يعني الانسحاب مرة أخرى إلى عالم البيض ذي الامتياز؟ وماذا سيفعل الكتّاب عندما يخفُت الغضب؟ هل سيعودون إلى الكتابة عن الزهور والأقمار؟
* * *
دونالد ترامب رئيس مناهض للأدب. ومن الواضح أن الرجل لا يقرأ شيئاً خارج الإحاطات والتغريدات المائعة. إنه يفتقد العنصر الأساسي اللازم للأدب: التعاطف.
ويؤشر انتخاب جو بايدن وكمالا هاريس إلى عودة للتعاطف في العام 2021. لكن التعاطف هو مجرد عاطفة لا ينبغي الخلط أبداً بينها وبين العمل. لم يؤد دفء باراك أوباما إلى إعادة توجيه العالم نحو العدالة بالقدر الذي أراده البعض منا. ومع ذلك، احتضنه العالم الأدبي. وتطلب الأمر قدوم السيد ترامب لإيقاظ الأدب على السياسة.
عمد العديد من الكتاب، من أمثالي، إلى إرسال رسائل نصية إلى الناخبين، وتبرعوا للقضايا الناشطة، ودخلوا في معارك مريرة على وسائل التواصل الاجتماعي وكتبوا مقالات افتتاحية تهاجم إدارة ترامب. وقد أذهلتني حماستهم السياسية. ولكن، إذا تراجع هؤلاء الكتاب عائدين إلى ما كانوا عليه قبل ترامب، فلن يتم تعلم دروس هذه الحقبة على الإطلاق.
للأدب الأميركي علاقة مضطربة بالسياسة. ويميل الاتجاه السائد -الشعر والقصص التي يكتبها أشخاص بيض متعلمون جيدًا، والذين تنظمهم مؤسسة للمراجعة والنشر وحراسة بوابات تتكون في معظمها من البيض وذوي الامتيازات- إلى أن يكون غير سياسي. ويربط معظم الأدباء الأميركيين السياسة في الأدب بالواقعية الاجتماعية، والدعاية، وجميع الشرور المفترضة الأخرى للأدب الشيوعي والاشتراكي، ويفتقرون إلى الجماليات المحفزة للكُتاب السياسيين من أمثال إيمي سيزير، وريتشارد رايت، وغلوريا أنزالدوا.
بالقدر الذي يريد به النشر السائد أن يكون سياسيًا، فإنه يركز على الكتب غير القصصية التي تدور حول أشياء مثل الانتخابات، والروايات التي يرويها داخليون عارفون ببواطن الأمور، والمذكرات الرئاسية. وثمة أهداف سياسية أخرى مقبولة للمصالح الليبرالية البيضاء: البيئة، النباتية، والتعليم.
لكن السيد ترامب دمّر قدرة الكُتاب البيض على العيش في اللاسياسي. كان على الجميع اتخاذ قرار، خاصة في مواجهة الوباء وحادثة قتل جورج فلويد، اللذين جلبا كلاهما تكاليف الحياة-أو-الموت التي تُرتبها العنصرية المنهجية واللامساواة الاقتصادية، إلى تركيز موجع.
ولكن، في العام 2021، هل سيُطلق الكُتّاب، وخاصة الكتّاب البيض، تنهيدة ارتياح عميقة ويعودون إلى سياسة اللاسياسة، وهو ما يعني الانسحاب مرة أخرى إلى عالم البيض ذي الامتياز؟
في غالب الأحيان، تُركت السياسة الصريحة في الشعر والقصة الأميركيين للمهمشين: للكُتاب الملونين، والكُتاب المثليين والمتحولين، والكاتبات النسويات، والكُتاب المناهضين للاستعمار.
أما أن عدداً من الجوائز الأدبية الكبرى قد ذهبت في الأعوام الأخيرة إلى هؤلاء الكتاب، فيشير ذلك إلى أمرين: أولاً، أنهم يكتبون بعضًا من الأعمال الأكثر إقناعاً في الأدب الأميركي؛ وثانيًا، تعمل الجوائز الأدبية كتعويضات رمزية في بلد ما يزال غير قادر بعد على تقديم تعويضات حقيقية.
من الأسهل منح تشارلز يو جائزة الكتاب الوطني عن رواية “الحي الصيني الداخلي”، التي هي نقد مرعب ولاذع لتمثيلات هوليوود العنصرية للأميركيين الآسيويين، من القيام بتحويل هوليوود فعليًا. كما أنه من الأسهل على صناعة النشر منح جوائز للكُتاب المهمشين بدلاً من تغيير ممارساتها في التوظيف. كان جيمس بالدوين قد كتب في العام 1953 أن هذا “العالم لم يعد أبيض، ولن يكون أبيض مرة أخرى”، لكن صناعة النشر التي يتألف 85 بالمائة من كوادر تحريرها من البيض، والتي تتكون 95 بالمائة من قائمة أدبها من البيض، ما تزال بيضاء تمامًا.
الآن، في عهد بايدن، هل ستفعل صناعة النشر أكثر من مجرد الشعور بالسوء حيال ذلك وتلتزم بتوظيف مجموعة تتسم بالتنوع من المحررين والمتدربين، وبناء طريق مباشر نحو قيادة متنوعة في المستقبل؟
سوف يكون “التنوع” في ذاته، ما لم يحدث على كل مستوى من مستويات الصناعة، وما لم يغير بطريقة يُعتد بها ممارسةً جمالية، مجرد شكل فارغ تماماً من أشكال السياسة. وكان هذا أحد أكبر الانتقادات التي وُجهت إلى رئاسة أوباما. وعلى الرغم من كل ما يمكن أن يعزوه المرء إلى عناد الجمهوريين، كان السيد أوباما معتدلاً إلى حد كبير؛ شخصاً عبث مع المجمع العسكري الصناعي أكثر مما عمل تغييره.
تنطوي حقيقة استعداد الكثير من العالم الأدبي لمنح ضربات الطائرات من دون طيار وسياسات الترحيل التي انتهجها السيد أوباما -جزئيًا لأنه كان ذلك الرئيس المتعاطف مع الأدب- تذكرة مرور، بعض الخواء الذي يسِمُ الليبرالية والتعددية الثقافية. فالتعاطف، بصمتهما العاطفية، قابل تماماً للتوفيق مع قتل الناس في الخارج -والكثير منهم أبرياء- ودعم نظام للشرطة والسجون، والذي يضر بشكل غير متناسب بالسود والسكان الأصليين وغيرهم من الملونين والفقراء. وقد اتضح أنها يمكن أن تكون لرئيس ذائقة لكل من الضربات بالمسيّرات وقوائم القراءة السنوية المليئة بالأدب متعدد الثقافات، على حد سواء.
هنا، لا يحصل الكُتاب المهمشون الذين يروون قصص السكان المهمشين على رخصة. خذوا، على سبيل المثال أدب المهاجرين. خلال أعوام رهاب الأجانب في عهد ترامب، عندما جرت شيطنة المهاجرين واللاجئين، أصبح مجرد الدفاع عن المهاجرين قضية جديرة سياسيًا. لكن الكثير من أدبيات المهاجرين، على الرغم من لفتها الانتباه إلى الصعوبات العرقية والثقافية والاقتصادية التي يواجهها المهاجرون، تؤكد في النهاية أيضاً حلُما أميركيا يكون في بعض الأحيان نبيلًا وطموحًا، ويكون في أحيان أخرى قناعاً يخفي الظلم البنيوي الذي تنطوي عليه دولة استعمارية-استيطانية. لم يسمع معظم الأميركيين قط عن الاستعمار الاستيطاني، ناهيك عن استخدامه لوصف بلدهم. ذلك لأن الأميركيين يفضلون تسمية الاستعمار الاستيطاني بالحلم الأميركي.
تفشل الكثير من أدبيات المهاجرين والأدب متعدد الثقافات في نزع هذا القناع. ومع ذلك، يشكل تسييس هؤلاء السكان تهديدًا للأمة البيضاء التي يمثلها السيد ترامب. لطالما كانت سياسات الهوية البيضاء هي السياسة المهيمنة في هذا البلد، ولكن، طالما كانت صاعدة وغير مهدَّدة، فإنها لم تكن بيضاء بوضوح ناصع. كانت ببساطة معيارية، ولم يشكك معظم الكتاب البيض (والناس البيض) أبدًا في معيارية البياض. لكن المسيرة الطويلة غير المكتملة نحو المساواة العرقية، من العام 1865 إلى الوقت الحاضر، أدت ببطء إلى تآكل هيمنة البيض، وحيث حدث أكبر تمزق أثناء الحرب في فيتنام.
لم يقتصر الأمر على مشاركة الكُتاب في المسيرات ضد الحرب فحسب، بل إنهم كتبوا ضدها أيضاً. ومن بين الكُتاب الأميركيين البيض، كان شعراء مثل روبرت لويل، أول من احتج، إلى جانب كُتاب النثر مثل سوزان سونتاج ونورمان ميلر.
ومع ذلك، في أعقاب الحرب تلاشى تسييس الكُتاب البيض، حتى بينما لم يفعل تسييس الكُتاب الملونين مثل ذلك. وبحلول الثمانينيات من القرن الماضي، تركزت الطاقات السياسية للكُتاب الملونين على ما أصبح يُعرف بسياسات الهوية والتعددية الثقافية، والمطالبة بقوائم قراءة ومناهج وجوائز أكثر شمولاً. وأدى الهجوم المضاد ضد هذه الجهود إلى نشوب “حروب ثقافية”، حيث جادل المدافعون عن الضرب الأدبي الغربي (الأبيض) بأن التعددية الثقافية تقوض أسس الثقافة الأميركية.
وقد انتصر أتباع التعددية الثقافية في تلك المعركة في أغلب الأحيان، لكن السيد ترامب كان استمرارية للهجوم المضاد المحافظ. ومن الواضح أن السيد ترامب أراد أن يعيد إلى الوراء الجدول الزمني الأميركي إلى الخمسينيات، أو ربما حتى إلى العام 1882، عام “قانون الاستبعاد الصيني”.(1)
ما حاول الرئيس ترامب القيام به سياسيًا واقتصاديًا، حاول القيام به ثقافيًا أيضاً، بـ”الأمر التنفيذي بشأن مناهضة تنميط العرق والجنس” الذي أصدره، والذي منع الوكالات الفيدرالية، وأي منظمة تتلقى تمويلًا فيدراليًا، من التحدث مع المُستخدَمين حول امتياز البيض أو توفير التنوع والمساواة والشمولية في التدريب. وأصبحت “النظرية النقدية العرقية” هي الهدف المخصوص لغضب السيد ترامب. (2) لقد حدس -مُحقاً- بأن إلقاء الضوء على البياض هو شيء مهدِّد بالنسبة لأولئك الذين استرخوا ببال خالٍ في البياض غير المستنطَق، سواء من المحافظين أو الليبراليين، وهي فكرة أعادتها الشاعرة كلوديا رانكين إلى الواجهة في كتابها الصادر في العام 2020، “نحن فقط”.
ويطرح جيس رو فكرة مماثلة في كتاب مقالاته الأخير، “رحلات جوية بيضاء”، حيث يوضح مدى عمق تخندُق البياض في الأدب الأميركي، وكيف يمكن تعقبه مباشرة إلى خطايا البلد الأساسية، المتمثلة في الغزو، والإبادة الجماعية والعبودية. وتشرح المحاضرة التي ألقتها الفائزة بجائزة نوبل للأدب، الشاعرة لويز غلوك، بإيجاز فكرة السيد رو. وتتحدث عن القصائد التي كانت ذات معنى بالنسبة لها وهي طفلة، لكنها أيضًا تمثل تصويرات إشكالية للعبودية السوداء وحياة المزارع، وهي قضية كانت السيدة غلوك تتجاهلها، ببساطة.
كان هذا الضرب من الأدب أفضل مما يسمى بالأدب الروائي والشعر عندما يتعلق الأمر بنوع العمل النقدي والسياسي الذي يُقلق البياض ويعرّي موروثات الاستعمار. وغالباً ما يكون كُتاب الجريمة الأذكياء، على سبيل المثال، سياسيين لأنهم يعرفون أن الجريمة الفردية هي تجسيد وتجلٍّ لمجتمع ارتكب الجرائم بالجملة.
بعض الأمثلة الحديثة: في ثلاثية رواياته عن حروب المخدرات التي بلغت ذروتها في رواية “الحدود”، يربط دون وينسلو مباشرة بين حروب المخدرات تلك وبين الصراعات العسكرية التي خاضتها الدولة أو مكَّنتها، من فيتنام إلى غواتيمالا. ويُقارب ستيف تشا في روايته “وطنك سوف يدفع” أعمال الشغب والاضطرابات في لوس أنجلوس من خلال غموض جريمة قتل تركز على العلاقات بين السود والكوريين، بدلاً من علاقتهم بهيكل القوة البيضاء الذي وضعهم في بيئة مهيأة للصراع. وتواصل أتيكا لوك في روايتها “الجنة، بيتي” مغامرات دارين ماثيوز، وهو حارس غابات أسود من تكساس، والذي يحقق في الجرائم التي تخرج من مرجل أميركا الذي يغلي والمليء بالعنصرية والرغبة.
تميزت الأعوام الأربعة الماضية بأعمال قوية من الشعر السياسي، مثل مجموعة لايلي لونغ سولجر الشعرية، “في حين أنّ”، التي تتناول معاملة الولايات المتحدة للسكان الأصليين في الماضي والحاضر، ومجموعة سولماز شريف “انظر”، التي تمنح مفرداتها من قاموس عسكري أميركي لذر الرماد في عيون آلة الحرب عالية التقنية لهذا البلد.
تشكل عدم قدرة الكُتاب والليبراليين الأميركيين على مواجهة آلة الحرب هذه بشكل كامل، خاصة عندما يقودها رؤساء ديمقراطيون، شهادة على ضآلة الأثر الذي تركه التمرد الأدبي ضد الحرب في فيتنام. وإلى جانب كُتاب هذا الضَّرب، كان كُتاب من المحاربين القدامى في المعظم، مثل إليوت أكرمان ومات غالاغر وفيل كلاي، هم الذين كتبوا عن “الحرب الأبدية”. ذلك لأن معظم الأميركيين معزولون عن نشر آلة الحرب في الخارج ويفضلون عدم التفكير في تورطهم فيها.
ومع ذلك، يظل تاريخ الجيش الأميركي بالنسبة للشعوب الأصلية كُلّي الوجود. وتثير ناتالي دياز، في “قصيدة حب لما بعد الكولونيالية”، السؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة الآن حتى ما-بعد كولونيالية من الأساس، وإذا كان الأمر كذلك، فبالنسبة لمَن. ربما بالنسبة للبيض الذين يفضلون نسيان الكولنيالية، ولكن ليس بالنسبة للسكان الأصليين الذين ما يزالون يناضلون ضدها.
وإذن، ما الذي سيجلبه العام 2021 من عالم الأدب؟
نأمل بأن يجلب العام الجديد المزيد من القصائد مثل النداء عالي الصوت لنور الهندي (3) في العام 2020 “إلى الجحيم بمحاضرتكم عَن الحِرفة، إنّ أبناء شعبي يموتون”، والتي تُهاجم في الوقت نفسه “ثقافة ماجستير الفنون” (4)، وتعبُر أوضح خط أحمر في السياسة الأميركية: فلسطين. ومع كل تعبير الليبراليين عن الصدمة إزاء “ثقافة الإلغاء” التي كانت مستهجنة ذات يوم لكنها الآن مألوفة، والذي لا يعدو كونه تمريناً جارحاً في المجتمع المدني وحرية التعبير، فإن الإلغاء الحقيقي للقضية الفلسطينية جاء من الدولة. وليس من المستغرب أن انتفاضة جماعية ليبرالية (بيضاء) لم تحدُث ضد الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب العام الماضي للقضاء على انتقاد إسرائيل في حرم الجامعات، وهو شكل من أشكال رقابة الدولة، أو ضد جهود العديد من المشرعين لفعل الشيء نفسه.
إن الولايات المتحدة، كمجتمع استعماري استيطاني يتنصل من أصوله وحاضره الاستعمارية الاستيطانية، ترى في إسرائيل حليفاً من النوع نفسه. والأميركيون الوحيدون – العديد منهم من أصل فلسطيني- الذين يتم إلغاؤهم بفصلهم من العمل أو حرمانهم من الحيازة أو التهديد برفع دعاوى قضائية ضدهم، هم أولئك الذين يشجبون الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي ويعلنون عن مناصرتهم لحقوق الشعب الفلسطيني.
يمكن أن تكون المحاضرات حول الحرفة، بما في ذلك حرفة التعددية الثقافية، خالية من النكهة والمعنى عند مقارنتها بسياسات من هذا النوع. ومشكلتي مع “الحرفة” ليست فقط أنها ليست حتى فنًا، ولكن أيضًا أنها يتبناها الكُتاب الذين يتحدثون عن عمل الحرفة و”الورشة” لكنهم لا يمتلكون عمومًا نظرية عن العمل، أو استغلاله العمل، أو عن الكاتب كعامل. وليس من المستغرب أن يكون لدى الكتاب الذين ليس لديهم مثل هذه النظرية القليل ليقولوه عن السياسة، والسبب في أن القاعدة في ورش الكتابة هي أنها لا ينبغي أن تتعامل مع السياسة.
“المستعمرون يكتبون عن الزهور”، تكتب السيدة الهندي. “أريد أن أكون مثل هؤلاء الشعراء الذين يهتمون بالقمر. الفلسطينيون لا يرون القمر من الزنازين والسجون”.
هذا هو نوع القصيدة التي أفضلها.
وتكتب السيدة الهندي: “أعرف أنني أميركية، لأنني عندما أدخل غرفةً يموت شيء ما. عندما أموت، أعدُ بأن أكون هاجسكم إلى الأبد”.
الكُتاب مثل السيدة الهندي هم استثناء في العديد من ورش العمل، حيث يضطرون في كثير من الأحيان إلى شرح أنفسهم للمركز المعياري لأدب غير سياسي. لكن هذه القصيدة لا تشرح أي شيء، وهو أحد الأسباب التي تجعلها مشتعلة.
“ذات يوم، سأكتب عن الزهور كما لو أننا نملكها”.
فليُعطِ أحد لنور الهندي عقدَ كتاب.

*Viet Thanh Nguyen: روائي أميركي-فيتنامي. رئيس كرسي “آيرول آرنولد” للغة الإنجليزية وأستاذ اللغة الإنجليزية والدراسات الأميركية والعرقية في جامعة جنوب كاليفورنيا. فازت روايته الأولى، “المتعاطف”، بجائزة بوليتزر للرواية للعام 2016 من بين جوائز أخرى، بما فيها جائزة دايتون الأدبية للسلام، وجائزة أفضل رواية أولى، وميدالية كارنيغي للتميز في الرواية من جمعية المكتبات الأميركية، وجائزة إدغار لأفضل رواية أولى لمؤلف أميركي من جمعية “كُتاب الغموض في أميركا”، وجوائز أخرى. حاصل على زمالة مؤسسة ماك آرثر وزمالة غوغنهايم. وهو أيضًا زميل الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم، وكاتب رأي في صحيفة “نيويورك تايمز”، يغطي قضايا الهجرة واللاجئين والسياسة والثقافة وجنوب شرق آسيا. روايته المقبلة بعنوان “الملتزمون”.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Post-Trump Future of Literature

هوامش المترجم:
(1) قانون استبعاد الصينيين أو” قانون الاستبعاد الصيني” Chinese Exclusion Act،‏ هو قانون فيدرالي للولايات المتحدة وقّعه الرئيس تشيستر آلان آرثر في 6 أيار (مايو) 1882، والذي يحظر هجرة جميع العمال الصينيين إلى البلد. وبناءً على قانون بيج للعام 1875، الذي حظر على النساء الصينيات الهجرة إلى الولايات المتحدة، كان قانون استبعاد الصينين أول قانون يطبق لمنع جميع أفراد مجموعة عرقية أو قومية معينة من الهجرة إلى البلد.
(2) النظرية العرقية النقدية هي إطار نظري في العلوم الاجتماعية، والذي يستخدم النظرية النقدية لدراسة المجتمع والثقافة من حيث صلتهما بتصنيفات العرق والقانون والسلطة. ومن بين الباحثين المهمين في هذه النظرية ديريك بيل، وباتريشيا ويليامز، وريتشارد ديلغادو، وكيمبرلي ويليامز كرينشو، وكامارا فيليس جونز، وماري ماتسودا.
(3) نور الهندي: شاعرة وصحفية فلسطينية أميركية. تظهر قصائدها ومقالاتها في العديد من المجلات الأميركية. وهي مراسلة تغطي شؤون المساواة والشمول لمجلة “ديفيل ستريب”.
(4) يشير مفهوم ثقافة “ماجستير الفنون الجميلة” MFA culture إلى ثقافة تكون فيها المؤسسة الأدبية وأولئك الذين يحرسون بوابات النشر هم كلهم من مصنع “ماجستير الفنون الجميلة”. وعندئذٍ، لا يتعلق ما كتبته، وإنما بمَن هو الذي كان أستاذك. وهو ما يفضي إلى إنتاج أدب أكاديمي، فكري، ومدروس بإفراط. والعمل الذي كان تقليديًا هو الصفوة: الذي يعكس تجربة الحياة الواقعية، مثل ذلك الذي تجده في نتاجات همنغواي وميلر، ليس له جمهور في عالم النشر، وهو ما يؤدي إلى إنتاج باهت، متشابه، بل ومتماثل للغاية، لعالم النشر.

تعبيرية للفنان مارتن نيكولسون – (المصدر)
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock