أفكار ومواقف

مستقبل التعليم في “الغرف الرقمية”

جائحة «كورونا» قد لا تكون محددة بزمن تنتهي فيه. هذه حقيقة بتنا نعلمها اليوم، أما آثارها فنحن نحاول تلمسها في جميع القطاعات، ويوميا نكتشف آثارا جديدة لها.
واحد من القطاعات التي سيكون التأثير حاسما فيه، هو التعليم. في العالم الغربي اليوم يحاول الخبراء معرفة ما الذي غيرته الجائحة في هذا القطاع المهم خلال أقل من عشرة أشهر من ظهورها.
لو أردنا أن نتلمس الأثر محليا، فلن يكون خافيا علينا؛ إذ خلال الفترة الماضية غيرت الجائحة من التقاليد التعليمية المعمول بها على مدى عقود طويلة. التعليم عن بعد كان الخيار الوحيد للمدارس والجامعات والطلبة منذ شهر آذار (مارس) الماضي. ورغم أنه مثل خيارا مقبولا، وسجل بعض النجاحات، إلا أنه لا يمكن القفز عن أوجه قصور عديدة اشتملت عليها هذه التجربة القصيرة.
التعليم عن بعد، أو التعليم المدمج، من الممكن أن يمثل مخرجا في حال استمرار الجائحة وتهديدها للسلامة العامة، وهما خياران لم تنفهما الحكومة، وظلا مطروحين كبدائل قابلة للحياة، فهل نحن أمام «حراكية» جديدة في التعليم ستفرض اشتراطاتها على واقعه ومستقبله؟
لا نمتلك تصورا واضحا حول الأمر الذي من الممكن أن يكون عليه التعليم في المستقبل، ولكن من المفيد أن نطرح سؤال الإنفاق على التعليم خلال الفترة المقبلة، وهل ستظل الحكومة ملتزمة بالنسبة السابقة التي بلغت 12.2 % من الموازنة العامة البالغة 9.6 مليار دينار، أم ستلجأ إلى تخفيضها؟! في ظل الأوضاع الحرجة التي يمر بها الاقتصاد الوطني، هل من الممكن أن نتوقع زيادة في الإنفاق على التعليم، خصوصا مع انخفاض الإيرادات الحكومية بشكل لافت بسبب إغلاق القطاعات أكثر من شهرين؟!
هذا خيار لا يبدو واقعيا في الوقت الراهن، والمرجح أن يتم تخفيض هذا الإنفاق كرقم مطلق بسبب الظروف الراهنة. لعل هذا الأمر بالذات هو ما يشغل بال الحكومة حين تبقي الباب مواربا للتعليم عن بعد أو المدمج، آملة في خفض نفقات التعليم بذلك، كما أنها تمتلك مبررات أخرى لهذا الخيار.
لكن مثل هذا الأمر لا ينظر بشمولية إلى عملية التعليم، بل هو من باب رفع العتب فحسب. فحتى اليوم لم تجر الحكومة تقييما حقيقيا لما تم خلال الأشهر الأخيرة، وهي لا تمتلك تغذية راجعة حقيقية حول أوجه النجاحات أو الإخفاقات في العملية التي نفذتها. لذلك، فإن ذهبنا إلى تعليم عن بعد، كلي أو جزئي، فليس من المنتظر أن يتم تجاوز العثرات والتحديات الحقيقية التي أفرزتها التجربة السابقة.
نعلم أن العملية ليست سهلة؛ إذ لا يمكن المفاضلة بين صحة وسلامة المجتمع وبين تعليمه، لكن الثابت أن الحكومة نامت على إمجاد العبارات الطنانة التي أسهبت فيها بوصف التعليم عن بعد لدينا، ولم تكلف خاطرها أن تنظر في عشرات الملاحظات التي كتبها مختصون وخبراء حول تجربتنا في «الغرف الرقمية».. وها نحن اليوم يداهمنا عام دراسي جديد من غير أن نمتلك تصورا واضحا حقيقيا لكيفية العبور إلى ضفته الثانية.
تسجيل إصابات محلية جديدة يفتح الباب لتغليب خيار التعليم عن بعد، بيد أنه ما من قطع للشك بأي يقين في هذا السياق. هناك ثلاثة أسابيع طويلة قبل بدء العام الدراسي الجديد، وبالنسبة للجائحة فهذا وقت طويل جدا لكي نتنبأ بما قد يحدث فيها، فالأمور تتغير بشكل يومي. أما بالنسبة لتقييم الوضع السابق، فلا نعتقد أنه قد تبقى أي وقت للأمر، لذلك سوف ندخل العام الدراسي بكامل أخطائنا وهفواتنا السابقة.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
47 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock