ترجمات

مستقبل السينما: لا داعي للذُّعر

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

افتتاحية – (الغارديان)* 16/7/2021
تعمل منصات البث الرقمية على تغيير طريقة مشاهدة الأفلام. لكن الذهاب التقليدي لمشاهدة الأفلام ومشاهدتها في المنزل من على الأريكة يمكن أن يتعايشا مع ذلك. وتبقى احتمالية تغلب الاشتراك الرقمي على صالات العرض كمصدر دخل للاستوديوهات مصدر قلق لمحبي السينما ودور العرض على حد سواء.
* * *
في الأعوام الأخيرة، أصبحت مدينة “كان” معقلًا لأصحاب النزعات المحافظة عندما يتعلق الأمر بالسينما. منذ العام 2018، رفض منظمو أشهر مهرجان سينمائي في العالم السماح للأفلام التي تعرضها شبكة “نيتفليكس” بالمنافسة على جائزة “السعفة الذهبية” التي يمنحها المهرجان، ورفعوا عقيرتهم بالانتقاد للاستنزاف الذي يُحدثه البث الرقمي المباشر على الإنترنت للسينما التقليدية. وإذا كان الفيلم لن يتم عرضه في دور السينما الفرنسية، مع منحها نافذة لمدة ثلاثة أعوام قبل عرضه على الإنترنت، فلن يتم عرضه في مهرجان “كان”. وهذا العام، قام المدير الفني للمهرجان، تييري فريمو، بإلقاء نظرة سريعة على معارض الأفلام المنافسة، مثل مهرجاني البندقية وبرلين، التي رحبت بالعارضين الرقميين. وقال بازدراء: “كانت بعض المهرجانات سبّاقة إلى فتح أبوابها بحرية كبيرة لأناس لسنا متأكدين مما إذا كانوا يريدون حقًا للسينما أن تبقى على قيد الحياة”.
قد يكون مثل هذا التبشير بالهلاك مبالغاً فيه بعض الشيء. فبعد ضربة “كوفيد” الكارثية للسينما في العام 2020، والصيف الضائع على شارع كرويسيتي حيث يقام مهرجان “كان”، حققت نسخة هذا العام من المهرجان -التي انتهت يوم السبت، 16 تموز (يوليو)- نجاحًا باهرًا. وكانت هناك إشادة من النقاد بالأفلام الجديدة عبر عنها كل من ويس أندرسون والمخرجة البريطانية جوانا هوغ، إضافة إلى ظهور مذهل باللغة الإنجليزية للمرة الأولى للفنان التايلاندي أبيشاتبونغ ويراسيثاكول. وتسبب النجاح الكبير للمخرج البلجيكي بول فيرهوفن في ظهور عناوين إخبارية رئيسية تُثلج القلب. وأظهرت الجودة الإجمالية للعرض أكثر من مجرد فكرة أن السينما “لم تمت”، كما قال السيد فريمو في بداية المهرجان. لكن من المفهوم أن أولئك الذين يقدّرون تقاليد السينما عالياً يشعرون بعدم الأمان إلى حد ما. ونظرًا لأن الوباء دفع السكان إلى داخل البيوت، سارعت استوديوهات إنتاج الأفلام إلى تطوير خدمات البث الخاصة بها على الإنترنت، ويتم الآن إنتاج العديد من الأفلام من دون وجود خطة إطلاق كبير لها على شاشات العرض السينمائية في الذهن.
تثير احتمالية أن تقزم نماذج الاشتراك في منصات البث على الإنترنت إيصالات شباك التذاكر في صالات العرض كمصدر للدخل للاستوديوهات مخاوف كل من عشاق السينما وسلاسل دور العرض على حد سواء. وفي مقال حديث عن أفلام فيديريكو فيليني، استهدف المخرج الأميركي العظيم، مارتن سكورسيزي، الطريقة التي تحزِم بها منصات البث الرقمية الأفلام مع أنواع أخرى من “المحتوى” ليتم استهلاكها عند الطلب. وكتب أن “فن السينما يتم التقليل من قيمته وتهميشه وإهانته بشكل منهجي واختزاله إلى قاسمه المشترك الأدنى، ‘المحتوى’”. وهناك مخاوف مشروعة من أن الحاجة إلى تبرير رسوم الاشتراك تعطي الأولوية للكم على الجودة، وأن استبداد الخوارزمية يشجع على إنتاج ضرب مناسب للرسوم. لكن فيلم “الإيرلندي” The Irishman، ملحمة العصابات التي قدمها سكورسيزي لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة، كان أحد أفلام “نيتفليكس”، وكذلك فيلم “روما” Roma الرائع لألفونسو كوارون، الذي تم حظره في مهرجان “كان”، لكنه فاز بجائزة “الأسد الذهبي” في البندقية وثلاث جوائز أوسكار.
ينبغي البحث عن تحقيق التوازن. يجب أن يكون هناك دائمًا مكان للطبيعة الجمعية والغامرة التي تتيحها تجربة الشاشة الكبيرة، ويجب أن تفعل الاستوديوهات ومنصات البث ما في وسعها لمنح دور السينما التقليدية مساحة للتنفس والازدهار؛ ليس كل فيلم يجب أن يكون متاحًا على الإنترنت على الفور. لكن سبايك لي، رئيس لجنة التحكيم في “كان”، كان محقًا في الإشارة إلى أنه كان قد تم التنبؤ، خطأ، بزوال السينما في الأيام الأولى لظهور التلفزيون. وقال السيد لي أيضاً: “يمكن أن تتعايش السينما ومنصات البث الرقمية”. فلنرفع الأنخاب لمهرجان ناجح في البندقية في أيلول (سبتمبر).

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Guardian view on the future of cinema: don’t panic

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock