أفكار ومواقف

مستقبل المعرفة في الأردن

يؤشر تقرير استشراف مستقبل المعرفة 2019 والصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ومؤسسة محمد بن راشد للمعرفة إلى أن الأردن يحتل المرتبة 70 على مؤشر المعرفة العالمي مسجلا نتيجة تقل قليلا عن المعدل العالمي العام.
يقيس المؤشر أداء الدول في قطاعات سبعة؛ هي البيئة التمكينية (الصحة والبيئة، والسياسة والمؤسسات، والاقتصاد والمجتمع)، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبحث والتطوير والابتكار، والتعليم العالي، والتعليم التقني والتدريب المهني، والتعليم قبل الجامعي.
يستطيع (2019) حوالي 67 في المائة من المواطنين الحصول على خدمة الانترنت، ويبلغ متوسط سرعة التنزيل 5.2 ميجابايت في الثانية، وتظهر نتائج ومؤشرات الوعي التكنولوجي في الأردن اهتماما بالذكاء الصناعي والأمن السيبراني، ولكن حجم المشاركة في المجالات التكنولوجية بالنسبة لمحتوى الإنترنت وشبكات التواصل يبدو ضئيلا وغير متوازن، ويقل عن المعدل العالمي وحتى الدول المتوسطة مستوى الاهتمام والوعي بمجالات وقطاعات مستقبل المعرفة؛ مثل المهارات المستقبلية والتكنولوجيا الحيوية وسلسلة الكتل (بلوك تشين blockchain) وتبدو اتجاهات المشاركات والنشاط في الإنترنت محدودة ببعض الأنشطة والمقالات حول تطوير التعليم والابتكار وريادة الأعمال.
ويتحدث التقرير أيضا عن جاهزية الدولة لتبنى التكنولوجيا استنادا إلى مؤشرين اثنين: البنى التحتية والوعي التكنولوجي، وقد حقق الأردن –حسب التقرير- أداء متدنيا في الوعي التكنولوجي والوعي بمهارات المستقبل، وحقق أداء قويا في قطاعي الاقتصاد والتعليم العالي. ويذكر التقرير أن لدى الأردن امكانية جيدة لتحسين البنية التحتية، ولكنه يحتاج إلى الاستعداد للمستقبل على صعيد الوعي بتكنولوجيا المستقبل ومهاراته. وأشار التقرير إلى تدريس الذكاء الصناعي في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا كخطوة مهمة، وقد تعهدت الحكومة بالتوسع في الاقتصاد الرقمي وبتوفير خدمات أكثر تطورا في الإنترنت والحكومة الإلكترونية.
إن المعرفة لم تعد فقط قوة إضافية للأمم، لكنها تتحول لتكون المورد الرئيسي، بل تكاد تكون كل شيء في اقتصاد الأمم ومستقبلها أيضا، وقد أصبحت المعرفة كما التنمية موضوعا رئيسيا يستدل عليه بمؤشرات كمية ونوعية، ويمكن تقديمها في أرقام وقيم قياسية تستطيع بها الأمم معرفة القوة والضعف لديها، وما يجب أن تفعله لتحقق التقدم المطلوب في مرحلة متغيرة في أعمالها ومواردها وفرصها.
وبرغم صحة القول إن الاقتصاد الرقمي يؤدي إلى الاستغناء عن كثير من الأعمال أو يغير فيها جوهريا، فإنه أيضا يولد فرصا وأعمالا جديدة، لكنها ليست أعمالا متاحة من غير إعادة تأهيل وتعليم، وأصبح من فضول القول إن أكثر ما نتعلمه اليوم في المدارس والجامعات لم يعد مفيدا، ولا يساعد الأجيال على اكتساب المهارات المعرفية والعملية اللازمة للمشاركة الاقتصادية والاجتماعية.
ويوصي تقرير استشراف مستقبل المعرفة بالاهتمام بأربعة قطاعات رئيسية جديدة في الأعمال والتعليم، وهي: الذكاء الصناعي، والأمن السيبراني، وسلسلة الكتل (بلوك تشين blockchain) والتكنولوجيا الحيوية؛ باعتبارها مجالات للاستثمار وبيئة ضرورية للأعمال والمؤسسات، ومن أجل الدخول إلى المستقبل (بل والحاضر) قادرين على المشاركة في الاقتصادات الجديدة وفي العالم الجديد المتشكل الذي قد نخرج منه إذا لم نكن جزءا منه.
وربما يكون أول ما يجب النهوض به وعلى نحو فوري لا يقبل التأجيل مسح وتقييم القوى العاملة جميعها في الوطن وتزويدها بالمهارات المطلوبة لأجل التحول بكفاءة إلى بيئة جديدة من الأعمال والمتطلبات، والتأكد من أن الأجيال جميعها تملك الفرصة الكافية لتعلم المهارات المتقدمة التي تتطلبها الأسواق والمؤسسات وتمكن جميع الناس من الاستفادة من التكنولوجيا الجديدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock