صحافة عبرية

مستقبل علاقاتنا مع الولايات المتحدة

معاريف
آفي غيل 22/8/2021

هل يدلنا الهجر الأميركي لأفغانستان في شيء ما عن مستقبل علاقاتنا مع الولايات المتحدة؟ ظاهرا لا يوجد أي تداع بين الحالة الإسرائيلية والحالة الأفغانية. هناك، يستند الجيش إلى القوات الأميركية، وفي ساعة الاختبار تبخر وكأنه لم يكن. اما لنا فيوجد الجيش الإسرائيلي، الموساد، الشاباك، وهؤلاء سجلوا على مدى السنين إنجازات مفتخرة اذهلت العالم كله.
وبالفعل، تشكل إسرائيل ذخرا إستراتيجيا للولايات المتحدة: جزيرة استقرار وتقدم في جزء اشكالي من العالم. إذا كان هذا هو وجه الأمور، فلماذا ينبغي للقرار الأميركي بهجر أفغانستان ان يقلقنا؟ الجواب يوجد في اعتبارات الهجر. لقد اتخذت الولايات المتحدة قرارا يقوم على أساس فحص بارد للمصالح. اصطلاح “مصلحة” عاد ليظهر خمس مرات في خطاب الهجر الذي القاه الرئيس بايدن الذي عبر في أقواله أيضا عن الطبيعة المتغيرة للمصالح: ليس للولايات المتحدة أي مصلحة في أن تواصل تبذير المقدرات في أفغانستان، كونه تنتظرها في أرجاء العالم مصالح أخرى.
يخدم حساب المصالح جيدا المنتقدين القاسين لإسرائيل في الولايات المتحدة. فالبروفيسور ستيفان وولط من هارفرد مثلا نشر مؤخرا مقالا بعنوان “حان الوقت لانهاء العلاقات الخاصة مع إسرائيل”. وهو يسند حججه بمبررات مأخوذة من عالم قياس المصالح. ولسعادة اسرائيل، فان علاقاتها الخاصة مع الولايات المتحدة لا تتعلق فقط وحصريا بالحساب البارد للمصالح، بل تقوم على أساس قيم مشتركة: الحرية، الديمقراطية، حقوق الإنسان، ووجود جالية يهودية مزدهرة في الولايات المتحدة. ويستوجب درس هجر افغانستان الفحص في ما اذا كنا نحفظ في علاقاتنا مع الولايات المتحدة تلك الاساسات التي لا تتعلق بالرمال المتحركة للمصالح المتغيرة. فحص كهذا سرعان ما سيكشف الصدوع الاخذة في التعمق في نقطتين مركزيتين: الأولى هي القيم المشتركة والتأييد من الحزبين؛ الاحساس العميق بشراكة المصير والتماثل القيمي بين إسرائيل والولايات المتحدة وجد تعبيرا بارزا له في تأييد الحزبين الذي حظيت به إسرائيل. ولكن في السنوات الأخيرة والتي اتخذت فيها إسرائيل صورة من تفضل الحزب الجمهوري، تعاظم النقد، ولا سيما في المعسكر الديمقراطي وزعم أن اسرائيل تهجر قيمها الليبرالية.
النقطة الثانية هي التضامن مع يهود الولايات المتحدة: فتأييد يهود أميركا يقبع منذ سنين في أساس مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة. غير أن العديد من اليهود اليوم لا يشعرون بالفخر في أن يكونوا متماثلين مع إسرائيل. فعصر نتنياهو غرس احساسا في قلب مؤيدي الحزب الديمقراطي اليهود (نحو 70 في المائة من عموم يهود الولايات المتحدة) بان إسرائيل تخلت عنهم، لانهم لا يوافقون على سلوكهم.
ان الخيط الذي يربط بين العيوب المختلفة التي تهدد أمنية العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة يكمن في الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني: استمرار الاحتلال والسيطرة على شعب آخر عديم الحقوق. هذا الواقع هو الذي يشق القيم المشتركة، القدرة على حفظ التأييد من الحزبين والتضامن بين إسرائيل ويهود أميركا. غير أن إسرائيل لا تتخذ صورة من هي قلقة من استمرار كونها أمة احتلال، وليس صدفة ان تتسلل أجواء مناهضة لإسرائيل إلى مراكز القوة والنفوذ في الولايات المتحدة.
هذا الميل المقلق يجب أن يكون أمام ناظر رئيس الوزراء بينيت في زيارتها القريبة الى واشنطن. فالعلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة هي الذخر الإستراتيجي الأغلى لدينا. وهذا الذخر منوط بتأييد يهود أميركا وتطوير القيم المشتركة التي تصمد في وجه اعتبارات المصالح العابرة. ان التغيير في خطاب الحكومة الجديدة مبارك ولكنه لا يكفي. محظور علينا أن نقع في خطأ الأوهام: استمرار الاحتلال يسمم علاقاتنا مع يهود الولايات المتحدة ويهدد علاقاتنا الخاصة مع الولايات المتحدة.

*باحث كبير في معهد سياسة الشعب اليهودي والمدير العام السابق لوزارة الخارجية

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock