صحافة عبرية

مسرحية الدولارات الشهرية

يديعوت أحرنوت

شمريت مئير

9/12/2018

بينما تراكض إسرائيليون (وأميركيون) في نيويورك، اجتهدوا، هددوا ووعدوا، في محاولة لإقرار مشروع قرار في الجمعة العمومية للأمم المتحدة يشجب حماس، رافق إسرائيليون آخرون السفير القطري، عبر مطار بن غوريون حتى حاجز ايرز، بينما كان يحمل حقائب وفيها 15 مليون دولار اخر نقدا إلى المنظمة اياها بالضبط.
تجسد هذه القصة كم هي منقطعة الاعمال التصريحية لإسرائيل عن تلك العملية، وكم بعيدا سارت كي تضمن بضعة أشهر اخرى من الهدوء على حدود القطاع.
وفي الجيش أيضا، الذي كبح حتى الان معركة في غزة بثمن انتقاد جماهيري واسع، يشعرون بعدم الراحة إزاء مسرحة الدولارات الشهرية. صحيح أنه تبذل جهود للتأكد من أن المال لا يصل الا للموظفين المدنيين من حماس، ولكن لا حاجة للمرء لان يكون مدقق حسابات كي يفهم بان 15 مليون دولار تدخل إلى الصندوق، حتى لو لم تكن مخصصة الا للطحين والارز، تسمع بتفريغ مال لاغراض اخرى.
وقف الكثيرون في الطابور في فروع البريد في غزة في نهاية الاسبوع الشتوي، بعضهم من اجل مائة دولار فقط. ولكن 15 مليون دولار ليس مالا كثيرا حين يدور الحديث عن نحو مليوني نسمة. من يتلقون المال هم قريبون من دوائر حماس، وعلى كل واحد راض يوجد خمسة، يائسون بقدر لا يقل، بقوا مستائين، بحيث أن الحديث يدور عن تنفسات محسوبة من جرة اكسجين، ليس اكثر من ذلك. حماس لم تطفئ محرك مسيرات العودة، وهي تتواصل كالمعتاد، الاف الاشخاص، اسبوعا إثر اسبوع. وعندما لا يسري شيء ما كما ترضاه، فإنها ستضغط على دواسة الوقود.
في هذه الاثناء يحاولون تعظيم الفضائل من حقيقة أنهم عادوا إلى مركز الاهتمام: التنسيق بين حماس ورام الله وثيق اكثر من اي مضى، المصريون تحولوا من خصم إلى صديق (صور مسؤول المخابرات المصرية يستقبل بالهتاف في مهرجان النصر الذي عقدته حماس بعد العملية في خانيونس اثارت هنا الصدمة) وحتى ابو مازن ساهم في صد الخطوة ضدهم في الامم المتحدة.
حتى المؤيدون للتسوية يفهمون بان احتمال ان تنضج إلى فترة هدوء طويلة متدن، ويصل إلى نحو 10 في المئة فقط. ومع ذلك فإنهم سيقولون ان المحاولة تستحق: حتى لو أجلنا المواجهة لنصف سنة وتمكنا من أن ننهي في هذا الوقت معالجة أنفاق حزب الله والتقدم مع انفاق حماس ومع العائق التحت ارضي – فهذا خير.
السؤال هو ما الذي يخطط له يحيى السنوار، الذي سيطر بقدر كبير على منظومة اتخاذ القرارات في حماس ويتراوح بين النشوى والضائقة، وبين المراوحة والاستسلام لنوبات اليقظة وتأكيد الموقف. هل حماس، التي شدت الحبل في الاشهر الاخيرة انطلاقا من التقدير بان إسرائيل غير معنية جدا بالحرب، تفهم بان الثقة الجماهيرية بالحكومة والجيش في موضوع غزة قريبا جدا من الخط الاحمر؟ ام ربما تقدر بأن نتنياهو مع انتخابات قريبة وعلاقات مع العالم الغربي يصعب تحسينها في الوقت الذي تكون فيه غزة مشتعلة، سيتجلد في المرة التالية أيضا.

مقالات ذات صلة

عاجل

مجلس النواب يقر العفو العام وهذه الجرائم والمخالفات التي شملها
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock