آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

مسمار: ندرس خيار الوطن دائرة انتخابية واحدة لمواجهة التعنت الإسرائيلي بتحييد القدس

نادية سعد الدين
عمان – قال عضو المجلس الوطني الفلسطيني، اللواء الدكتور خالد مسمار، لـ”الغد”، إن “اللجنة الخاصة بالتحضير لإجراء الانتخابات الفلسطينية تدرس حاليا خيار اعتبار الوطن دائرة انتخابية واحدة، وذلك للخروج من مأزق التعنت الإسرائيلي الرافض لشمول القدس المحتلة ضمن العملية الانتخابيّة”.
وأضاف اللواء مسمار، في حديثه لـ”الغد”، إن اللجنة المشكلة وفق توافق اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس برام الله وبيروت الشهر الماضي، “تدرس هذا الخيار، باعتبار الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة دائرة انتخابية واحدة، لتأكيد الرفض الفلسطيني لاستثناء القدس المحتلة عن نطاق إجراء الانتخابات الفلسطينية العامة”.
ونوه إلى أن “اللجنة تتحرك حاليا على أكثر من صعيد، لاسيما الزخم الدبلوماسي النشط لجهة الضغط الدولي، بخاصة الأوروبي منه، على سلطات الاحتلال لإجراء الانتخابات في القدس المحتلة، وإغلاق الطريق أمام الاحتلال لعرقلة إجرائها”.
وأكد مسمار “حرص الكل الفلسطيني على إجراء الانتخابات العامة في القدس المحتلة، بوصفها عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967، وتفويت الفرصة على سلطات الاحتلال لعرقلة إجراء الانتخابات فيها”.
ويأتي زخم التحرك الفلسطيني النشط عقب توافق أمناء الفصائل، خلال اجتماعهم الذي تبعه لقاء حركتي “فتح” و”حماس” الشهر الماضي، على إجراء الانتخابات العامة بالتوالي بدءا من التشريعية، والرئاسية، ومن ثم المجلس الوطني حيثما أمكن ذلك، وبالتوافق في الأماكن التي يصعُب إجراء الانتخابات ضمن ساحتها.
تحديات أمام الانتخابات
بيد أن التحديات التي تواجه عملية إجراء الانتخابات الفلسطينية قد تنسج الشكوك حول فرص نجاح إجرائها، في ظل استمرار الإنقسام وفشل إنجاز المصالحة والوحدة الوطنية، وإزاء عدوان الاحتلال وإمساكه بتلابيب الملف الانتخابي أمام رفضه إجراءها في القدس المحتلة.
ومن هنا جاء قرار تشكيل اللجنة الخاصة للتحضير للانتخابات الفلسطينية، من أجل دراسة الإجراءات الكفيلة لضمان إنجازها في القدس، كما بقية أجزاء الضفة الغربية وقطاع غزة، في ظل “أجواء ايجابية تشي بتوفر الإرادة السياسية الفلسطينية الجادّة لإتمامها، ووجود الفرص المواتيّة للمضي فيها”، وفق اللواء الدكتور مسمار.
وقال مسمار، وهو أيضاً عضو المجلس الاستشاري لحركة “فتح”، إن “التحركات التي تجري حالياً، سواء في اسطنبول أم في قطر والقاهرة وعمان ودمشق، تؤكد أن هناك حالة جدية لإيجاد توافق ووحدة وطنية في مواجهة التحديات المحدّقة بالقضية الفلسطينية”.
وأضاف ان “الانتخابات تعد شرطاً أساسيا لتحقيق الوحدة الوطنية من أجل الانتقال إلى المرحلة الآتية في ظل المخاطر المحيطة بالقضية الفلسطينية والمحاولات الدؤوبة لتصفيتها، بما يتطلب العمل السريع والمتواصل لإنجاز الوحدة الوطنية بأسلوب ديمقراطي”.
ونوه إلى “التوافق حول الانتخابات بين “فتح” و”حماس”، فيما تجري الاتصالات بين الجميع لذلك الغرض، بينما عقدت اللجنة المركزية لحركة “فتح” اجتماعها، مؤخراً، ووافقت على ما تم الاتفاق عليه في تركيا”.
ودعا إلى “العمل السريع لاتمام الانتخابات، لاسيما عقب التوافق على إجرائها وفق التمثيل النسبي، بعدما كان معضلة في السابق، مما يتطلب تسهيل عمل إجرائها في القدس في ظل محاولات الاحتلال لعرقلة ذلك”.
رفض أميركي إسرائيلي للانتخابات
وتنضم الإدارة الأميركية إلى حليفها الإسرائيلي الاستراتيجي في رفض إجراء الانتخابات الفلسطينية، “لأنها تجدد الشرعية الفلسطينية الرافضة للاحتلال، وبسبب رفضهما حرية الشعب الفلسطيني، واستمرارهما في الإجراءات المناقضة للشرعية الدولية”، وفق أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات.
ويقصد عريقات بذلك تحديداً؛ ما يسمى “صفقة القرن” الأميركية ومخطط الضمّ الإسرائيلي الحاضران بقوة دونما توقف، بحسبه، مما يناقض قرارات الشرعيّة الدولية وينهي “حل الدولتين”، ويمنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967.
غير أن التحديات المحدقة بالانتخابات الفلسطينية تمتد إلى الداخل الفلسطيني نفسه؛ حيث اعتبر خبير القانون الدولي، الدكتور أنيس القاسم، لـ”الغد”، أن “الأجواء الراهنة توحي بصعوبة إجراء الانتخابات الفلسطينية”.
ولكن الدكتور قاسم أكد في نفس الوقت ضرورة “إجراء انتخاب مجلس وطني شامل للكل الفلسطيني، داخل الوطن المحتل وخارج، لتحقيق الوحدة الوطنية”، معتبراً أن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية يشكل ما وصفها “بالفضيحة” لكل من “فتح” و”حماس”.
وأوضح ذلك قائلا إن “حماس سبق لها المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي للعام 2006، التي فازت فيها بالأغلبية، ولكنها واجهت الرفض الإسرائيلي وعرقلة الحاكم العسكري لعملها، بخاصة في الضفة الغربية”.
فيما تقع عقبة القدس المحتلة؛ في ظل الرفض الإسرائيلي لشمولها بالعملية الانتخابية، لافتاً إلى أن “إجراء الانتخابات بدونها يشي بالتسليم بالسيادة الإسرائيلية عليها”.
واعتبر أن ثقة اختلاف بين عامي 2006 حينما وافق الاحتلال على إجراء الانتخابات في القدس شريطة وضع صناديق الاقتراع في حي الشيخ جراح، وبين الوضع الراهن، حيث ينص قانون القومية، الذي أقرّه “الكنيست” الإسرائيلي العام 2018، على اعتبار القدس، كما بقية الضفة الغربية، جزءاً خاضعاً للسيادة الإسرائيلية.
ورأى أن “إجراء الانتخابات الرئاسية يفضح مقولة التحلل من اتفاق” أوسلو” (1993) والالتزامات المترتبة عليه، حيث ستجري هذه الانتخابات، كما التشريعية، بموجب الاتفاق نفسه”.
وأكد قاسم أن “الأجدى لتحقيق المصلحة الوطنية الفلسطينية يتمثل في إجراء انتخابات المجلس الوطني حيثما أمكن ذلك والتوافق في الأماكن التي يصعب إجراء الانتخابات فيها، أسوة بما كان يحدث طوال تاريخ منظمة التحرير”.
واستبعد توصل “فتح” و”حماس” إلى اتفاق في ظل “أوسلو”، منوها بأن “الانتخابات التشريعية والرئاسية ستجري إذا تمت تحت مظلة “أوسلو”.
وقدّر بأن “حماس تلعب في ذات ملعب “فتح” بعدما باتت أقرب إليها لدى موافقتها على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية”، موضحاً بأن “الاحتلال سوف يوافق على “حماس”، في حال فوزها بالانتخابات، إذا وافقت على شروط التنازل عن السلاح والموافقة على التسوية السياسية وفق المطروح راهناً”، بحسب رأيه.
استعادة ثقة المواطن الفلسطيني بفصائله
تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حركة فصائلية نشطة لأجل الاستعداد للانتخابات العامة، ضمن مشاهد متكررة اعتاد المواطن الفلسطيني على رؤيتها سابقاً، بما يتطلب المزيد من الإجراءات الجادة نحو إنجاز المصالحة وإنهاء الإنقسام، الممتد منذ العام 2007، لإستعادة ثقة المواطن مجدداً بفصائله الوطنية.
فمنذ فترة ليست طويلة عند نهاية العام الماضي؛ شغلت الساحة الفلسطينية مشاهد مماثلة من الحراك الفصائلي للتحضير لإجراء الانتخابات خلال ستة أشهر، والتي مضت أسوّة بسابقاتها من دون أن تحفر في مفصلها الزمني معطى الاستحقاق الانتخابي الذي يرجع التوافق الجمعيّ الفلسطيني عليه إلى العام 2011، من دون نفاذه حتى اليوم.
غير أن الفصائل الوطنية تمضي في تحركاتها النشطة؛ حيث يجري وفد من حركة “فتح”، حالياً، مباحثات مع الفصائل، في دمشق، لمناقشة سبل تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماع الأمناء العامين، وتوسيع المقاومة الشعبية وتنظيم قيادتها الموحدة، وإنجاز الانتخابات وإنجاحها، والاتفاق على مجمل الاستراتيجية الوطنية والشراكة وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير”، وفق عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أمين عام حزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي.
وكان الصالحي قد كشف عن اتفاق الفصائل والقوى الفلسطينية على عقد اجتماع الأمناء العامين للفصائل في القاهرة خلال الأسابيع القادمة.
وأوضح أن “الخطوة التالية بعد لقاءات وفد “فتح” بقادة الفصائل في دمشق، هي عقد لقاء يشمل الجميع ويناقش حصيلة حوارات القوى المختلفة، ويطلب من الرئيس إصدار مرسوم بإجراء الانتخابات”.
ومن جانبه، أعلن المتحدث باسم حركة “حماس”، حازم قاسم، أن الحركة “أجرت مشاورات موسعة مع القوى والفصائل الفلسطينية للوصول سوياً إلى خريطة طريق للقاء الأمناء العامين، بهدف الوصول إلى ترتيب كامل للحالة الفلسطينية”.
وأكد أن “المشاورات شملت الحديث عن منظمة التحرير ومؤسساتها وتفعيل المقاومة الشعبية ميدانياً لمواجهة المخاطر المتعاظمة الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، بما يهدف إلى تعزيز التوافقات الوطنية وتحصينها والتقدم بها”.
وقال إن “حماس أجرت أيضاً سلسلة من الإتصالات مع عدد من الدول لوضعها في صورة الحراك الوطني الهادف لترتيب البيت الفلسطيني”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock