صحافة عبرية

مسموح احتقار الجنود

هآرتس
جدعون ليفي 27/11/2022
لقد حان الوقت لإجراء تغيير جذري في النظرة للجيش الإسرائيلي أيضا من جانب اليسار، الذي هو حريض جدا دائما على كرامته ويسجد له بالضبط مثل اليمين. لقد حان الوقت للفهم بأن الجيش غير مقدس، وأن أجزاء منه، لا سيما التي تخدم في المناطق، تتعامل بتعالي وزعرنة وقسوة وعنف جامح. الجيش الإسرائيلي لم يعد يستحق أي اعفاءات في تعامل الجمهور معه. اذا كان جنوده وقادته يظهرون مثل الذين تم توثيقهم في نهاية الأسبوع في الخليل فعندها ليس فقط مسموح، بل من الواجب الوقوف ضدهم وقول الحقيقة، وهي أنهم بساطير.
يكفي دائما اتهام القادة والسياسيين والوضع والأبوين والمعلمين، وأن نعفي كليا من المسؤولية الجنود انفسهم، الذين في جزء منهم ليسوا اكثر من زعران قساة يرتدون الزي العسكري. محظور مواصلة اعطاءهم التقدير الاعمى والحصانة التي يحصلون عليها، اضافة الى الحصانة القانونية والقيادية التي يعطيها الجيش لهم بسخاء. أليسوا هم جميعهم اولادنا؟ هل هكذا نحن حقا نريد أن نرى اولادنا؟ يضربون نشطاء اليسار وينبحون على الفلسطينيين؟ لقد حان الوقت لأن يخجلوا من افعالهم عند عودتهم الى بيوتهم. يجب عليهم الخجل من هذا السلوك الحيواني. مسموح ويجب أن نقف امام الجنود الذين يتصرفون هكذا. مسموح ويجب ادانتهم بأسمائهم – اذا كان علم الفظاظة الاسود يرفرف فوق رؤوسهم. مسموح حتى احتقار الجنود الزعران مثل الذين تم توثيقهم في الخليل، حتى لو أن الجيش كان يعتبرهم مجرد مشكلة اعلامية.
على مدى اجيال تربينا على الأمر الذي يقول بأنه محظور المس بالجنود. يجب اعطاؤهم تسهيلات في المطاعم وارسال الرزم لهم في الشتاء واحتضانهم. لا يهم ما يفعلونه. هم يقومون بحمايتنا. أي شاب يصلح لحمل السلاح هو بقرة مقدسة. الآن انظروا الى زعران جفعاتي في الافلام من الخليل ويجب عليكم القول: هكذا يدافعون عن الدولة، أو هكذا يساهمون في تخريب صورتها الاخلاقية؟ الجندي الذي يقوم برمي ناشط يساري على الارض والجندي يقول بأنه يكره اليساريين والجندي الذي يقول بأن ايتمار بن غبير سيعمل نظام والجندي الذي ينبح على مجموعة من محبي العدالة في سن والديه ويقول: اذهبوا من هنا – هل هؤلاء يجب علينا احتضانهم والصمت عليهم؟ لماذا؟.
ما الفرق بينهم وبين زعران الشوارع الذين شاهدناهم في العملية الأخيرة؟ فقط حقيقة أنهم يحملون السلاح ويرتدون الزي الرسمي. هذا لا يجب أن يعطيهم حماية تلقائية. احيانا يدهم لا تكون أخف على الزناد من يد عيدي مزراحي الذي قتل يوري فالكوف في معبر المشاة في حورون. حياة فالكوف بالنسبة لمزراحي لا قيمة لها بالضبط مثلما لا توجد لحياة رفعت عيسي أي قيمة في نظر الجنود الاربعة الذين نزلوا من سيارتهم الخاصة وقتلوه قرب جدار الفصل حتى عندما لم يحاول الهرب منهم. لا يوجد أي فرق سوى حقيقة أن مزراحي هو الآن مكروه من قبل الشعب، والجنود الذين قتلوا عيسي يختبئون وراء اسماءهم المجهولة ويعتبرون ابطال.
من الواضح أنه ليس جميع الجنود مثل هؤلاء. ولكن ما يظهر في الافلام من الخليل هو شيفرة سلوك الجيش الاسرائيلي في المناطق، بالتأكيد مع الفلسطينيين. أي سلوك آخر هو استثنائي كما يعرف كل من يتجول في المناطق. جيش سياسي تماما مع اغلبية للكهانية، قبل وقت طويل من أن يصبح بن غبير الوزير المسؤول، جيش يكره العرب والمراسلون واليساريون. القادة في الميدان ليس فقط لا يحركون أي ساكن لتغيير سلوك جنودهم، بل هم بمعظمهم يؤيدون ذلك وحتى يشجعونه. ايضا القيادة العليا، من رئيس الاركان فما تحت، ملوثة تماما. بعجزهم هم شركاء في نمو هذا الجيل من جنود الاحتلال.
جميعهم مصابون بالتلوث. وضع الاحتلال ايضا بالطبع مفسد، لكن في نهاية المطاف من الجدير التذكر بأن الجنود انفسهم، الذين يدهم خفيفة جدا على الزناد والذين يقومون بالدفع والضرب بحماس، يتحملون المسؤولية عن سلوكهم. يجب قول ذلك لهم، مسموح احتقارهم.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock