آخر الأخبارالغد الاردني

مسودة “المناخ” تؤكد الحاجة لتحقيق مستقبل منخفض الكربون

توصية بإبقاء زيادة متوسط درجة الحرارة العالمية أقل من درجتين فوق مستويات ما قبل الصناعة

فرح عطيات

عمان – أعادت مسودة القرارات الختامية المقترحة من رئاسة مؤتمر المناخ “كوب 26” تأكيدها من جديد على الهدف المتمثل في إبقاء الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة، ومواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، كما أكدت “الحاجة إلى ضمان انتقال عادل نحو مستقبل منخفض الكربون”.


وتقر الدول، بموجب المسودة التي سيتم التصويت عليها بعد غد في الجلسة الختامية لمؤتمر المناخ المنعقد حالياً في غلاسكو بأن “تأثيرات تغير المناخ ستكون أقل بكثير عند زيادة درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية مقارنة بـ 2 درجة مئوية، مع مواصلة الجهود للحد من زيادة درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية”.


كما تعترف بأن “هذه الخطوة تتطلب إجراءات هادفة، وفعالة من خلال جميع الأطراف في هذا العقد الحاسم، على أساس أفضل المعارف العلمية المتاحة، مما يعكس المسؤوليات المشتركة، ولكن المتباينة والقدرات الخاصة بكل طرف في ضوء الظروف الوطنية المختلفة”.


وتسلم الدول أيضا بأن “الحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية بحلول العام 2100 يتطلب تخفيضات سريعة، وعميقة، ومستدامة في انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، بما في ذلك خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بنسبة 45 % بحلول العام 2030، مقارنة بمستوى العام 2010، وإلى الصفر الصافي قرب منتصف مائة عام”.


وبموجب المسودة، التي حصلت “الغد” على نسخة منها، فإن “الحاجة إلى أن تضاعف الأطراف جهودها لخفض الانبعاثات بشكل جماعي من خلال إجراءات عاجلة، وتنفيذ تدابير التخفيف المحلية، ووضع برنامج عمل للتعجيل بتوسيع نطاق طموح التخفيف، وتنفيذه خلال العقد الحاسم من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أصبحت ملحة”.


ودعت المسودة “الأطراف إلى التعجيل بالتخلص التدريجي من الفحم، وإعانات الوقود الأحفوري، والنظر في المزيد من الفرص للحد من انبعاثات غازات الدفيئة من غير ثاني أكسيد الكربون”.

وبشأن الخسارة والضرر، تقر الدول بأن “تغير المناخ قد تسبب بالفعل، وسيؤدي بشكل متزايد إلى خسائر وأضرار، ومع ارتفاع درجات الحرارة، فإن الآثار الناجمة عن الظواهر المناخية، والظروف المناخية المتطرفة، فضلا عن الأحداث بطيئة الحدوث، ستشكل تهديدا اجتماعيا، واقتصاديا، وبيئيا متزايدا”.


وكررت تأكيدها “على الضرورة الملحة لتكثيف الإجراءات والدعم، بما في ذلك التمويل، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، من أجل تنفيذ نهج لتجنب الخسائر، والأضرار المرتبطة بالآثار الضارة لتغير المناخ، والتقليل منها إلى أدنى حد، ومعالجتها في البلدان نامية الأطراف، المعرضة بشكل خاص للآثار الضارة لتغير المناخ”.


وفي مجال التكيف، وبموجب المسودة، فإن “كل زيادة إضافية في الاحترار العالمي ستؤدي إلى تفاقم الظواهر المناخية، والطقس المتطرف، والتي تؤثر على الناس والطبيعة؛ في حين أن احتياجات التكيف ستستمر في الازدياد مع شدة التأثيرات، وبما يتماشى مع ارتفاع درجات الحرارة”.


وأكدت المسودة، على الضرورة “الملحة لتكثيف الإجراءات، والدعم لتعزيز القدرة على التكيف وتقليل القابلية للتأثر بتغير المناخ، بما يتماشى مع العلم وأولويات واحتياجات البلدان نامية الأطراف”.


ولذلك وعملاً بالفقرة 13 من المادة 7 من اتفاق باريس: “يجب تقديم دعم دولي مستمر، ومعزز إلى البلدان نامية الأطراف، من أجل وضع وتنفيذ خططها الوطنية للتكيف، وتقديم بلاغات التكيف، وغيرها من الإجراءات، مع دعوة مجتمع البحث إلى زيادة فهم التأثيرات العالمية، والمحلية لتغير المناخ، وخيارات الاستجابة واحتياجات التكيف”.


وفي شأن تمويل التكيف، جاء في المسودة أن “التمويل الحالي المتعلق بالمناخ لأغراض التكيف غير كافٍ للاستجابة لتفاقم آثار تغير المناخ في البلدان نامية الأطراف، لذلك فإن رئاسة المؤتمر تحث البلدان متقدمة الأطراف على التعجيل بتوسيع نطاق توفيرها للتمويل، الذي يضمن الاستجابة مع احتياجات البلدان نامية الأطراف كجزء من الجهد العالمي”.

ووفق الفقرة 4 من المادة 9 من اتفاق باريس فإنه “تتم دعوة البلدان المتقدمة إلى مضاعفة توفيرها الجماعي للتمويل المناخي للدول النامية، كخطوة نحو تحقيق توازن بين التخفيف، والتكيف في توفير وزيادة الموارد المالية”.


وتدعو الدول “القطاع الخاص، ومصارف التنمية متعددة الأطراف، والمؤسسات المالية الأخرى إلى تعزيز تعبئة التمويل من أجل توفير الموارد اللازمة لتحقيق خطط المناخ، ولا سيما من أجل التكيف، مع مواصلة تشجيع الأطراف على استمرارية استكشاف نُهج، وأدوات مبتكرة لتعبئة التمويل من أجل التكيف من مصادر خاصة”.


ورحبت الرئاسة في المسودة “بالالتزامات الأخيرة التي تعهد بها العديد من البلدان الأطراف المتقدمة لزيادة ما تقدمه من تمويل متعلق بالمناخ لدعم التكيف في البلدان النامية استجابة لاحتياجاتها المتزايدة، إلى جانب المساهمات (البالغة 350 مليون دولار أميركي) المقدمة إلى صندوق التكيف، والتي تجاوزت بشكل كبير هدف التعبئة، بل وتمثل تقدمًا كبيرًا مقارنة بالجهود السابقة”.


وحثت الرئاسة “الأطراف على القيام على وجه السرعة بالاستعدادات اللازمة لضمان الإبلاغ في الوقت المناسب بموجب إطار الشفافية المعزز بما يتماشى مع المادة 13 من اتفاق باريس، والجداول الزمنية المحددة لتلك الغاية”.

وتسلم الدول “بالحاجة إلى ضمان انتقال عادل نحو مستقبل منخفض الكربون، وإيجاد فرص عمل لائقة ووظائف جيدة، بما في ذلك من خلال مواءمة التدفقات المالية مع اتفاق باريس، ونشر التكنولوجيا ونقلها، وتقديم الدعم المناسب للأطراف من البلدان النامية”.


وأكد “ضرورة التعاون الدولي بشأن العمل المناخي المبتكر، بما في ذلك التقدم التكنولوجي، عبر جميع الجهات الفاعلة في المجتمع، والقطاعات، والمناطق، للمساهمة في التقدم نحو تحقيق هدف الاتفاقية، وأهداف اتفاق باريس”.


ودعت الرئاسة “الأطراف، وأصحاب المصلحة إلى ضمان مشاركة الشباب الهادفة في عمليات صنع القرار، مع التأكيد على الدور المهم الذي يمكن أن تؤديه معارف الشعوب الأصلية، وما تمتلكه من خبرات في اتخاذ إجراءات فعالة بشأن تغير المناخ”.

وجاء في المسودة أن “مؤتمر الأطراف يؤكد أهمية التعددية في معالجة تغير المناخ، والدور الحاسم للتعاون الدولي في تنفيذ اتفاق باريس مع أقصى قدر ممكن من الطموح، مع الاعتراف بالآثار المدمرة لجائحة كوفيد- 19، وأهمية ضمان انتعاش عالمي مستدام، ومرن، وشامل”.


كما لا بد من “إظهار التضامن بشكل خاص مع البلدان نامية الأطراف، والتسليم أيضًا بأن تغير المناخ هو مصدر قلق مشترك للبشرية، لذلك ينبغي على الدول عند اتخاذ إجراءات للتصدي لهذه الظاهرة، احترام وتعزيز ومراعاة التزامات كل منهم بشأن حقوق الإنسان والشعوب الأصيلة، والحق في الصحة والتنمية، والمجتمعات المحلية، والمهاجرين، والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة، والذين يعانون من أوضاع هشة، وكذلك المساواة بين الجنسين والأجيال، وتمكين النساء”، بحسب ما جاء فيها.


وشددت المسودة على “ضرورة ضمان سلامة جميع النظم البيئية، بما في ذلك المحيط، والغلاف الجليدي، وحماية التنوع البيولوجي”، والإشارة إلى أهمية مفهوم “العدالة المناخية” عند اتخاذ إجراءات لمعالجة تغير المناخ، والمسترشدة بالإنصاف، والمسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة في قدرات كل طرف، في ضوء الظروف الوطنية المختلفة.


وتسلم الدول “بأهمية أفضل العلوم المتاحة للعمل المناخي، ووضع السياسات بشكل فعال؛ وأن ميزانية الكربون المتسقة مع تحقيق هدف درجة حرارة اتفاق باريس يجري استنفادها بسرعة”.


وشددت على “الضرورة الملحة لزيادة الطموح والعمل فيما يتعلق بالتخفيف، والتكيف، والتمويل في هذا العقد الحرج، لمعالجة الثغرات في تنفيذ الأهداف طويلة الأجل لاتفاق باريس”.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock