صحافة عبرية

مسيرات حزب الله موجهة أيضا للرئيس اللبناني

هآرتس
بقلم: تسفي برئيل 4/7/2022
“المهمة المطلوبة تم استكمالها والرسالة تم ارسالها”، قال رئيس حزب الله، حسن نصر الله، بعد اطلاق المُسيرات الثلاث نحو حقل الغاز “كريش” السبت الماضي. ولأن موقع منصة الغاز التي تشغلها شركة “انيرجي باور” في حقل “كريش” غير سري والأمر لا يحتاج إلى ارسال مسيرات تقوم بالدورية، فيبدو أن هدف نصر الله هو أن مجرد إرسال الرسالة هو بحد ذاته المهمة.
توجد لهذه الرسالة عناوين كثيرة. فإسرائيل يمكن أن تفهم منها بأن حزب الله لا يخشى من المواجهة العنيفة، وحتى أنه على استعداد للمبادرة اليها إذا اعتقد بأن إسرائيل تمس بسيادة لبنان وتنقب عن الغاز في الحقل الذي يدعي لبنان السيادة عليه. ولكن إذا كان هذا هو القصد فانه يناقض تصريحاته التي اصدرها قبل بضعة اشهر، التي بحسبها سيؤيد أي قرار لحكومة لبنان في مسألة ترسيم الحدود الاقليمية بينه وبين اسرائيل، وسيوافق بصمت على مجرد اجراء المفاوضات بين اسرائيل ولبنان.
نصر الله هدد في الواقع مؤخرا بأنه “سيقطع اليد التي ستحاول المس بسيادة لبنان”. ولكن هذا تهديد غير موجه فقط لاسرائيل، حسب رأيه، بل هو ايضا موجه لأي حكومة لبنانية أو رئيس حكومة لبناني يتنازلان لاسرائيل.
في اليوم الذي تم فيه إطلاق المسيرات هبط وزير الخارجية الايراني، حسين أمير عبد اللهيان، في دمشق من أجل أن يناقش مع الأسد إمكانية ترميم العلاقات بين تركيا وسورية، هذا بعد أن زار مؤخرا تركيا لاجراء لقاء تنسيقي في نية تركيا غزو سورية واعتذر عن تشغيل خلايا ارهابية ايرانية في الأراضي التركية ضد مواطنين إسرائيليين. وجود عبد اللهيان في سورية إلى جانب الفرضية المعتادة التي بحسبها حزب الله ملزم بالتنسيق المسبق مع إيران قبل أي عملية في المجال الدولي، مثل إطلاق المسيرات أو إطلاق النار على إسرائيل، سيقود بسهولة كبيرة جدا إلى الاستنتاج بأن إيران تقف من وراء العملية. ولكن كان هناك في السابق حالات عمل فيها حزب الله ضد إسرائيل بدون تنسيق مسبق مع إيران، مثلما في حادثة اختطاف الجنود في 2006 التي أدت إلى حرب لبنان الثانية.
يمكن التساؤل – إذا كان حزب الله حقا قد نسق إطلاق المسيرات مع إيران من أجل تنفيذ عملية انتقام على العمليات المنسوبة لإسرائيل في إيران وسورية فلماذا لم يتم إطلاق مسيرات متفجرة؟ في المقابل، إذا لم يكن قد نسق العملية مع إيران وأيضا سارع إلى تحمل المسؤولية عن العملية، فيبدو أن نصر الله قد أراد نقل رسالة علنية ومدوية إلى داخل الساحة اللبنانية الداخلية. رغم أنه هو وإيران يعرفون أن تحليل إسرائيل سيسارع في الصاق المسؤولية بإيران. هذه هي الفرضية التي يجب أن توجه إسرائيل، وهي تلزمها بأن تدرس بعناية كبيرة ردها، بالأساس لأن نشاطات حزب الله تستند إلى توقع رد إسرائيلي تلقائي واستعراض عسكري سيجر إسرائيل إلى داخل الساحة السياسية اللبنانية بصورة ستخدم حزب الله، وتعطيه أداة تأثير سياسية، التي بواسطتها يمكنه أن يفرض أو يمنع خطوات اقتصادية وسياسية حيوية لانقاذ لبنان.
الخلاف بين إسرائيل ولبنان على ترسيم الحدود الاقليمية البحرية بينهما ما يزال ينتظر، حسب إدعاء لبنان، رد إسرائيل على الاقتراح الجديد كما تم عرضه من قبل المبعوث الأميركي الخاص، عاموس هوخشتاين. حسب هذا العرض فإن لبنان يتنازل عن طلب أن تمر الحدود في الخط 29، وهو مجال الحد الأعلى الذي طلبه في بداية المفاوضات، وسيكتفي بالخط 23 الذي يقع إلى شماله، حيث أن المساحة بين الخطين تبلغ نحو 1500 كم مربع. ولكن يوجد للبنان شرط آخر الذي بحسبه حقل الغاز “قانا”، الذي يوجد في المنطقة بين الخطين، سينتقل بالكامل لسيادة لبنان. تفسير هذا الشرط يعني ترسيم حدود معوجة تتجاوز حقل “قانا” وتدخله إلى الأراضي اللبنانية. إسرائيل رفضت حتى الآن هذا الشرط بذريعة أن “قانا”، الذي جزء منه يوجد في أراضيها والجزء الآخر في أراضي لبنان، يجب تقسيمه بين الدولتين. ومن أجل التغلب على هذه العقبة تم طرح اقتراح بحسبه بيع الحقل لإسرائيل، وكبديل عن هذا الاقتراح فإن الشركة أو الشركات التي ستستخرج الغاز في المستقبل من الحقل ستدفع لإسرائيل أتاوات جزئية. حسب معرفتنا، إسرائيل لم ترد بعد على أي اقتراح من الاقتراحين.
النقاش حول حقل “قانا” هو في هذه الاثناء نقاش نظري لأنه لم يتم حتى الآن في هذا الحقل تنفيذ مسح جيولوجي مفصل، ومن غير المعروف إذا كان في الأصل يوجد فيه غاز. ولكن بدون ترسيم الحدود فان أي شركة دولية لن تبدأ في التنقيب عن الغاز أو استخراجه في كل المنطقة التابعة للبنان. من يهتمون بحقل الغاز اللبناني، إضافة لحكومة لبنان، هي شركة “توتال” الفرنسية وشركة “آني” الايطالية و”نوباتك” الروسية، التي انشأت كونسيرتوم لاستخراج الغاز اللبناني وحتى أنها قامت بمسح جيولوجي في اجزاء اخرى في المياه اللبنانية. رئيس الحكومة، يئير لبيد، الذي يتوقع أن يلتقي مع الرئيس الفرنسي، ايمانويل ميكرون، سيطلب منه المساعدة في استكمال المفاوضات، حيث أن ميكرون يعتبر نفسه قيم عام على ترميم اقتصاد لبنان، وايضا مصالح شركة “توتال” غير بعيدة عن اهتمامه.
المشكلة هي أن الوقت يضغط ومعه ايضا يزداد التهديد بالمواجهة، حيث أنه اذا توصل الطرفين الى اتفاق حول ترسيم الحدود فان لبنان سيكون مطلوبا منه المصادقة من خلال قانون على خط الحدود المتفق عليه وعرضه على مجلس الأمن كخط جديد لحدوده. دون هذه العملية الإجرائية، التي تضمن على الأقل اعتراف دولي قانوني بخط الحدود، فان أي شركة لن تستثمر في التنقيب عن الغاز.
الأمر الذي يصادق على الخط 23، الشمالي، كحدود للبنان، هو أمر قائم وموضوع على طاولة الرئيس اللبناني من أجل التوقيع عليه. ولكنه لا يشمل حتى الآن المطالبة بالملكية على حقل “قانا”. هنا يكمن أيضا مجال عمل لحزب الله، الذي أوضح بعملية السبت الماضي أنه إذا قرر لبنان التنازل عن حقل “قانا” فانه سيواجه برد من حزب الله، رد يمكن أن يحطم المفاوضات واحتمالية التوقيع على اتفاق. حزب الله بذلك سيحقق هدفين. فهو سيوسع نطاق ميزان الردع امام اسرائيل الى داخل مجال الاقتصاد، وهو لم يعد يكتفي بالمعادلة الامنية التي ميزته حتى الآن. وهو يذكر القوى السياسية في لبنان، لا سيما الرئيس اللبناني، بأنه من الأفضل عدم تجاهل طلباته في النقاشات التي تجري في هذه الاثناء حول تشكيل الحكومة في لبنان، التي يبدو أنها ساهمت ايضا في توقيت اطلاق الطائرات المسيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock