أفكار ومواقف

“مسيرات”.. هل من منصت؟

المتتبع لـ”ظاهرة” خروج العشرات من الشباب المتعطلين عن العمل من محافظات الأطراف صوب العاصمة عمان، يكاد يصل إلى مرحلة من اليقين بأن الأمور لا تسير على ما يُرام.
معلوم لكل ذي لُب أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في الأردن لا تسر صديقا، وإن كانت في الوقت نفسه تُبسط الأعداء أو الشامتين أو الحاقدين أو الحاسدين، والتي سببها معلوم أيضًا للجميع وهو السياسات الاقتصادية والإدارية الفاشلة للحكومات المتعاقبة.
الكل يعلم كذلك، أن الأردن أصبح “منعزلًا” هذه الأيام عن محيطه، في وقت تخلى فيه الكثير من الأشقاء والأصدقاء عن دعمه، رغم ما قدم أبناؤه من تضحيات في سبيل العروبة.
رغم كل ذلك.. ألا يوجد من يُصغي إلى هؤلاء الشباب المتعطلين عن العمل، ألا يوجد عاقل يُنصت إلى هموم اجتماعية واقتصادية للأردنيين بشكل عام والشباب بشكل خاص، ألا يوجد في الحكومة من يستطيع التعامل مع قلق المواطن الأردني.
فمن لا يرى ولا يثير اهتمامه ما يحصل من أحداث في الوطن، بدءا من أحداث عنجرة ومن خروج مسيرات من المحافظات، بدأت بشخص واحد وعائلته من الطفيلة، لتمتد إلى العقبة فالسلط والزرقاء وإربد وعجلون ومادبا، فذلك دليل على أن شيئا غير طبيعي قد وقع به العديد من المسؤولين.
منذ نعومة أظافري وأنا أرى أن الأردن يدخل في أزمة تلو الأخرى، فلا يكاد يخرج من مصيبة والا فاجعة أخرى تلحق بها.. أما آن الأوان أن نتعلم من تلك المصائب والفواجع كي نكون حذرين من أن نقع في مثيلات لها.
ألم يحن بعد كل تلك الأوجاع من وجود ضرورة للبدء بتأسيس خلية أزمة جدية تقوم بدراسة شفافة حقيقية لواقع الأردنيين والتأشير على بواطن الضعف والسلبيات، ومن ثم وضع خطط واقعية قابلة للتنفيذ لتضعنا على أول الطريق السليم، الذي يحمل الأردن والأردنيين، الذين ضحوا بالكثير، إلى بر الأمان أكثر وأكثر.
صحيح أن وظائف القطاع العام باتت مشبعة، وجهازه الإداري فيه ما فيه من ترهل غير مسبوق، لكن الحكومة وبنفس الوقت تقوم بتعيينات في المراكز العليا للدولة، ليس بناء على الكفاءة وإنما على أساس قربى أو صداقة أو تنفيعات، ناهيك عن أنها ماضية في البذخ في النفقات و”الكماليات”، وكأننا دولة غنية.
خروج المئات من الشبان يبعث برسائل، يجب التقاطها من قبل صناع القرار، أولها: أن هؤلاء يتوجهون إلى بيت الأردنيين، الديوان الملكي الهاشمي، وهذا فيه إشارة إلى أن الشعب فقد الثقة بكل الحكومات وليست الحالية فقط.
الرسالة الثالثة، هي استغلال ذلك وتنفيذ أحد طلبات صندوق النقد الدولي بإحالة موظفين إلى التقاعد، وما تصريحات وزيرة السياحة والآثار مجد شويكة حول “إحالة الموظفين إلى التقاعد أو الاستيداع يتيح الفرصة أمام الحكومة لخلق فرص عمل جديدة للعاطلين عن العمل، والمساهمة في الحد من نسب البطالة”، إلا دليلا على ذلك.
الخوف أن تقدم الحكومة على هذه الخطوة، بحجة “ضخ دماء جديدة في الجهاز الحكومي”.. صحيح أن ضخ دماء بالقطاع العام، الذي يُعاني، أمر جيد، لكن لا يكون ذلك على حساب موظفين أفنوا شبابهم في خدمة دوائرهم ومؤسساتهم، خصوصًا أن هناك مقولات تشير إلى الاستغناء عن موظفين وصلوا “التقاعد المبكر”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock