صحافة عبرية

مس بالمشاعر الثقافية

هآرتس
أسرة التحرير

تظاهر مئات المسيحيين يوم الجمعة أمام متحف حيفا للفن، بسبب لوحة تعرض فيه منذ خمسة أشهر، وتسمى “ماك- يسوع”، وتعرض يسوع المصلوب في صورة رونالد مكدونالد”. واصيب في المظاهرات ثلاثة من افراد الشرطة. وقبل ليلة من ذلك القيت زجاجة حارقة نحو المتحف.
امتنعت وزيرة الثقافة ميري ريغيف حتى الآن عن الشجب العملي للعنف ضد المتحف، ولكنها لم تفوت مرة اخرى الفرصة للرقابة. ففي يوم الخميس بعثت برسالة إلى مدير عام متاحف حيفا مطالبة بإزالة اللوحة. وكتبت إلى المدير العام تقول مهددة بأنها ستمس بالدعم الذي تقدمه وزارتها للمؤسسة انه “وصلت إلى علمي شكاوى عديدة عن مس خطير بمشاعر الجمهور المسيحي”.
وبدلا من الدفاع عن الثقافة في وجه محاولات المس بها، تنضم ريغيف إلى المهاجمين وتشوش مهامها مع مهمة المرشدة السياسية التي مهمتها الحفاظ على “طهارة” الثقافة، في ظل الخروج الفظ عن صلاحياتها. فقد كتبت ريغيف في رسالتها تقول ان “التبخيس في الرموز المقدسة للأديان وللعديد من المؤمنين في العالم كفعل احتجاج فني ليس شرعيا، ولا يمكنه ان يشكل عملا ابداعيا في مؤسسة ثقافية مدعومة من أموال الدولة”.
غير أن من تبدي التبخيس هي ريغيف، التي ترفض الاستيعاب أن الدولة الديمقراطية ملزمة بأن تسمح بالتعبير عن الآراء المتنوعة، بما فيها تلك التي تشذ عن ذوقها السياسي، تتحدى أجزاء من الجمهور او تكون صعبة على الهضم. اضافة إلى ذلك فإن ريغيف تلغي شرعية الفن في المس بالرموز، في ظل التنكر للوظيفة التي اداها الفن على مدى التاريخ.
لا يدور الحديث عن تدنيس لرموز مقدسة في كنيسة. فاللوحة معروضة في متحف، في اطار معرض نقدي يعنى بثقافة الاستهلاك، وتتناول وفقا لادارة المتحف “الاستخدام التهكمي من جانب الشركات الكبرى للرموز الدينية”. وعلى حد قول الفنان الفنلندي ياني لينون، فإنه هو نفسه مسيحي مؤمن، سعى لان ينتقد بالشكل الذي تحول فيه رونالد مكدونالد إلى رمز الثقافة الشعبية التي يذكر الموقف منها بالسجود الديني. فضلا عن ذلك، فإن ادارة المتحف أبدت حساسية للاحتجاج، التقت مع رؤساء الكنيسة في حيفا وقررت معهم نصب اليافطة التي تؤشر إلى امكانية وجود مادة تمس بالمشاعر عند الدخول إلى المعرض، كما هو دارج في أوضاع من شأنها أن تتضمن مس بالمشاعر.
لقد توجهت جمعية حقوق المواطن إلى مساعدة المستشار القانوني للحكومة، دينا زيلبر بطلب أن توضح لريغيف بان ليس من صلاحيتها التدخل في مضامين الابداعات الفنية. “حتى الاسباب الاكثر غموضا في قانون اسس الميزانية لا تتضمن المس بالمشاعر الدينية”، كما اشاروا في الرسالة. خسارة انه في وضع مشحون بهذا القدر، يحظى المتظاهرون عمليا بريح اسناد من وزير الثقافة تؤيد الرقابة. ينبغي السماح بعرض اللوحة في المتحف.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock