أخبار محليةاقتصاد

مشاركة الإناث بالقوة العاملة.. عماوي تدق ناقوس الخطر

سماح بيبرس

عمان– دقت الأمين العام للمجلس الأعلى للسكان الدكتورة عبلة عماوي، ناقوس الخطر حول مؤشر معدل مشاركة الإناث بالقوة العاملة في المملكة، والذي لم يتقدم خلال الأعوام الـ15 الماضية في التقارير الدولية، مشيرة الى أن الأردن ما يزال ثاني أسوأ دولة في العالم في هذا المجال، وخامس أسوأ دولة في العالم في مؤشر “المشاركة الاقتصادية والفرص” الوارد في تقرير الفجور الجندرية.

وبينت عماوي لـ”الغد”، أن معدل مشاركة الإناث بالقوة العاملة هو جزء من مجموعة مؤشرات يتضمنها تقرير الفجوة الجندرية العالمي الذي يصدر سنويا عن المنتدى الاقتصادي العالمي ويعد أداة مهمة لقياس المساواة بين الجنسين في البلدان المختلفة.

ويتضمن “تقرير الفجورة الجندرية” 4 محاور رئيسية هي: المشاركة الاقتصادية والفرص، والتحصيل العلمي، والصحة والبقاء، والتمكين السياسي. وفي محور “المشاركة الاقتصادية والفرص” هناك 4 مؤشرات أخرى منها معدل المشاركة بسوق العمل، الأجر المتساوي للعمل ذي القيمة، نسبة المشرعين والمديرين والمتبوئين للمناصب العليا، وأخيراً العمال المهنيون والفنيون.

وتحت محور “المشاركة الاقتصادية والفرص”، قالت عماوي إن ترتيب الأردن هو 144 من أصل 149 دولة، أي من آخر أسوأ خمس دول عالمياً، فيما أن مؤشر “معدل المشاركة بالقوة العاملة” جاء ترتيب الأردن فيه 147 من أصل 149 دولة، أي ثاني أسوأ دولة في العالم بهذا المؤشر وللعام نفسه (2018).

وبينت “إذا، يجب أن نفرق بين ترتيب الأردن على المستوى العالمي الذي يغطي المحاور الأربعة “المشاركة الاقتصادية والفرص، والتحصيل العلمي، والصحة والبقاء، والتمكين السياسي” وترتيب الأردن في محور “المشاركة الاقتصادية والفرص” ومؤشر “معدل المشاركة بالقوة العاملة” الذي يندرج تحت “المشاركة الاقتصادية والفرص”.

وضربت عماي مثلا، قائلة “بينما جاء ترتيب الأردن في التقرير للعام الحالي 131 من 156 دولة شملها التقرير، يدل ذلك على تحسن ترتيب الأردن عن العام 2018؛ حيث كان 138 من 149 دولة مشمولة بالتقرير، كما شهد ترتيب الأردن أيضا تحسنا في معيار “المشاركة الاقتصادية والفرص”، وكان ترتيبها 133 من بين 156 دولة شملها التقرير. لكن رغم هذا التحسن بقي مؤشر “معدل المشاركة بالقوة العاملة” متدنيا، وكان ترتيب الأردن 153 من 156 تليها من الدول سورية (154)، العراق (155)، اليمن (156) كأسوأ دول بهذا المؤشر عالميا، وذلك نتيجة للفرق بين مشاركة الرجال والنساء في سوق العمل والتي ما تزال قائمة”.

وأكدت أن هذه الأرقام يجب أن تدق ناقوس الخطر لأن معدل مشاركة الإناث بالقوة العاملة لم يتقدم مع مرور الوقت، فمنذ الإصدار الأول للتقرير في العام 2006 وخلال الأعوام الـ15 الماضية، تراوح ترتيبنا بين رابع وثاني أسوأ دولة بالعالم، ومن الممكن توقع عدد الأعوام التي سيستغرقها سد الفجوة بين الجنسين. إذا يجب أن يكون الاهتمام بالتمكين الاقتصادي للمرأة أولوية في جدول أعمال صانعي القرار الحكوميين وغير الحكوميين والدوليين في الأردن.

وبينت “على الرغم من الجهود المختلفة التي تبذلها الحكومة والجهات المعنية المختلفة بالمشاركة الاقتصادية للمرأة، إلا أنه من الواضح أنه ما تزال هناك تحديات وفجوات مختلفة تعوق المشاركة الكاملة لها في سوق العمل والحياة الاقتصادية، ومنها المشاركة الاقتصادية المنخفضة للمرأة (14.2 %) مقارنة بـ53.6 % للذكور، ومعدل البطالة المرتفع 30.7 % للإناث بالعام 2020 مقارنة بـ21.2 % للذكور، وظروف العمل السيئة للمرأة خاصة في القطاع غير الرسمي. ويمكن أن تزداد الفجوة بمجرد انعكاس التأثير الكامل لوباء “كوفيد 19″ في الإحصائيات. وتشير التقديرات الأولية إلى أنه قد يكون له تأثير غير متماثل على الفرص الاقتصادية للمرأة، لا سيما من حيث المشاركة في القوى العاملة”.

وأكدت عماوي أن ترتيب الأردن المتدني بهذا المعيار بالتقارير الدولية الأخرى، يتكرر، فعلى سبيل المثال، وبحسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، جاء ترتيب الأردن 102 من أصل 198 وضمن مجموعة التنمية البشرية المرتفعة، وذلك للإنجازات في التعليم والصحة وتحسن دخل الفرد.

ولكن حسب دليل التنمية المعدل حسب الجنس (نسبة قيمة دليل التنمية البشرية للإناث إلى قيمة دليل التنمية البشرية للذكور)، كان ترتيب الأردن في أدنى مجموعة وصنف في المجموعة الخامسة، وتضم الدول التي تسجل مستوى منخفضا من المساواة بين الجنسين في إنجازات التنمية البشرية للإناث، وتضم المجموعة الأولى البلدان التي تسجل مستوى مرتفعا من المساواة بين الجنسين في الإنجازات دليل التنمية البشرية.

وبدليل الفوارق بين الجنسين، جاء ترتيب الأردن 109 من 198 دولة لأن الدليل مركب ويقيس الفارق في الإنجازات بين المرأة والرجل في ثلاثة أبعاد هي: الصحة الإنجابية، والتمكين، وسوق العمل.

وكذلك الحال في تقرير البنك الدولي العالمي حول “المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2021: كيف يؤثر القانون على الفرص الاقتصادية للمرأة؟”، وهو أحد مشاريع مجموعة البنك الدولي الذي يهدف الى جمع بيانات فريدة عن القوانين والأنظمة التي تحد من الفرص الاقتصادية للمرأة ويوفر مجموعة بيانات كمعايير موضوعية وقابلة للقياس للتقدم العالمي نحو تحقيق المساواة بين الجنسين وتغطي مجالات تتعلق بالتنقل بحرية، الأجور، بيئة مكان العمل، ريادة الأعمال، الزواج، إدارة الأصول، الحصول على راتب تقاعد، والإجازات الأبوية.
وقد بين التقرير أنه خلال الأعوام العشرة السابقة، تسارعت وتيرة الإصلاحات بالأردن؛ وحصل الأردن على 46.9 % من 100 %. والنتيجة الإجمالية للأردن أقل من المتوسط الإقليمي الملاحظ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 51.5، ورغم الإصلاحات، ما تزال المرأة تتمتع بحقوق قانونية أقل من الممنوحة للرجل، ما يستلزم إزالة العقبات التنظيمية التي تعرقل مشاركة المرأة في القوى العاملة، بسبب القيود المفروضة على حرية التنقل، وقرارات المرأة بالعمل، وأجر المرأة، وعملها بعد الإنجاب، والاختلافات بين الجنسين في الملكية، والتمييز في العمل على أساس الجنس، والتحرش الجنسي في العمل. ولكن إصلاح القوانين عنصر أساسي -لكنه ليس كافيا- لتمكين المرأة.

ووفقا لعماوي، فإن الأردن شهد خلال الأعوام الماضية تطورًا كبيرًا في مستوى توفير فرص التعليم للإناث في المراحل التعليمية المختلفة، لكن رغم التقدم المحرز في مجال توفير فرص التعليم للإناث، إلا أن مشاركة المرأة الأردنية في سوق العمل ما تزال من بين الأدنى عالميًا.

وأضافت أن أحد أهم مصادر عدم المساواة بين الرجل والمرأة هو نقص تمثيل المرأة في سوق العمل. لأن المشاركة في أسواق العمل قناة مهمة للتمكين الاقتصادي للمرأة. فمثلا يوجد 18.4 % من الذكور من حملة درجة البكالوريوس وما فوق مقارنة بـ18.9 % من الإناث؛ أي أن الأرقام قريبة، ولكن هذا لا يترجم الى الوصول العادل والمتساوي للمشاركة بسوق العمل، إذ إن 33.6 % من الإناث من حملة درجة البكالوريوس وما فوق يعانين البطالة مقابل 21.6 % من الذكور، ما يؤكد أن القوى البشرية من الذكور 15 عاما فما فوق الناشطين اقتصاديا (نشط + غير نشط اقتصاديا) يعادل 575,515,2 فرد يعمل منهم 1,088,156 مقارنة بـ2,540,539 من الإناث ضمن القوى البشرية تعمل منهن فقط 250,152 ألف، ما يفسر جزئيًا سبب استمرار الفجوة بين الجنسين في المشاركة في القوى العاملة.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock