ترجمات

مشاركة اللقاحات: حماية الآخرين تحمينا

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

افتتاحية – (الغارديان) 19/2/2021

سيكون من مصلحة الجميع أن تضمن البلدان الغنية توزيع إمدادات اللقاحات في العالم بشكل أكثر إنصافًا. ومن الصعب أن نرى كيف يمكن للبلدان الغنية التي تسلِّم أي لقاحات بعد أن تحاول المطالبة بمكانة أخلاقية عالية في هذه الظروف، ومن المثير للاشمئزاز أن ترى الجيو-سياسات وهي تدفعها نحو العمل عندما تفشل المخاوف الإنسانية في القيام بذلك.. وتشكو الجمعيات الخيرية من دول مجموعة السبع طلبت 1.5 مليار جرعة من اللقاح أكثر مما تحتاجه حقاً لتغطية سكانها بالكامل، ما يعيق قدرة “كوفاكس” على شراء الإمدادات الكافية.
* * *
هل يمكن للمصلحة الذاتية المجردة أن تحقق ما فشل بوضوح في تحقيقه وجود حس بالعدالة؟ ربما. ويعرض اجتماع مجموعة السبع الكبار الذي عقد يوم الجمعة، 19 شباط (فبراير)، بعض الأمل في أن تكون الدول الغنية بصدد الاستيقاظ، أخيرًا، على الحاجة إلى مشاركة اللقاحات بشكل أكثر إنصافًا مع بقية العالم. وقد تم، حتى تاريخ نشر هذا المقال، إعطاء أكثر من 193 مليون جرعة من اللقاحات على مستوى العالم، بما في ذلك أكثر من 16 مليون جرعة في المملكة المتحدة -ومع ذلك، لم تتلق 130 دولة حتى ولو جرعة واحدة من اللقاحات.
في الاجتماع، حث المضيف بوريس جونسون، البلدان على المساعدة على تقليص الوقت الذي يستغرقه إنتاج اللقاحات، ووعد بالتبرع بالجرعات الفائضة للدول الفقيرة -ولكن فقط عند الانتهاء من تلقيح جميع مواطني المملكة المتحدة. (تشير استطلاعات الرأي إلى أن الجمهور أكثر احتمالاً بثلاث مرات لأن يدعم تقاسم الجرعات الفائضة من احتمال دعمه لسياسة “فقط في حالة” المشروطة). وفي غضون ذلك، حث الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أوروبا والولايات المتحدة، على إرسال ما يصل إلى 5 في المائة من لقاحاتهما إلى البلدان الأفقر الآن -على الرغم من أن الولايات المتحدة سارعت إلى رفض هذا الاقتراح.
ما الذي تغير؟ حذر ماكرون من تسارع غير مسبوق للامساواة العالمية. لكنه كان صريحًا بما يكفي ليذكر أيضًا “حرب النفوذ” الناشئة. وتشعر دول مجموعة الدول السبع الكبار بالقلق من أن الآخرين يكتسبون ميزة من خلال توفير الجرعات التي فشلت هي في مشاركتها. وقد قدمت الصين وروسيا أكثر من 800 مليون جرعة بينهما لـ41 دولة على الأقل.
لهذه البلدان بالتأكيد أجنداتها الدبلوماسية الخاصة ومصالحها الاقتصادية لتتابعها؛ هذه التبرعات الصغيرة ستعززها صفقات تجارية أكبر بكثير. لكنها توفر ما تمسّ الحاجة إليه على الأقل. كما ترسل الهند ملايين الجرعات من لقاح “أكسفورد/ أسترا زينيكا” -الذي يتم إنتاجه في “معهد الأمصال في الهند”- إلى بنغلاديش ودول أخرى في جنوب آسيا، مع إبقاء عين على تمدد النفوذ الإقليمي للصين.
من الصعب أن نرى كيف يمكن للبلدان التي لم تقم بتسليم أي جرعات بعد أن تحاول المطالبة بمكانة أخلاقية عالية في هذه الظروف، ومن المثير للاشمئزاز أن ترى الجيو-سياسات وهي تدفعها نحو العمل عندما تفشل المخاوف الإنسانية في القيام بذلك. ووفقًا للمعايير الدولية، كانت المملكة المتحدة مانحًا سخيًا لبرنامج الشراء الجماعي “كوفاكس”، والذي من المقرر أن يبدأ تسليم اللقاحات بدءاً من نهاية هذا شباط (فبراير). لكن الجمعيات الخيرية تقول إن دول مجموعة السبع طلبت 1.5 مليار جرعة لقاح أكثر مما تحتاجه حقاً لتغطية سكانها بالكامل، ما يعيق قدرة “كوفاكس” على شراء الإمدادات الكافية. وقد تفاخرت الدول الغنية فعلياً بتوزيع الأموال على البلدان الفقيرة لشراء جرعات -بينما كانت تكتسح جميع السلع المتاحة لتضعها في سلال تسوُّقها الخاصة.
الدافع الثاني لضرورة القيام بعمل هو ظهور التنويعات الجديدة من الفيروس التي تبدو أكثر قابلية للانتقال، بما في ذلك تلك التي منشؤها المملكة المتحدة والبرازيل وجنوب إفريقيا، والتي قد لا تكون اللقاحات الحالية فعالة ضدها. وقد اقترح رئيس برنامج المراقبة الجينية في المملكة المتحدة أن النوع الذي تم اكتشافه لأول مرة في كِنت -والذي قد ينطوي على مخاطر أعلى بإحداث الوفاة- يمكن أن يصبح السلالة المهيمنة في العالم. ومن المثير للقلق أن لقاح “أكسفورد/ أسترازينيكا” قد يكون أقل حماية ضد البديل الجنوب أفريقي.
الإغراء الماثل أمام البلدان الأكثر ثراءً هو تخزين اللقاحات المختلفة التي طلبتها، للتأكد من أن لديها أفضل الخيارات لحماية مواطنيها مع ظهور متغيرات جديدة. وستكون الاستجابة لهذا الإغراء خطأ فادحاً. فكلما حدث انتقال أكثر للعدوى، سيكون من المرجح ظهور المزيد من متغيرات الفيروس المتحورة -وبالتالي زيادة احتمال ظهور سلالات أكثر مقاومة للقاح من بينها. ولن يتم حصر هذه السلالات داخل الحدود الوطنية، حتى في ظل قيود السفر الحالية؛ وصل البديل الجنوب أفريقي إلى 20 دولة على الأقل. والدرس الحقيقي المستخلص من التجربة هو أننا يجب أن نكون بصدد مشاركة اللقاحات كمسألة أولوية -ليس من أجل البلدان الأخرى فقط، وإنما من أجل بلداننا نحن أيضاً.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Sharing vaccines: protecting others protects us

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock