;
صحافة عبرية

مشاريع البحر الميت أخذت 3 % من مساحة إسرائيل

هآرتس

بقلم: نير حسون

بشكل عام عندما نتحدث عن الثمن البيئي لمشاريع البحر الميت فاننا نتحدث عن انخفاض منسوب البحر المالح نفسه وعن الظواهر التي ترافق ذلك، تعميق الوديان وتوسيعها، فقدان الشواطئ وتدمير البنى التحتية. المتحدثون بإسم المشاريع يعارضون دائما بذريعة أن معظم انخفاض المنسوب لا يرتبط بنشاطات المشاريع، بل يحدث بالاساس نتيجة إغلاق نهر االأردن والوديان الأخرى التي تغذي البحر الميت (مراقب الدولة نسب لهذه المشاريع المسؤولية عن 30 % من انخفاض المنسوب). ولكن الانشغال بالبحر المالح يحرف الانتباه عن بصمة القدم البيئية للمصانع، التي تمتد بعيدا إلى ما وراء شواطئه.
عمليا، محاولة تحديد الاضرار البيئية الواسعة التي تخلقها المصانع مصيرها الفشل لأن الامر يتعلق بأعمال تصنيع وتطوير ضخمة استمرت لعشرات السنين من قبل جهات كثيرة وهي تغطي مساحة كبيرة، 600 كم مربع، التي هي تقريبا 3 % من مساحة دولة اسرائيل. من أجل ضمان النشاطات الجارية فان المصانع تحول وديان وتقوم بالحفر في المياه الجوفية وتضع خطوط ضغط عال وخطوط مياه وتقوم بقطع كميات كبيرة من الصخور والتربة وتعيد تشكيل المشهد الطبيعي لجنوب صحراء الضفة إلى درجة اصبحت فيها لا تعرف وتلوث الهواء وتضيء السماء بتلويث للاضواء في الليل. في هذا المقال سنحاول ترسيم الاضرار الاساسية.
الاساس القانوني للنشاطات التي تنفذها المصانع على الارض هو قانون امتياز البحر الميت من العام 1961. هذا القانون الاستثنائي تمت اجازته كجزء من عملية للدولة من اجل تجنيد استثمارات ضخمة في هذه المصانع، ضمن امور اخرى، من البنك الدولي. فهو يعطي للمصانع يد حرة، بما في ذلك الكلمة الواضحةـ “الهدم”، أي تنفيذ نشاطات واسعة في منطقة الامتياز. القانون ينص على أن المصانع مخولة بـ “توسيع، تغيير، امتلاك وهدم، في البحر الميت وتحته، والقيام بأي عمل بما في ذلك شق الطرق وبرك للتبخير ومجار للمياه وسدود، محطات للسحب وقنوات، انابيب، خطوط كهرباء وكوابل للكهرباء، شوارع، منشآت حماية ضد الفيضانات، آبار وحفريات ومرافق اخرى”.
من شركة “آي.سي.ال” جاء الرد: “اساس الادعاءات المطروحة يتطرق لنشاطات حدثت قبل عشرات السنين في الفترة التي كانت فيها الشركة حكومية. في السنوات الاخيرة، جميع النشاطات والقرارات للشركة تتم من خلال فحص دقيق للتأثير البيئي والتركيز على ايجاد حلول مستدامة”.
بعد ثماني سنوات تقريبا ستنتهي فترة الامتياز للمصانع، ومنظومة علاقاتها مع الدولة ستتم صياغتها من جديد. تأثير هذا التغيير سيكون حاسما، ولا سيما فيما يتعلق بالمقلاع الثمين والاهم لاحدى المنظومات البيئية المهمة في اسرائيل. حتى الآن المصانع مجدية جدا، بالاساس لاصحاب الاسهم فيها. يوجد لها دور مهم في التشغيل في جنوب البلاد. وحسب ادعاءها ايضا يوجد لها دور في الحفاظ على السياحة في منطقة البحر الميت، التي تجري على شاطئ بركة التبخير التابعة للمصانع، بعد أن تدمرت شواطيء البحر الطبيعية بسبب تراجع مياه البحر.
المصانع هي امتداد لشركة البوتاس الاسرائيلية، وهي الشركة التي اقيمت قبل تسعين سنة تقريبا. هذه الشركة تم تأميمها في الخمسينيات وتمت خصخصتها مجددا في التسعينيات، وفي نسختها الاخيرة تحولت من شركة “كيميكاليم اسرائيل” (كيل) الى شركة “آي.سي.ال”. في هذه الشركة تسيطر الشركة الاسرائيلية التي يسيطر عليها رجل الاعمال عيدان عوفر. المصنع الرئيسي هو مصنع البوتاس والى جانبه تعمل مصانع اخرى، مصنع لانتاج البروم ومصنع (هو شركة فرعية لمصانع البحر الميت) لانتاج المغنيزيوم.
البوتاس هو مادة خام حيوية لصناعة الاسمدة الزراعية، وشركة “آي.سي.ال” تعتبر واحدة من الشركات المهمة التي تنتج البوتاس، السادسة في العالم من حيث الحجم.
تكلفة انتاج البوتاس في الشركة تعتبر منخفضة مقارنة بتكلفة الشركات المنافسة لها، بفضل طريقة انتاج تقوم على تجفيف مياه البحر الميت بمساعدة الشمس وليس عن طريق استخراجه من المناجم. ايضا البوتاس هو إحدى المواد الخام التي قفز سعرها في اعقاب الحرب في اوكرانيا، بسبب أنه في اوكرانيا، وايضا في روسيا، تعمل مناجم بوتاس كبيرة. لذلك فان ارباح “آي.سي.ال” يتوقع أن تكون عالية بشكل خاص.
في الشركة لا ينفون بصمة القدم البيئية للمصانع، لكنهم يقولون بأنها في معظمها حدثت في السنين التي فيها كانت المصانع بملكية الدولة. وحسب قولهم الآن تغيرت نظرتهم للبيئة وهم يأخذون في الحسبان المجتمع بشكل رئيسي. ايضا يذكرون أن عمل الشركة، انتاج الاسمدة الزراعية، هو أمر حيوي لضمان الأمن الغذائي العالمي.
الآن، بعد 61 سنة على سن قانون امتياز البحر الميت، يمكن رؤية كيف اعاد تشكيل المشهد الطبيعي لصحراء الضفة، من متسادا في الشمال وحتى ميدان سدوم في الجنوب. ولكن ليس فقط المشهد، بل ايضا الغطاء النباتي وانتشار الحيوانات وحركتها وخرائط التدفق للوديان وتوفر المياه الجوفية في المنطقة.
في شركة “آي.سي.ال” قالوا بأنها تعمل بصورة فعالة وشفافية كاملة في مواجهة تداعيات الماضي وتدفع قدما بمشاريع باستثمارات تبلغ مئات ملايين الدولارات من اجل تقليص بصمة القدم البيئية، التي تشمل تقليص الانبعاثات والدفع قدما باقتصاد تدويري، منها مشروع “سدوم الخضراء”. هذا المشروع الابتكاري يمكن أن يقضي على بصمة القدم الكربونية لمصانع البحر الميت بفضل تشغيل كل الموقع بالطاقة الشمسية والهيدروجين الاخضر.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock