أفكار ومواقف

مشاكلنا المركبة

بداية، يجب التأكيد على أساسيات ومبادئ اؤمن بها ويفترض أن نعمل جميعا لتحقيقها، ولا يمكن التراجع عنها قيد انملة، أول تلك المعتقدات الراسخة والأفكار المتجذرة هي الوصول لأردن وطني ديمقراطي، والوصول لمعادلة وطن حر وشعب سعيد.
ذلك يعني دولة عصرية يسودها حكم القانون، وأساسها المواطنة وتكافؤ الفرص والحرية والعدالة على الجميع، ونبذ الهويات الفرعية والجهوية والطائفية والإقليمية، والغاء العطايا والهبات وفكرة الدولة الريعية.
عمليا، إن أردنا محاكمة واقعنا بشكل حقيقي فإن أساس مشكلتنا تكمن في القفز عن العدالة وتعزيز “الفكر الريعي” عند البعض ما أوجد مشاكل مركبة عند الدولة ولدى المجتمع ذاته.
دون توصيف لواقعنا المعاش آنيا، وقراءته بشكل حقيقي فاننا لن نتمكن ابدا من الخروج بحلول، وتبقى الحلول الترقيعية آنية لا يمكن أن تغطي حقيقة ما نعانيه من مشاكل اجتماعية .
الحل يبدأ من أن تقتنع أطياف الدولة بكل مكوناتها أن الحلول السابقة وتقديم الهبات لم يعد مفيدا، فالواقع الحالي يكشف بوضوح أن بعض الشخصيات التي كانت تدعم وتدلل أحيانا هي ذاتها التي ترفع سقفها اليوم لانها تدافع عن هبات وعطايا باتت تعتقد انها حق لها يجب الحصول عليه بالصوت العالي احيانا.
طبعا هذا التوصيف ليس له علاقة ابدا بالأفكار والمبادئ التي تعبر عنها شخصيات معارضة وسياسية ممن يحملون أفكارا ديمقراطية ويؤمنون بحقهم في التعبير دون ملاحقة، أو كتم لحقهم في التعبير.
سابقا كان اولئك عندما تتداعى قوى يسارية وقومية أو حتى إسلامية للخروج في مسيرة ضد اتفاقية وادي عربة وغيرها، يتجمع العشرات أمام المسيرة ليرددوا هتافات مختلفة ضد المحتجين على أمل حدوث مناوشات مع القائمين على المسيرة، وبالتالي تخريب الفكرة وفض الاحتجاج .
اليوم يتكرر المشهد بشكل مقلوب، فالاعطيات قلت، فبات البعض يبحث عن مكان له ولكن بالصوت العالي على أمل أن تلحظه أجهزة الدولة ويعيدوا ما انقطع عنه، فانخرط اولئك مع شباب يحملون أفكارا سياسية راشدة ويرفعون شعارات سياسية فيرددون ما تيسر لهم من شعارات، فتكون النتيجة تشويه المشهد برمته وتقزيم المطالبات.
عمليا، ونظريا فإن وجود اولئك الطفيليين في نفس الساحة التي يتواجد فيها ساسة ومثقفون وأصحاب رأي وفكر لا يستقيم، ولا يمكن أن تصل المطالب للحد الذي يمكن دعمها.
حقيقة الأمر أن الدولة، وأطرافا مؤثرة تتحمل بقوة جزءا كبيرا من المسؤولية، فتلك الأطراف لطالما اعتقدت أن الذهاب لتعزيز فكر الدولة الريعية عند البعض سيكون له تأثير لاحقا، ولكننا جميعا بتنا نرى ونشاهد أن تلك الطرق كانت نتيجتها بالية وعكسية.
اليوم، علينا جميعا أن نقف أمام المرآة، وأن نسر لانفسنا هل نريد دولة سيادة القانون والمواطنة والحريات والديمقراطية وحرية التعبير والشفافية ومكافحة فساد، أم نريد دولة ريعية؟
ان كنّا فعلا نريد إصلاحا، فالإصلاح يبدأ بالنفس اولا من خلال تقويمها، ومن ثم على كل أطراف الدولة الاقتناع به، فالإصلاح لا يستثني احدا ولا يفصل على مقاس أحد، بمعنى لا يجب أن نرحب بالإصلاح طالما كان في صفنا ونهاجمه ونشكك في نواياه إن حاد عن نوايانا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock