ترجمات

مشاكل القتال في الخريف الأوكراني‏

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 10/11/2022

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
‏إنه موسم الطين ‏‏مرة أخرى في أوكرانيا. يقول الكولونيل أوليه جدانوف، ضابط العمليات السابق في هيئة الأركان العامة الأوكرانية: “الربيع والخريف هما أصعب فصلين في الحرب. والمشكلة الرئيسية هي المطر”. في هذين الفصلين، تتحول الطرق الزراعية المؤدية إلى الخطوط الأمامية إلى مستنقعات زلقة، والمركبات المدرعة تغوص في الماء، والجنود ينزلقون ويسقطون، وأحيانا تنكسر عظامهم. ويضيف العقيد جدانوف: “مع انخفاض درجة الحرارة، يتباطأ القتال. وعندما تكون الطرق غير سالكة، عادة ما تصبح الحرب أكثر موضعية”.‏

يقول أندري، قائد الوحدة الأوكرانية المرابطة في مقاطعة لوهانسك: “مع المطر تشعر بما يشبه وخز الإبر على كل جزء من جسمك؛ ويتدفق الماء من أحذيتك”. ويضيف أن معطفه المبطن والمقاوم للماء هو أثمن قطعة في مجموعة معداته. “إنني أحبه، يمكنني أن أكتب كتابًا كاملاص عنه”.

في النهار، يبقي المعطف المطر بعيدًا. في الليل ينشره ليصنع منه مظلة فوق حفرة الجنود الفردية.

ومن الضروريات الأخرى للجنود وجود حقيبة نوم مقاومة للماء وملابس داخلية حرارية جيدة (“لم أغير ملابسي منذ أسبوعين. رائحتي سيئة حقًا”)، والمناشف الصحية، التي يستخدمها الجنود كنعال داخلية لإبعاد الرطوبة القادمة من أحذيتهم.‏

‏في الجبهة في الخريف، يكون بقاء المرء دافئا وجافا مسألة حظ، كما يقول أندري. في بعض الأحيان، عندما يحفر في الارض، يصل إلى الأرض الجافة على بعد متر تحت السطح. وفي أحيان أخرى يضطر إلى قضاء الليل بينما تتدفق جداول الماء تحت الأرض على حقيبة نومه. وفي الصباح، يمكنك معرفة الأشخاص غير المحظوظين لأن الوحل يكون قد غطاهم بطريقة كوميدية تقريبًا.‏

هطلت الأمطار بقوة تقريبًا خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر)، وتم إخلاء العديد من الجنود من الجبهة بسبب الإصابة بالإنفلونزا وغيرها من الأمراض التي تنجم عن الأحوال الجوية الرطبة والباردة. وقد عانى أندري نفسه لعدة أيام من نوبة حمى وألم في الكليتين.

وكافح وتناول الأدوية المضادة للإنفلونزا، لكن قائده أصر أخيرًا على إخلائه. ويخبره الأطباء بأنه مصاب بالتهاب في كليتيه ويجب أن يذهب إلى المستشفى. ويأمل أن يؤدي النوم لبضع ليال في ظروف دافئة وجافة إلى تعافيه حتى يتمكن من العودة إلى وحدته.‏

‏ويقول أندريه زولوب، وهو قائد لواء طبي في منطقة خيرسون في الجنوب، أن الخريف هو أسوأ وقت في السنة عندما يتعلق الأمر بالمرض. من بين 2.000 جندي في قطاعه، يتم إخلاء اثنين أو ثلاثة جنود يوميا من الجبهة بسبب الحمى والإنفلونزا والتهاب اللوزتين والتهابات الأذن.

ونظرًا لأن مقتضيات الحرب وضعت الكثير من الرجال الذين في الأربعينيات والخمسينيات من أعمارهم على خط المواجهة، يشاهد زولوب انفجارًا في الحالات المرضية، مثل الروماتيزم والتهاب المفاصل.‏

يجعل الوحل إخلاء الجرحى كابوسًا. في الأسبوع الماضي، انزلقت سيارة إسعاف على حافة منحدرة نزولًا إلى النهر (لم يصب أحد بأذى). كما أن “الطين (يمكن أن ينقل) العدوى”، كما يقول السيد زولوب. وقد ارتفعت حالات الكزاز. “إذا اضطر جندي جريح إلى الانتظار أربع أو خمس أو ست ساعات قبل إخلائه، فإن الجروح الصغيرة يمكن أن تصبح مشاكل كبيرة”.

‏ ‏
مع أن المطر سيئ بما يكفي، فإن فقدان الغطاء الورقي للأشجار هو الذي يؤثر على الجنود في ساحة المعركة أسوأ ما يكون. كان أندري ووحدته “في غارة”، ويدفعون الروس إلى الخلف بعد ‏‏الهجوم المضاد الناجح حول خاركيف ‏‏في أيلول (سبتمبر)، وكانوا تحت قصف مستمر تقريبًا.

ويقول: “عندما يكون اللون أخضر موجودًا، يمكنك الاختباء. والآن مع عدم وجود أوراق الأشجار، يكاد ذلك يكون مستحيلاً. الروس لديهم الكثير من الطائرات من دون طيار. وعندما تدرك أنهم ينظرون إليك في تلك اللحظة، ينتابك بالخوف. إذا رأوا حتى لو شخصين فقط، فإنهم سيبدأون في قصف المنطقة”.

كما أن التكتيكات تتغير. يقول العقيد جدانوف: “عندما تسقط الأوراق، يكون من الممكن رؤية العدو (من بعيد) ومراقبته عن كثب. من دون غطاء أوراق الشجر، من الصعب التحرك، ويكون هناك عدد أقل من الكمائن، وتميل المعارك إلى أن تُخاض من مسافات أطول، وتعتمد بشكل أكبر على المدفعية”.‏

ولكن، على الرغم من الطقس، ما تزال الروح المعنوية الأوكرانية مرتفعة. ويقول أندري، الذي يقاتل في لوهانسك، إنه يشعر “بالدفء” من فكرة أن الروس الذين تم حشدهم حديثًا على الجانب الآخر يجب أن يتحملوا نفس الظروف الجوية، وإنما بمعدات أسوأ. هنا، يتم تزويد قوات الخطوط الأمامية الأوكرانية يوميًا بالطعام الساخن.

ويعرفون من خلال عمليات الاعتراض الاستخباراتية أن جنود العدو، الواقعين تحت الضغط للحفاظ على مواقعهم، نادرًا ما يتم إخلاؤهم عندما يكونون مرضى. في الربيع، لم يسمح للروس، الذين كانوا ‏‏غارقين في الوحل خارج كييف‏‏، بإشعال النار للتدفئة والمخاطرة بالكشف عن مواقعهم، أو تشغيل محركات سياراتهم وإهدار الديزل الثمين. وقد أصيب الكثيرون منهم بعضة الصقيع.‏

لكل موسم مزاياه وعيوبه. ويشير أندري، قائد الوحدة، إلى أن الطين يمكن حتى أن يكون مفيدًا: “في الخريف يكون سلاحك قذرًا بشكل واضح لدرجة أنك تنظفه كل يوم”.

وسوف يصبح الطقس أكثر برودة في وقت قريب بما يكفي؛ وتجعل ظروف التجمد من الصعب على البكتيريا أن تزدهر وتصبح المناورة أسهل على المركبات. ويقول العقيد جدانوف: “أقول دائمًا أن الشخص الذي يحضّر الأهداف بشكل أفضل ويزود الجندي بشكل أفضل ستكون له الأفضلية عندما يأتي الشتاء. عندما يكون الجندي في ملابس دافئة، فإنه سيقاتل في البرد.

وعندما تكون الأرض جافة وقاسية سيشعر بالراحة. وعندئذٍ سيكون هناك ميل إلى تكثيف الأعمال القتالية”.‏

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: The particular problems of fighting in the Ukrainian autumn

اقرأ المزيد : 

ما تريده تركيا من الصراع الروسي الأوكراني

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock