أفكار ومواقفرأي اقتصادي

مشروع “الشام الجديد”.. المنفعة بالتكامل الاقتصادي

قد تبدو الظروف السياسية اليوم مناسبة أكثر من أي وقت مضى للبدء بمشروع “الشام الجديد” بين الأردن ومصر والعراق والمبني على التكامل الاقتصادي بين الدول الثلاث، فالمشروع يوزع مهمات هذا التكتل الاقتصادي بين (كتلة نفط- كتلة موارد طبيعية وبشرية- حلقة وصل)، هذا المشروع مدفوع بسوق استهلاكي ضخم قوامه (152) مليون مستهلك تشكل حوالي 33 % من سكان منطقة الشرق وشمال إفريقيا، وقوى عاملة يقارب تعدادها (42) مليون شخص مع ناتج إجمالي للبلدان الثلاثة يقدر بحوالي (575) مليار دولار حسب أرقام البنك الدولي.
فإضافة للموارد البشرية والطبيعية الضخمة والصادرات الصناعية المتنوعة وميزات الجذب السياحي وتطور قطاع تكنولوجيا المعلومات، تختص هذه البلدان بميزات تنافسية حصرية ومتعددة، فمصر مثلاً مقدر أن تصل صادراتها من الغاز الطبيعي نهاية هذا العام الى نحو 12.5 مليون طن لتصبح من أكبر 10 مصدري الغاز في العالم حسب وكالة Bloomberg. أما العراق، فهو ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة “أوبك”، بمتوسط إنتاج 4 ملايين برميل يوميا في الظروف الطبيعية.
يمتلك الأردن أيضاً ميزة تنافسية مهمة في قطاعات حيوية عدة؛ كالتعليم والصحة والصناعات الغذائية والكيماوية وصناعة الأدوية والأسمدة والصناعات التحويلية كالألبسة والأحذية والبلاستيك. وحسب رئيس غرفة صناعة الأردن، ستسهم تقوية سلاسل التوريد لهذه الصناعات بين الدول الثلاث بنمو إيجابي مطرد، كل ذلك إضافة لموقع الأردن الجغرافي المحوري الذي يشكل حلقة الوصل الأساسية للعديد من المشاريع المتلعقة بالربط الكهربائي ونقل الغاز وتصدير النفط.
واقع الحال يظهر أرقاما متواضعة للتبادل التجاري، فحسب أرقام غرفة صناعة عمان، بلغ التبادل التجاري بين الأردن والعراق في العام 2019 (426.6) مليون دينار، بينما بلغ حجم التجارة بين مصر والأردن ما يقارب (616) مليون دولار العام الماضي، أما بالنسبة للميزان التجاري بين العراق ومصر، فيميل لصالح الجانب المصري؛ حيث بلغ العام 2018 إلى (1.650) مليار دولار خلال العام 2018، وهو أكبر رقم للتبادل التجاري منذ العام 2003.
البيان الختامي للقمة الثلاثية التي عقدت في بغداد في حزيران (يونيو) الماضي يدعو للتفاؤل، ففي مجال الطاقة يشير لضرورة البدء بمشروع الربط الكهربائي وإنشاء منفذ تصدير جديد لنفط العراق من خلال ميناء العقبة، وضرورة استكمال “خط الغاز العربي”. وفي الجانب الصناعي، يشير للبدء بتنفيذ مشروع “المدينة الاقتصادية العراقية-الأردنية” مع إعطاء الأولية لشركات الدول الثلاث للمشاركة بعطاءات إنشائها. أما في الجانب الزراعي فيتحدث البيان عن شركة إقليمية لتسويق المنتجات الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي.
على صعيد النقل، اتفقت الدول على ضرورة إعادة تفعيل حركة النقل والشحن عبر ميناء نويبع-العقبة حتى معبر الكرامة- طريبيل، في ضوء انحسار وباء كورونا، ونقل المسافرين بين الدول الثلاث بتذكرة موحدة.
تمتلك هذه الدول ميزات تنافسية مهمة قادرة من خلال هذا التكتل على إعادة صياغة المشهد الاقتصادي في المنطقة، فوجود مدن صناعية بين الدول الثلاث مع شبكة نقل بري وسلاسل توريد قوية، إضافة لبرميل نفط بسعر أقل من السوق وغاز مسال بأسعار تفضيلية وفوائض بمصادر الكهرباء وسوق استهلاكي ضخم، كلها أمور ستعزز من القدرات الإنتاجية وستنعكس إيجاباً على كل المؤشرات الاقتصادية، مشروعا قادرا على رسم شرق أوسط عربي جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock