أفكار ومواقف

مشروع قانون الأمن السيبراني

قدمت الحكومة مشروع قانون للأمن السيبراني لأول مرة في تاريخ المملكة الى مجلس النواب، ليكون على جدول اعمال الدورة الاستثنائية القادمة للمجلس، في الوقت الذي اصبح فيه اقرار هذا القانون ضرورة ملحة لا يمكن الاستغناء عنه في ظل التطور التكنولوجي وعصر الثورة الصناعية الرابعة، وما يرافق هذا التقدم العلمي الهائل على مستوى العالم من استخدامات غير مشروعة تهدد الأمن الوطني للدول، في كافة الحقول والمجالات التي اصبحت مرتبطة ارتباطا عضويا باستخدام الكمبيوتر وعالم الانترنت والفضاء.
لقد أصبح الفضاء الالكتروني مباح الاستخدام لأي شخص في العالم، وعملية ضبط هذا الاستخدام المعقدة اصبحت تعرف عالميا بالأمن السيبراني، وهو الاجراءات التي تتخذها الدول لحماية مصالحها الوطنية المهددة بالاختراق من الفضاء التكنولوجي، واهم هذه الجرائم واستهدافاتها : الجرائم الاقتصادية التي تستهدف انتهاك قوانين وأنظمة النشاطات الاقتصادية سواء أكان النشاط الاقتصادي الكلي او الاقتصاد الجزئي في الدولة، وكذلك اي سلوك يستهدف الاقتصاد الوطني وتزعزع الثقة فيه وتلحق الضرر بالمركز الاقتصادي للدولة، وثانيا الجرائم المالية وهي جرائم تستهدف موضوع المال والدخول الى البيانات والمعلومات بغية الحصول على مكاسب مالية غير مشروعة بصورة مباشرة او غير مباشرة، وتعتبر هذه الجرائم المتعلقة بالاموال الأضخم في عالم الجريمة الالكترونية من خلال الهكرز والدخول الى الحسابات البنكية واجراء سحوبات او تحويلات مالية غير مشروعة منها، وثالث هذه الجرائم هي جرائم الاشخاص ويكون محلها اشخاصا بأعينهم،على سبيل المثال افشاء اسرار الاشخاص والتشهير بهم والذم والقدح والتحقير والتهديد والابتزاز، ومنافاة الآداب والاخلاق العامة، وانتحال الشخصية والاباحية التي تستهدف الاشخاص والمجتمعات بكل اشكالها، والنوع الرابع من هذه الجرائم هي جرائم امن الدول، وهي تمس امن الدولة الداخلي والخارجي ومن أهمها عمليات التجسس والاتصالات السهلة مع الاعداء ومنظمات الارهاب والخارجين على القانون ومرتكبي الجرائم بأنواعها، ويعتبر التجسس لصالح الاعداء اخطر هذه الجرائم على امن ومصالح الدولة الوطنية، ويتمثل بالدخول المشروع او غير المشروع لقواعد البيانات المعلوماتية السرية، ونقلها او ارسالها بأي صورة الى دولة او منظمة ارهابية تعد عدوا للوطن.
أما الجريمة التي تمس امن الدولة الداخلي فهي التي تستهدف الحض على الكراهية، وإثارة الفتن والحض عليها وتمس وحدة المجتمع واستقراره وامن مواطنيه على المستوى الفردي او المستوى المجتمعي وامن واستقرار المواطنين والتخطيط للقيام بعمليات ارهابية او تنفيذ عمليات ارهابية تستهدف شخصيات او مؤسسات عامة او خاصة، مقترنة بالنية للإضرار بأمن واستقرار الوطن.
إن حماية كل هذه المصالح تفرض الاسراع بتشريع قانون الأمن السيبراني لحماية المصالح الوطنية للدولة ومواطنيها وحماية الانظمة المعلوماتية الالكترونية من الهجمات التي تستهدفها، وبات ضرورة ملحة وعاجلة لمواكبة التطورات العالمية التكنولوجية، وتطور عمل انظمة الامن للدول والشعوب، ويعتبر انجاز واقرار هذا القانون والعمل فيه وفق المنظومة التشريعية والقانونية المعمول بها في الأردن، انجازا متقدما ومتحضرا لحكومة الدكتور الرزاز وكل الجهات التي ساهمت بإعداده بشكل رصين وعادل، وقدمته لمجلس النواب للسير بمراحله الدستورية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock