أفكار ومواقفرأي اقتصادي

مصارفنا الإسلامية وقفة لمراجعة الذات مع أزمة كورونا

ونحن نقبل على الربع الأخير من العام 2020 هذا العام الذي شهد فيه العالم اسوأ ازمة اقتصادية واجتماعية منذ أزمة العام 1929 وما رأيناه من تقلبات وتغيرات بسبب جائحة كورونا انعكست على الانظمة المصرفية والاسواق المالية العالمية وقدرتها على تقديم التمويل اللازم للقطاعات الاقتصادية ذات الحاجة، واختلافها عن الازمات السابقة هذه المرة بأنها لم تستثن أحدا في النظام المالي والمصرفي العالمي واسواقه المالية ، فالمصارف الإسلامية حالها كغيرها من المصارف العالمية ،حيث نجد أنفسنا في الصناعة المصرفية الاسلامية أمام حالة من التحدي تتطلب الارتقاء بأداء هذا القطاع وتطوير كفاءته ليواجه كافة أشكال التحديات والازمات التي أصبحت حقيقة واقعة ولا مجال للتقليل من أهميتها أو تجاهلها، والتي ان استمرت دون الالتفات الى متطلباته وحاجاته فاننا وبكل تأكيد سنواجه تحديا حقيقيا يحول دون تحقيق نمو معتدل ومتوازن له خاصة بعد حالات الاغلاق بين العديد من الدول وارتفاع معدلات البطالة والتي رافقها تدني مدخولات الافراد وبالتالي تراجع معدلات الادخار.
ومما لا شك فيه ان هذه الصناعة ما زالت تواجه العديد من التحديات يتمثل بعض منها في غياب بعض القوانين والتشريعات التي تراعي خصوصيتها وتنظم العلاقة مع البنوك المركزية بما يضمن مساهمة فاعلة وحقيقية لها في السياسات النقدية لبلدانها لتجاوز الازمة ، ورغم النجاحات التي حققتها في خدمة اقتصادياتها الوطنية الا انها ما تزال تعاني من جمود في العلاقة مع البنوك المركزية في بعض بلدان تواجدها عدا بعض الاستثناءات التي تحققت واتاحت للمصارف الإسلامية ممارسة دورها المصرفي الذي يخدم اقتصادها الوطني كا هو الحال في الأردن، اضف الى ذلك بعض التحديات المهمة والتي يجب مواجهتها دون تلكؤ هي مهمة توحيد المعايير حيث ما يزال يعاني منها هذا القطاع، والتي ستعمل مع استمرار هذا التشتت الى حدوث تباطؤ في انتشار وتوسع هذه الصناعة والتي تطمح لزيادة حصتها في السوق المصرفي العالمي ، مع غياب سوق مالية إسلامية تختص بالمنتجات المالية الأسلامية رغم وجود مقومات كافية لقيام مثل هذه السوق.
وأمام هذا الواقع فعلى المصارف الاسمية التوقف عن محاكاة المنتجات المالية التقليدية في عملياتها المصرفية في الوقت الذي هي بحاجة لابتكار منتجات تحمل هويتها، ففي الواقع فان الأدوات المالية الإسلامية المتبعة وُجدت كبديل للأدوات المالية التقليدية المعتمدة على سعر الفائدة، لكن حتى تكون قادرة على تغطية كافة أوجه التمويل في الاقتصاد الوطني عليها عدم الاكتفاء بطرح البديل بل يجب أن تبادر إلى وضع إستراتيجية للابتكار وتطوير القائم لديها، لان السعي لكسب المزيد من السوق المصرفية العالمية يتطلب ذلك، فالاستمرار في البحث عن البديل دون التوجه نحو الابتكار لادوات مالية جديدة سوف يؤدي بالتأكيد الى خنق الصناعة المصرفية الاسلامية واصابتها بنوع من الجمود، وهنا تكمن مسؤولية مراكز الابحاث والدراسات المختصة بالتمويل الإسلامي والمنظرين لهذا القطاع إضافة الى اصحاب القرار فيها.
من هنا ولتجنب اية انتكاسة لاسمح الله في مسيرة مؤسساتنا المالية والمصرفية الاسلامية فلابد من مراجعة أداء هذا القطاع بشكل دوري ومستمر وتحديد جوانب القصور لديه حتى نتمكن من وضع سياسات لتطويره وتقدمه بالشكل الذي يحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي وُجد من أجلها، ويحافظ في نفس الوقت على المكتسبات والمنجزات التي تم تحقيقها وكسب القدرة الذاتية في مواجهة هذه الازمة المستجدة وغيرها ان حصل لا سمح الله مستقبلا ، ثم التقدير الموضوعي لكافة التحديات التي تواجه هذا القطاع.

*باحث ومتخصص في التمويل الاسلامي

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock