أفكار ومواقف

مصباح علاء الدين يعود مجددا من وادي رم

تستعد شركة ديزني العالمية لإطلاق العرض الاول من فيلم “علاء الدين” في 24 ايار (مايو) القادم، والذي يروي القصة التراثية الخيالية (علاء الدين والمصباح السحري) والفيلم الجديد تم تصويره بواسطة ممثلين حقيقيين وليس مثل النسخة الكرتونية الشهيرة التي انتجت في 1992، ما يهمنا في هذا الحدث ان المشاهد الخارجية للفيلم صورت في صحراء وادي رم الأردنية، بينما من المتوقع ان يحقق هذا الفيلم ارقام مشاهدة عالية جدا وان يحصد عشرات الجوائز العالمية، ما يعني قيمة مضافة كبرى للمواقع السياحية الأردنية واداة ترويجية مهمة اذا ما تم بناء برامج تسويقية تستفيد من هذا الحدث.
الاعلان الترويجي للفيلم حقق اكثر من مليوني مشاهدة في اليوم الاول من اصداره على قناة ديزني الرسمية وفي اليوم الثاني نحو 11 مليونا، يأتي هذا الفيلم ضمن عشرة افلام اخرى انتجتها ديزني وسوف تطلقها خلال العام 2019 ومن المتوقع ان يكون 2019 عام ديزني في الانتاج الكبير والابهار والارباح عالميا يتوقع ان يحقق فيلم علاء الدين ما بين 340 الى 770 مليون دولار خارج الولايات المتحدة، وفي الولايات المتحدة ما بين 160 الى 350 مليون دولار بما يعني ان ايرادات الفيلم مرشحة ان تتجاوز مليار دولار.
في النسخة الجديدة من الفيلم تم اختيار الممثل الكندي من اصول مصرية مينا مسعود لدور علاء الدين والممثلة البريطانية ناعومي سكوت لدور ياسمين، والممثل الهولندي ذي الاصول التونسية مروان كنراري للعب دور جعفر والممثل ويل سميث في دور الجني، والفيلم من إخراج جاي ريتشي. تدور حكاية الفيلم حول الفتى الفقير علاء الدين، الذي ينجح بمساعدة جني المصباح السحري في الزواج من حبيبته الجميلة الأميرة ياسمين وسط مشاهد ساحرة من الخيال والابهار .
الفيلم يوفر فرصة نادرة لإعادة اكتشاف الامكانيات السياحية للأردن، وعلينا أن نتذكر أن الاكتشاف الأول لوادي رم جاء من خلال بوابة السينما في الفيلم العالمي الشهير (لورنس العرب) في مطلع ستينيات القرن الماضي، كما هو الحال في الأثر الكبير الذي تركه فيلم المغامرات (إنديانا جونز) الذي صورت مشاهد منه في مدينة البترا وكانت له آثار ايجابية لا تقدر بثمن في تسويق الأردن سياحيا.
الاكتشاف الثاني لوادي رم في الثمانينيات من القرن الماضي حينما شهد تنمية سياحية عشوائية في التسعينيات، ولما كان الموقع الواسع يشكل مزيجاً سياحياً فريداً يُعد شاهدا على تراث الطبيعة الفريدة وتراث الحضارات والثقافات فقد شهد تعديات واسعة، لعل من أهمها الأضرار التي لحقت بالمعالم الطبيعية نتيجة الاستخدام الجائر للسيارات ومسارات الرحلات والتخييم والأنشطة غير المنظمة وتراجع التنوع الحيوي النباتي والحيواني، فيما ما يزال الموقع بكرا ولم تكتشف طاقته وإمكانياته السياحية بشكل كامل، بل ما يزال يكتنز مفاجآت لهواة سياحة المغامرات وتراث الطبيعة ويوفر دهشة غير مسبوقة لبرامج سياحية غير جديدة، وفي العام 2015 شهدت صحراء وادي رم تصوير فيلم المريخي الذي ترك اثارا مهمة في تسويق الأردن سياحيا.
ثمة حاجة ملحة لتطوير أجندة وطنية في استثمار الأحداث والمناسبات العالمية التي قد تنعكس إيجابيا على جاذبية الأردن سياحيا، وتحديدا في تطوير القدرات الوطنية في التعاطي مع الإعلام العالمي والمساهمة في المحتوى الإعلامي العالمي وفي توظيف الإعلام الرقمي والإعلام الاجتماعي في لفت الانتباه للمقاصد السياحية المحلية. ثمة فرص هائلة موجودة وكل ما تحتاجه أن نزيد من مساهمتنا في تعريف العالم بالأردن، العالم يتفنن في استثمار هذه الاحداث فهل تقوم السلطات الأردنية بحك مصباح علاء الدين في الوقت المناسب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock