رياضة محلية

مصداقية الدراسات العلمية

د. ماجد عسيلة


مما لا شك فيه أن التطورات التي تشهدها معظم العلوم الحياتية، وحتى العلوم الإنسانية، نابعة مما يقوم به العلماء من دراسات علمية وتطبيقات نظرية في مختلف التخصصات، فنرى أنها تعود في بعضها بعظيم الفائدة على التقدم والتطور، وفي دراسات أخرى قد لا تؤدي إلى أي تطور ملحوظ لافتقادها إلى الأسس العلمية والموضوعية المتبعة قبل وأثناء وبعد إجراء الدراسة، ونرى على الجانب الآخر بين الفترة والأخرى دراسات غريبة، في الشكل والمضمون، خصوصا في تلك الدراسات التي يكون محورها الجسم البشري وما يرتبط بتوجهات وميول الأفراد وسلوكهم.


قبل أيام طالعنا موقع أخبار CNN بنتائج دراسة علمية توصلت إلى تفسير لأسباب تفوق الأفراد ذوي البشرة البيضاء في رياضة السباحة مقارنة بذوي البشرة السوداء الذين يتفوقون بدورهم في مسابقات الجري، وربطت الدراسة السبب وراء ذلك في أن الأمر يعود لارتفاع وانخفاض مركز الجاذبية في الجسم، وبعبارة أخرى ارتفاع وانخفاض مستوى “الصرة” في الجسم عن سطح الأرض، حيث رأت أن مستوى “الصرة” يرتفع لدى السود عنه في البيض بمقدار ثلاثة في المائة، الأمر الذي يعطيهم أفضلية في رياضات الجري والتفوق على نظرائهم البيض بواقع 0.15 ثانية بسبب الارتفاع النسبي لصرتهم، وذلك بسبب أن أقدامهم تعود إلى الأرض بعد ارتفاعها عنها أثناء الركض بسرعة تفوق سرعة نظرائهم البيض، وبالتالي قطع خطوات أكثر في نفس الزمن، ومضت الدراسة بأن انخفاض صرة البيض يمنحهم أفضلية في رياضة السباحة لأنه يساعدهم على رفع أجسامهم أكثر من السود، ما يوفر لهم المزيد من الاندفاع والسرعة.


ما يثير في هذه الدراسة التي أجراها عالمان أميركيان أنها لم تلتفت لما قد ينشأ عنها من معارضة من قبل المنظمات المعادية للتمييز العنصري، والتي ترفض الخوض في الأسباب العرقية للتفوق الرياضي، ولم تراعِ الدراسة بأن أحد أبرز أسباب تفوق البيض في السباحة هو توفر المسطحات المائية لممارسة هذه الرياضة، مما يتوفر لدى السود والذين تتركز غالبيتهم في إفريقيا وحتى مما يتوفر للسود في أميركا، والاهتمام بتوفير كافة متطلبات التدريب الرياضي وتوفير المنشآت المناسبة للبيض، حتى بدا العالمان وكأنهما يعيشان في مجتمع أميركي عادل يخلو من أي تمييز عرقي!.


عموماً.. قضية الدراسات العلمية وما قد ينشأ عنها من تداعيات بالقبول والرفض، لا يعيبها على الإطلاق، ما دامت تراعي أدق الضوابط العلمية في التنفيذ، وتبقى الدراسات عرضة للنقض أو التأكيد، لكن ثمة العديد من الدراسات العملية في المجال الرياضي أكدت ما ذهبت إليه الدراسة السابقة، والتي ميزت بين أصحاب البشرة السوداء وتفوقهم في رياضات الجري للمسافات الطويلة، بإسناد ذلك إلى طبيعة الألياف العضلية في أجسامهم “حمراء” والتي تتميز بقدرتها على الانقباض والحركة لوقت طويل، أما الرياضيون البيض، فهم يمتلكون أليافا عضلية “بيضاء” تتميز بالسرعة في الحركة والانقباض، وهو ما قد يميزهم في الجري لمسافات قصيرة أو القفز والوثب، في حين أشارت دراسات أخرى إلى أن توفير متطلبات عملية التدريب للأفراد هو العامل المؤثر في التفوق الرياضي سواء كانوا سوداً أو بيضاً، ولا أجلّ من الإشارة إلى تفوق اللاعب الأسود تايغر وود في رياضة الغولف والتي خلقت للطبقة الأرستقراطية البيضاء.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock